أكد مدرب المنتخب السعودي جيورجيوس دونيس أن الجهاز الفني أولى الجانب الذهني أهمية كبيرة خلال التحضيرات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التعامل مع الضغوط في المباريات الرسمية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الفريق.
وأوضح أن اللاعبين يطبقون الأفكار الفنية بصورة أفضل في المباريات الودية، وقال: «في المباريات الودية، حيث لا توجد ضغوط كبيرة، يطبق اللاعبون أفكارنا بسهولة أكبر، لكن عندما يكون هناك ضغط وتوتر في المباريات الرسمية يتراجع اللاعبون قليلًا، وهذا أيضًا يحتاج إلى تدريب مستمر».
وأضاف أن المنتخب دخل أول مباراتين بهدف تحقيق نتيجة إيجابية، موضحًا: «أمام الأوروغواي كنا نريد الفوز أو على الأقل عدم الخسارة، ونجحنا في الخروج بنقطة، وبعدها تعاملنا مع مباراة إسبانيا وفق معطيات مختلفة».
واعترف المدرب بأنه يتحمل المسؤولية الأولى عن أي نتائج لا ترقى إلى الطموحات، وقال: «عندما لا تسير الأمور بالشكل المطلوب، فإن أول من يتحمل المسؤولية هو المدرب».
وأكد أن المواجهة القادمة تتطلب قوة ذهنية إلى جانب الالتزام الفني، مضيفًا: «نعلم أن النتيجة هي الأهم، لكننا سنلعب بالفلسفة نفسها التي عملنا عليها منذ البداية. علينا أن نكون أقوياء ذهنيًا وأن ننفذ الخطة كما تدربنا عليها».
وأشار إلى أن المنتخب يعيش أجواء إيجابية داخل المعسكر، مؤكدًا أن جميع اللاعبين يعملون بروح الفريق الواحد، وقال: «لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين، يتمتعون بشخصيات جيدة. جميع أفراد المنتخب، من اللاعب الأول وحتى اللاعب السابع والعشرين، يريدون مساعدة زملائهم والمنتخب، سواء بالمشاركة داخل الملعب أو بدعمهم من الخارج».
وأضاف أن الجهاز الفني يسعى إلى منح اللاعبين الثقة والاطمئنان قبل المباراة، موضحًا: «اللاعب يجب أن يشعر بالأمان، وهذا ما يمكن أن يمنحه له المدرب، كما تمنحه إياه الخطة التي نعمل عليها للمباراة».
وشدد على أن أهمية المباراة يجب ألا تتحول إلى ضغط سلبي، وقال: «لا نريد أن نرى لاعبين متوترين يرتكبون الأخطاء، بل نريد أن نرى لاعبين واثقين من أنفسهم، ومستعدين لكل موقف قد يواجهونه داخل الملعب».
وأوضح أن التحضيرات الأخيرة لم تقتصر على الجوانب الفنية، بل شملت أيضًا الإعداد الذهني، حتى يدخل اللاعبون المباراة بأفضل جاهزية ممكنة.
وفي ما يتعلق بالانتقادات، أكد مدرب الأخضر أنها جزء طبيعي من كرة القدم، سواء للمدربين أو اللاعبين، وقال: «كل من يعمل في كرة القدم يمر بأيام جيدة وأخرى صعبة، ويتلقى الإشادة كما يتعرض للانتقاد، وهذا أمر طبيعي. المهم ألا يؤثر ذلك في طريقة تفكيرنا أو في عملنا».
وأضاف: «حتى أكبر نجوم العالم في هذه البطولة تعرضوا لانتقادات قاسية، وهذا أمر متوقع، لكن داخل المنتخب نركز على تحليل أخطائنا والاستفادة من إيجابياتنا، ثم نواصل العمل لتحقيق أهدافنا».
وأشار إلى أن المدرب يلعب دورًا مهمًا في منح لاعبيه الثقة والاستقرار، مضيفًا: «عندما يشعر اللاعب بأن هناك إيمانًا حقيقيًا بما نعمل عليه، فإنه يؤدي بثقة أكبر ويشعر براحة أكبر داخل الملعب».
وأكد أن النجاح لا يتحقق بتغيير المدربين بصورة مستمرة، وإنما بالاستقرار والعمل المتواصل، وقال: «لو كان الأمر بهذه السهولة، لكنا نغيّر المدربين باستمرار، ومن أسبوع إلى آخر تتحقق النتائج. نحن كمدربين نحاول دائمًا كسب الوقت لبناء الفريق».
وكشف أن الشهر الماضي كان الأصعب في مسيرته التدريبية، موضحًا: «حاولت خلال فترة قصيرة جدًا ترسيخ الكثير من الأفكار على جميع المستويات، ولم يسبق لي أن عقدت هذا العدد من الاجتماعات أو نفذت هذا الكم من الحصص التدريبية في مثل هذا الوقت القصير».
وأضاف أن ما شاهده من لاعبيه خلال المباريات الودية منحه الثقة، وقال: «كنت أحصل كل يوم على شعور بالرضا والثقة من خلال ما كانت تقدمه المجموعة، ثم جاءت النتيجة الإيجابية أمام الأوروغواي، والآن علينا الانتقال إلى مرحلة جديدة».
وأكد أن مواجهة الرأس الأخضر تتطلب تقديم أفضل أداء للفريق، ليس فنيًا فقط، وإنما ذهنيًا أيضًا، مضيفًا: «علينا أن نقدم ربما أفضل مباراة لنا، لأن المباريات لا تُحسم بالأداء الجيد فقط، وإنما بالثبات الذهني والاستقرار طوال دقائق اللقاء».
واختتم المدرب تصريحاته بالتأكيد على أنه لم يفقد ثقته بالمشروع الذي يقوده مع المنتخب، مشيرًا إلى أن المقربين منه لم يروه يومًا محبطًا، وقال: «الأشخاص الذين يعملون معي يوميًا يعرفون جيدًا أنهم لم يروا على وجهي يومًا علامات الإحباط، لأنني مؤمن بما نقوم به وبقدرة هذا المنتخب على التطور».
وختم حديثه برسالة إلى الجماهير السعودية، قائلًا: «أعتقد أن الشعب السعودي بأكمله يقف خلف المنتخب في مباراة الغد. قد تكون هناك بعض الانتقادات، وهذا أمر طبيعي، لكن ما نشعر به داخل الفريق هو أن الجميع يدعم اللاعبين ويريد لهم النجاح. ومن جانبنا سنقاتل داخل الملعب حتى اللحظة الأخيرة، وسنثبت بأدائنا أننا سننافس حتى النهاية من أجل تحقيق هدفنا».