اضطرت الحكومة الأمريكية إلى إعادة نحو 81 مليار دولار للشركات المستوردة، بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في واحدة من أكبر عمليات رد الأموال المرتبطة بالسياسات التجارية في تاريخ الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات الميزانية الأمريكية الصادرة، أن قيمة المبالغ المعادة خلال السنة المالية الحالية، التي بدأت في أكتوبر 2025، بلغت 81 مليار دولار، مقارنة بنحو خمسة مليارات دولار فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأوضح مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن الزيادة الكبيرة في قيمة المبالغ المستردة جاءت بشكل شبه كامل نتيجة حكم المحكمة العليا الصادر في فبراير، مشيراً إلى أن معظم عمليات السداد تمت خلال شهري مايو ويونيو.

وكانت الرسوم الجمركية، التي تُفرض على السلع المستوردة، تمثل أحد أبرز ركائز السياسة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، إذ روّج لها باعتبارها وسيلة لإعادة المصانع إلى الولايات المتحدة، وتحسين شروط الاتفاقيات التجارية، وتقليص عجز الميزانية الفيدرالية.

غير أن الحكم القضائي أوقف جزءاً كبيراً من تلك الرسوم، ما أجبر الحكومة على إعادة الأموال التي دفعتها الشركات المستوردة، وأثر في الإيرادات التي كانت تعتمد عليها الخزانة الأمريكية.

وبحسب بيانات الميزانية، ارتفع العجز الفيدرالي إلى 1.367 تريليون دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية، بزيادة قدرها 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعدما كان قد شهد تراجعاً محدوداً بدعم من إيرادات الرسوم الجمركية.

كما ارتفعت تكلفة خدمة الدين العام الأمريكي، إذ تجاوزت مدفوعات الفوائد تريليون دولار، مسجلة زيادة بنسبة 14%، في حين ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 5% على خلفية التطورات العسكرية في الشرق الأوسط.

رسوم جمركية جديدة قيد الإعداد

ورغم الانتكاسة القضائية، تستعد إدارة ترمب لفرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية، مع اقتراب انتهاء العمل بالتعريفة المؤقتة البالغة 10% على الواردات العالمية في 24 يوليو الجاري.

وتعتزم الإدارة الأمريكية فرض رسوم جديدة استناداً إلى ما تصفه بضعف تطبيق قوانين مكافحة العمل القسري، إضافة إلى ما تعتبره فائضاً في القدرات الصناعية لدى بعض الدول.

ومن المتوقع أن تشمل الإجراءات الجديدة شركاء تجاريين رئيسيين، من بينهم المملكة المتحدة واليابان والهند وتايوان والصين، مع ترجيحات بأن تتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، بما يسمح للإدارة الأمريكية بتجاوز بعض القيود التي فرضتها المحاكم على سياساتها التجارية.

كما لوّحت واشنطن بفرض رسوم إضافية بنسبة 25% على الواردات القادمة من البرازيل.

تهديدات لأوروبا بسبب الضرائب الرقمية

وفي تصعيد جديد، هدد الرئيس الأمريكي الشهر الماضي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على السلع الواردة من الدول الأوروبية، بما فيها المملكة المتحدة، إذا مضت في تطبيق ضرائب على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.

وتفرض المملكة المتحدة ضريبة خدمات رقمية بنسبة 2% على شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «آبل» و «قوقل» و «أمازون»، وقد حققت هذه الضريبة إيرادات تجاوزت 800 مليون جنيه إسترليني خلال العام المالي 2024 - 2025، وفق بيانات وزارة الخزانة البريطانية.

كما تطبق كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ضريبة مماثلة بنسبة 3% على الشركات الرقمية الكبرى، بينما تدرس دول أوروبية أخرى اعتماد إجراءات مشابهة.

وأكد ترمب، في منشور عبر منصة Truth Social، أن أي دولة تفرض ضريبة على الشركات الأمريكية ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100% على جميع صادراتها إلى الولايات المتحدة، مشدداً على أن هذه الرسوم ستتقدم على أي اتفاقيات تجارية قائمة أو مستقبلية، وسيتم تطبيقها فور دخول تلك الضرائب حيز التنفيذ.