أطلقت السلطات الصحية في مدينة نيويورك تحذيرات عاجلة بعد رصد تفشٍ لمرض داء الفيلقيات (Legionnaires' disease) في منطقة أبر إيست سايد في مانهاتن، مؤكدة تسجيل 23 إصابة و17 حالة دخول إلى المستشفى حتى السادس من يوليو، دون تسجيل أي وفيات حتى الآن.
وبحسب شبكة (فوكس نيوز)، دعت إدارة الصحة في نيويورك كل من زار الجانب الشرقي من سنترال بارك أو منطقة أبر إيست سايد منذ أواخر يونيو إلى مراقبة حالته الصحية والانتباه لأي أعراض تنفسية قد تشير إلى الإصابة، مع طلب الرعاية الطبية فور ظهورها، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأوضحت السلطات أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن أبراج التبريد الملوثة قد تكون مصدر انتشار البكتيريا، مؤكدة أن المرض لا ينتقل من شخص إلى آخر، كما أنه غير مرتبط بمياه الشرب في المدينة.
وقال مفوض الصحة في نيويورك الدكتور أليستر مارتن: إن المرض قد يكون مميتًا إذا لم يُشخص مبكرًا، لكنه قابل للعلاج بفعالية عند اكتشافه في الوقت المناسب.
وأضاف أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عامًا، والمدخنين، والمصابين بأمراض الرئة المزمنة، يجب أن يكونوا أكثر يقظة تجاه الأعراض، وأن يسارعوا إلى طلب الرعاية الطبية بمجرد ظهورها.
داء الفيلقيات هو نوع من الالتهاب الرئوي البكتيري تسببه بكتيريا الليجيونيلا (Legionella)، التي تعيش طبيعيًا في البحيرات والأنهار، لكنها قد تتكاثر أيضًا في أنظمة المياه الراكدة، مثل رؤوس الدش، والحنفيات، وأحواض المياه الساخنة، والنوافير، وشبكات السباكة، وأبراج التبريد.
ويصاب الإنسان بالعدوى عند استنشاق أو ابتلاع رذاذ ماء ملوث بالبكتيريا، بينما تظل حالات انتقال العدوى بين البشر نادرة للغاية، وفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).
وأوضح اختصاصي الأمراض المعدية للأطفال في مستشفى ستوني بروك للأطفال الدكتور أندرو هاندل، أن أعراض المرض تظهر عادة خلال فترة تتراوح بين يومين و14 يومًا بعد التعرض للبكتيريا.
وتتشابه أعراض المرض مع الالتهاب الرئوي وتشمل: السعال، الحمى، ضيق التنفس، ألم الصدر، آلام العضلات، الصداع.
كما قد يعاني بعض المرضى من الغثيان والإسهال والارتباك الذهني، خاصة في الحالات الشديدة.
ويشخص الأطباء المرض من خلال الفحوصات المخبرية وصور الأشعة السينية للصدر، ويعتمد العلاج على المضادات الحيوية مثل ليفوفلوكساسين وأزيثروميسين، بينما قد تتطلب الحالات الشديدة دخول المستشفى لتلقي الأكسجين والسوائل الوريدية.
وبحسب بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن نحو 10% من المصابين قد يفقدون حياتهم بسبب مضاعفات المرض، وترتفع النسبة إلى 25% لدى المرضى الذين يصابون بالعدوى أثناء وجودهم داخل منشآت الرعاية الصحية.
وأكد المتخصص في الطب التكاملي الدكتور ناثان جوديير، أن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص المبكر وبدء العلاج سريعًا، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حتى الآن لقاح للوقاية من المرض.
وللحد من خطر العدوى، توصي السلطات الصحية بتطبيق برامج صارمة لإدارة وصيانة شبكات المياه داخل المباني لمنع تكاثر بكتيريا الليجيونيلا، إلى جانب الإقلاع عن التدخين، والسيطرة على أمراض الرئة المزمنة، ودعم المناعة من خلال التغذية السليمة والحفاظ على مستويات كافية من فيتامين D3 وفيتامين C والزنك، خاصة لدى كبار السن.