في مشهد لم يكن متوقعاً لدى كثير من محبي كرة القدم، إذ تحوّلت كأس العالم 2026 إلى مسرح للمفاجآت الكبرى بعدما ودعت منتخبات عريقة ومرشحة للمنافسة على لقب البطولة من مراحل مبكرة. وبين سقوط الكبار وصعود المنتخبات الطامحة، أثبتت كرة القدم مجدداً أنها اللعبة الأكثر قدرة على كسر التوقعات وإعادة رسم موازين القوى، في بطولة حبست الأنفاس وقدمت دروساً فنية لا تقل قيمة عن نتائجها داخل الملعب.
وحول خروج المنتخبات الكبيرة يقول مدرب اللياقة البدنية وكرة القدم الكابتن محمد السليم لـ«عكاظ»: «كأس العالم 2026 قدمت نسخة استثنائية على مختلف المستويات الفنية والتنافسية، ولكن الخروج غير المتوقع لعدد من المنتخبات الكبيرة والمرشحة للمنافسة على اللقب كشف عن حجم التطور الذي شهدته كرة القدم العالمية، وأن الفوارق التقليدية بين المنتخبات لم تعد كما كانت في السابق، كما أن مفاجآت البطولة أثبتت أن التاريخ والأسماء الكبيرة وحدها لم تعد كافية لتحقيق النجاح، بل إن الأداء داخل الملعب والانضباط التكتيكي والجاهزية الذهنية أصبحت عوامل حاسمة في حسم النتائج».
وقال إن البطولة عكست بصورة واضحة التطور الكبير الذي شهدته مستويات اللاعبين حول العالم، حيث لم يعد التميز محصوراً في مدارس كروية محددة كما كان الحال سابقاً، بل أصبحت العديد من الدول قادرة على إنتاج لاعبين يمتلكون جودة فنية عالية وقدرات بدنية وذهنية تنافس أفضل نجوم العالم، كما أن انتشار الاحتراف وتطور برامج إعداد اللاعبين والاستفادة من العلوم الرياضية الحديثة ساهم في رفع مستوى المنافسة وإثراء البطولة فنياً.
وأوضح أن مختلف المدارس الكروية قدمت نماذج متنوعة من أساليب اللعب، وهو ما منح البطولة ثراءً تكتيكياً لافتا، فهناك منتخبات اعتمدت على الاستحواذ وصناعة اللعب، وأخرى برعت في التحولات السريعة واللعب المباشر، بينما نجحت بعض المنتخبات في توظيف الانضباط الدفاعي والروح الجماعية لتحقيق نتائج مميزة أمام منافسين أكثر شهرة وإمكانات.
وأشار إلى أن المدربين شكلوا أبرز المستفيدين من كأس العالم 2026، حيث وفرت البطولة مادة فنية غنية للدراسة والتحليل، فالمواجهات كشفت أفكاراً تدريبية جديدة وأساليب متنوعة في إدارة المباريات والتعامل مع الضغوط، كما أكدت أهمية المرونة التكتيكية والقدرة على قراءة المنافس وتغيير أسلوب اللعب وفق ظروف المباراة.
وأوضح الكابتن السليم في ختام حديثه، أن الجماهير كانت الرابح الأكبر في هذه النسخة، بعدما استمتعت بمباريات مليئة بالإثارة والمفاجآت والتقلبات الدراماتيكية، مؤكداً أن الحضور الجماهيري الكبير والتفاعل الواسع مع المباريات يعكسان حجم الشغف العالمي بكرة القدم، فالبطولة قدمت صورة رائعة عن قدرة الرياضة على صناعة الفرح وجمع الشعوب حول منافسة شريفة وممتعة، وهو ما يجعل مونديال 2026 واحداً من أكثر النسخ إثارة وتشويقاً في تاريخ كأس العالم.