في خطوة بحثية جديدة قد تعيد فتح ملف فهم اضطراب طيف التوحد من زاوية مختلفة، كشف علماء روس عن طفرة جينية دقيقة يُعتقد أنها تلعب دورًا محتملًا في ظهور بعض الأعراض المرتبطة بهذا الاضطراب، في نتائج أثارت اهتمام الأوساط العلمية.
وأفادت الدراسة بأن الباحثين رصدوا تغيرًا طفيفًا داخل جين يُعرف باسم PLAU، وهو جين يشارك في تنظيم حركة الخلايا العصبية خلال نمو الدماغ، إضافة إلى دوره في التخلص من الوصلات العصبية الزائدة في المراحل المبكرة من التطور.
ووفقًا للتجارب التي أُجريت على الفئران، فإن تعديل قاعدة وراثية واحدة فقط داخل هذا الجين كان كافيًا لإحداث تغيرات سلوكية ملحوظة، حيث أظهرت الحيوانات ميلاً أكبر للعزلة، وتراجعًا في التفاعل الاجتماعي مقارنة بنظيراتها السليمة.
كما سجل الباحثون ارتفاعًا في مستويات القلق وظهور سلوكيات متكررة لدى الفئران الحاملة للطفرات، وهي سمات تُشبه إلى حد كبير بعض المظاهر السلوكية المرتبطة باضطراب طيف التوحد لدى البشر.
وعلى الصعيد العصبي، بيّنت النتائج أن الطفرة أدت إلى زيادة سماكة منطقة في الدماغ تُعرف بالقشرة الحسية الجسدية، وهي المسؤولة عن معالجة المعلومات الحسية مثل السمع والبصر واللمس.
ورغم هذه التغيرات، لاحظ الفريق العلمي جانبًا مختلفًا، إذ تمكنت الفئران الطافرة من حل المتاهات والوصول إلى المخارج بسرعة أكبر في ظروف الضغط، ما قد يشير إلى قدرات أعلى في التركيز والانتباه أثناء أداء المهام.
وأوضح الباحث مكسيم كاراغياور من جامعة موسكو أن أهمية هذا الاكتشاف لا تقتصر على تحديد جين مرتبط بالتوحد، بل تمتد إلى إمكانية تطوير نموذج حيواني أكثر دقة لدراسة آليات الاضطراب واختبار العلاجات المستقبلية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم في تحسين أدوات التشخيص المبكر لاضطراب طيف التوحد، وفتح آفاق جديدة لفهم العوامل الوراثية المعقدة التي تقف خلفه، بما يمهّد لتطوير تدخلات علاجية أكثر دقة في المستقبل.