في خطوة هندسية غير مسبوقة لمواجهة الضغط المتزايد على حركة الطيران، قررت الحكومة التركية ردم جزء من مياه البحر الأسود لإنشاء مطار دولي جديد بمحاذاة مطار طرابزون الحالي، في مشروع ضخم يستهدف مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمطار وتحويل المدينة إلى مركز رئيسي للنقل الجوي والسياحة في شمال البلاد.
ويأتي المشروع، الذي تشرف عليه وزارة النقل والبنية التحتية التركية، استجابة للزيادة الكبيرة في أعداد المسافرين، لاسيما السياح القادمين من دول الخليج، بعدما أصبحت البنية التحتية الحالية لمطار طرابزون غير قادرة على استيعاب الطلب المتنامي على الرحلات الجوية.
ويتضمن المشروع ردم نحو 3 ملايين متر مربع من مياه البحر الأسود باستخدام نحو 100 مليون طن من الصخور، تمهيداً لإنشاء مدرج جديد بطول 3 آلاف متر، إلى جانب مرافق حديثة قادرة على استقبال الطائرات كبيرة الحجم، مع استمرار تشغيل المطار الحالي طوال فترة تنفيذ الأعمال.
ومن المقرر أن يرفع المشروع الطاقة الاستيعابية للمطار من نحو 3.5 مليون مسافر سنوياً في الوقت الراهن إلى 10 ملايين مسافر بعد اكتمال المشروع، الذي يُتوقع إنجازه خلال نحو 6 سنوات.
وترى الحكومة التركية أن المشروع سيشكل دفعة قوية لقطاعي السياحة والتجارة في منطقة البحر الأسود، وسيسهم في ترسيخ مكانة مدينة طرابزون باعتبارها إحدى أهم بوابات تركيا الجوية، خصوصاً مع تزايد الإقبال عليها من الزوار العرب والخليجيين خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد مطار طرابزون من أكثر المطارات التركية ازدحاماً خارج مدينتي إسطنبول وأنقرة، نظراً إلى موقعه الاستراتيجي على ساحل البحر الأسود، إضافة إلى الشعبية المتزايدة التي تحظى بها المدينة بين السياح، خصوصاً من دول الخليج، بفضل طبيعتها الجبلية ومناخها المعتدل.
وليس هذا المشروع الأول من نوعه في تركيا، إذ سبق لأنقرة أن نفذت مشاريع مشابهة عبر ردم البحر لإنشاء مطارات، أبرزها مطار أوردو-غيرسون الذي افتُتح عام 2015، ويُعد أول مطار في أوروبا يُبنى بالكامل على أراضٍ مستصلحة من البحر، كما استُخدمت تقنيات مماثلة في عدد من مشاريع البنية التحتية الساحلية.
وتعكس هذه المشاريع توجه تركيا نحو الاستثمار في البنية التحتية للنقل الجوي، بهدف مواكبة النمو المتواصل في حركة السفر والسياحة، وتعزيز موقعها كمركز إقليمي يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.