يشهد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة بعد انهيار وقف إطلاق النار، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهة قد يقود إلى حرب يصعب على الطرفين احتواؤها، رغم أن كلاً منهما يواجه كلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة تحول دون تحمل صراع طويل، بحسب ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».
اتساع دائرة الضربات المتبادلة
وأشارت إلى أنه خلال الأيام الأخيرة، اتسعت دائرة الضربات المتبادلة لتشمل أهدافاً تتجاوز المواقع العسكرية، إذ تعرضت منشآت للمياه والتحلية لأضرار، ما يهدد إمدادات الكهرباء والمياه في بعض مناطق الخليج، بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإعادة الولايات المتحدة، بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
وشنت واشنطن غارات على طرق وبنى تحتية في جنوب إيران، أسفرت عن سقوط مدنيين وأثارت تكهنات بشأن احتمال تمهيدها لعملية برية. وفي المقابل، استهدفت إيران قوات أمريكية في الأردن، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وإصابة العشرات، في تطور رفع الكلفة البشرية للصراع وزاد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترمب.
الوصول إلى لحظة حاسمة
واعتبرت الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إيلي جيرانمايه، أن الطرفين وصلا إلى «لحظة حاسمة»، فإما العودة إلى المسار الدبلوماسي أو الانزلاق إلى مستوى من التصعيد يتجاوز السيطرة، محذرة من أن استهداف البنية التحتية قد يوسع رقعة الحرب ويزيد معاناة المدنيين، خصوصا مع تهديد إيران باستهداف منشآت الطاقة الخليجية إذا تعرضت لضربات أشد.
وأكد محللون أن التصعيد يحمل أثماناً كبيرة للطرفين، فالاقتصاد العالمي لا يزال يعاني تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فيما قد تؤثر الحرب سلباً على حلفاء ترمب في انتخابات التجديد النصفي.
أما إيران، التي كانت تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة قبل اندلاع القتال، فتواجه حالياً أزمة أكثر حدة بسبب الدمار والعقوبات والحصار البحري.
استنزاف وسباق مع الزمن
وعلى الرغم من ذلك، يرى خبراء أن هذه الضغوط قد تدفع الجانبين إلى تكثيف الهجمات لتحسين موقعيهما التفاوضيين. ووصف الباحث حميد رضا عزيزي الصراع بأنه تحول إلى «حرب استنزاف وسباق مع الزمن»، متسائلاً عما إذا كانت الأضرار الاقتصادية داخل إيران ستتفاقم بوتيرة أسرع من تأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية.
وفي الداخل الإيراني، بدأت تتصاعد الأصوات الرافضة للحرب، بعدما وقع 268 شخصية عامة عريضة بعنوان «لا للحرب». ويرى الباحث أميد ميماريان أن الحكومة ستجد صعوبة في إقناع الإيرانيين بمواصلة القتال في ظل تدهور الأوضاع المعيشية، معتبراً أن الهجمات الإيرانية الأخيرة تهدف بالأساس إلى الحفاظ على موقع طهران في أي مفاوضات قادمة، لكنها قد تدفع واشنطن إلى مزيد من التصعيد.
تقويض قدرات إيران العسكرية
من جانبه، يرجح الباحث فرزان ثابت أن إدارة ترمب تسعى خلال الأسابيع القادمة إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية أو الحد من سيطرتها على مضيق هرمز، لكنه يشكك في قدرة أي تصعيد أمريكي منفرد على تغيير حسابات طهران. وأشار إلى أن خيار الغزو البري رغم تداوله، ينطوي على مخاطر كبيرة تتعلق بالخسائر البشرية وطبيعة المواجهة، ما يجعل تنفيذه مستبعداً في المدى القريب.
ويعتقد الخبراء أن المرحلة القادمة ستظل شديدة الحساسية، إذ إن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يدفع الطرفين إلى مواجهة أوسع، ويؤخر فرص العودة إلى طاولة المفاوضات.