لا تزال القارة العجوز تواجه واحدة من أسوأ الأزمات المناخية في تاريخها الحديث، بعد أن تحولت موجة الحر الاستثنائية التي ضربت أوروبا في شهر يونيو الماضي إلى «قاتل صامت» ما زال يحصد أرواح الآلاف، وسط مخاوف جدية من قفزات أخرى في الإحصاءات الرسمية خلال الأسابيع القادمة مع استمرار تحديث البيانات.

البيانات الوطنية الرسمية الصادرة عن سبع دول أوروبية، كشفت حصيلة مرعبة تخطت كل التوقعات، وأعادت فتح ملف التغير المناخي وتأثيره المباشر على حياة البشر، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية الأولية، فقد سُجلت الأرقام التالية خلال ذروة الموجة الحارة:

  • 12 ألف حالة وفاة: سُجلت «فوق المعدل الاعتيادي» في 7 دول أوروبية رئيسية شملت (ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وهولندا، وسويسرا، ولوكسمبورغ).
  • 2200 حالة وفاة إضافية: رصدها مكتب الأرصاد الجوية البريطاني في فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 10 أيام (من 18 إلى 28 يونيو).

هذه الحصيلة الإجمالية التي تقترب من 14 ألف ضحية لا تزال أولية وقابلة للارتفاع، نظراً لأن النظم الصحية في بعض المقاطعات لا تزال تدقق في الأسباب النهائية للوفيات المرتبطة بالطقس.

كبار السن الأكثر تضرراً

أوضحت منظمة الصحة العالمية أن الغالبية العظمى من هذه الوفيات وقعت ضمن شريحة كبار السن الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر.

ويُعزى هذا الارتفاع الحاد في الوفيات بين المسنين إلى ضعف القدرة الجسدية على التكيف مع التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، إضافة إلى وجود أمراض مزمنة مسبقة تضاعف الحرارة الشديدة من خطورتها.

وتكمن الخطورة في موجات الحر الباردة أو الصامتة في طريقة تأثيرها على الجسد البشري، إذ لا تقتصر الوفيات على التعرض المباشر للشمس، بل تحدث عبر طرق خفية:

  • ضربات الحرارة المباشرة: والتي تؤدي إلى انهيار وظائف الجسم الحيوية وفشل الأعضاء.
  • مضاعفات الأمراض المزمنة: تتسبب الارتفاعات القياسية لدرجات الحرارة في إجهاد شديد لعضلة القلب والأوعية الدموية، وتدهور حالات مرضى الجهاز التنفسي، وهي الأسباب غير المباشرة التي أدت إلى رصد هذا العدد الهائل من الوفيات «فوق المعدل الطبيعي».