أيدت هيئة التأديب الاستئنافية للأطباء التابعة لمحكمة استئناف القاهرة، الحكم الصادر من هيئة التأديب الابتدائية بالنقابة العامة للأطباء، بإيقاف الطبيب المصري المعروف بطبيب «سم النحل» على وسائل التواصل الاجتماعي، جودة عواد، عن مزاولة مهنة الطب لمدة عام، بعد رفض الاستئناف المقدم منه، ليصبح الحكم نهائياً واجب النفاذ.
وجاء القرار بعد ثبوت مخالفة الطبيب أحكام لائحة آداب مهنة الطب، في ضوء ما نُسب إليه من ممارسات وادعاءات علاجية اعتبرتها الجهات التأديبية مخالفة للأسس العلمية المنظمة للمهنة.
وقال ممثل الهيئة التأديبية بالنقابة العامة لأطباء مصر الدكتور شادي صفوت، إن الحكم الصادر من هيئة التأديب الاستئنافية برفض الاستئناف وتأييد عقوبة الإيقاف لمدة عام يُعد حكماً نهائياً، مؤكداً أن حماية المرضى والحفاظ على الممارسة الطبية القائمة على الدليل العلمي من أهم مسؤوليات النقابة.
وأضاف أن النقابة تتصدى لأي ممارسات أو ادعاءات علاجية تتعارض مع القواعد العلمية الثابتة أو تمثل دعاية طبية تخالف القوانين واللوائح المنظمة لممارسة المهنة.
وكانت هيئة التأديب بالنقابة العامة للأطباء قد أصدرت في أبريل 2025 قراراً بإيقاف جودة عواد عن مزاولة المهنة لمدة عام، مع إخطار الجهات المختصة بتنفيذ القرار، بعد تحقيقات تناولت مخالفات مهنية نسبت إليه.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم جودة عواد بعدد من الادعاءات العلاجية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الطبية، من بينها الترويج لإمكانية علاج أمراض مزمنة وخطيرة، مثل السرطان، بوسائل ومنتجات غير مثبتة علمياً، إلى جانب تقديم نصائح لبعض المرضى بالتوقف عن العلاجات الموصوفة لهم من قبل أطبائهم.
كما أثارت تصريحاته المتعلقة بإمكانية استغناء بعض مرضى الفشل الكلوي عن جلسات الغسيل الكلوي مقابل اتباع برامجه العلاجية انتقادات وتحذيرات من متخصصين، أكدوا أن مثل هذه النصائح قد تعرض حياة المرضى لمضاعفات جسيمة إذا لم تستند إلى تقييم طبي معتمد وأدلة علمية موثقة.
وشهدت السنوات الأخيرة تحذيرات متكررة من نقابة الأطباء وعدد من أساتذة الطب بشأن الترويج لوصفات أو علاجات غير قائمة على الأدلة العلمية، مؤكدين أن الالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة يمثل ركيزة أساسية لضمان سلامة المرضى.
ويأتي الحكم النهائي الصادر من هيئة التأديب الاستئنافية ليؤكد التزام الجهات المهنية بتطبيق قواعد وآداب ممارسة الطب، والتصدي للممارسات التي قد تؤثر على سلامة المرضى أو تخالف المعايير العلمية المعتمدة.
الدكتور جودة عواد، من مواليد 1960 بمدينة بنها بمحافظة القليوبية، طبيب مسجل بنقابة الأطباء منذ 2002.
حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، دبلوم الأمراض الباطنية من جامعة القاهرة 2018، ودبلومة في الباثولوجيا الإكلينيكية، كما يدعي حصوله على دكتوراه في التغذية العلاجية والمناعة والأمراض المزمنة، إضافة إلى دبلوم الدراسات الإسلامية من الأزهر الشريف.
عواد اشتهر بتقديم برامج تلفزيونية منذ 1985، وظهر على قنوات، كما يمتلك صفحة على «فيسبوك» يتابعها أكثر من 5.8 مليون شخص، وقناة على «يوتيوب».
عبر هذه المنصات، قدم عواد نصائح ووصفات علاجية لأمراض متنوعة مثل التهاب المفاصل، أمراض الكبد، الكلى، السكري، وأورام الثدي، مستخدماً منتجات مثل سم النحل والكركمين.
كما روج لعلاجات غير معتمدة علمياً، ما أثار انتقادات حادة من الأطباء ونقابة المهن الطبية.
وجهت نقابة الأطباء عدة اتهامات للدكتور عواد، منها تقديم وصفات علاجية غير معتمدة علمياً، مثل استبدال الإنسولين بأدوية فموية في حالة الطفلة المتوفاة، واستخدام الكركمين وسم النحل لعلاج أمراض مزمنة دون أدلة علمية، إضافة إلى التجاوز في التخصص، ومخالفة قوانين الإعلان الطبي، وإلحاق الضرر بالمرضى.
وفي إحدى الوقائع، كشف طبيب بمستشفى الحسين الجامعي عن مريضة كلى تدهورت حالتها بعد أن أوقف عواد أدوية الكلى والضغط واستبدلها بالكركمين، ما تطلب علاجاً مكلفاً لاحقاً.
في أعقاب الاتهامات الأولية عام 2022، نشر عواد فيديو عبر صفحته على «فيسبوك» للرد على الاتهامات، دافع فيه عن نفسه ونفى التسبب في وفاة الطفلة، مشيراً إلى أن «لا أحد يموت ناقص عمر».
وحظي الفيديو بدعم واسع من متابعيه، وأشاد البعض بعلمه ووصفاته العشبية.
كما ادعى عواد حصوله على دكتوراه فخرية من منظمة الأمم المتحدة للفنون تقديراً لجهوده العلمية، وهو ادعاء شككت فيه النقابة لعدم وجود دليل موثق.
في أبريل 2022، قررت نقابة الأطباء إحالة عواد للتحقيق بناءً على الشكاوى والاتهامات.
وفي أبريل 2025، استدعت النقابة عواد للمحاكمة التأديبية بعد تلقي شكاوى إضافية من أطباء ومواطنين، ودرست لجنة التحقيق مستندات الشكاوى ومحتوى عواد المنشور على وسائل الإعلام، وتأكدت من مخالفته للائحة آداب المهنة والأصول العلمية.
وأصدرت، يوم الخميس 18 أبريل 2025، هيئة التأديب بنقابة الأطباء قراراً بإيقاف الدكتور جودة عواد عن ممارسة المهنة لمدة عام، لمخالفته آداب المهنة، وعدم التزامه بالسلوك المهني، واستخدامه أساليب علاجية لم تُختبر علمياً، إضافة إلى الترويج لأدوية غير معتمدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.