أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته خلال الأيام الأخيرة تساؤلات جديدة حول مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وسط مؤشرات على احتمال إعادة تقييم أسس الشراكة الدفاعية عبر الأطلسي.
وبحسب موقع أكسيوس، يأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه واشنطن لاستقبال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إذ من المقرر أن يلتقي الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته الرئيس الأمريكي ترمب في البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، لتهدئة التوتر بين واشنطن وأوروبا قبيل قمة قادة الحلف في أنقرة يوليو المقبل، في لقاء يُنظر إليه باعتباره من أكثر الاجتماعات أهمية منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.
انتقادات مباشرة لحلفاء أوروبيين
وشهدت الأيام الماضية سلسلة من التصريحات الحادة تجاه قادة أوروبيين، فقد قال ترمب إن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، طلبت منه التقاط صورة خلال قمة مجموعة السبع، وهو ما نفته ميلوني واعتبرته ادعاءً غير صحيح، لتندلع بعدها سجالات إعلامية وسياسية.
كما أثار الجدل بعدما أعلن خبر استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قبل الإعلان الرسمي عنها، ما دفع وسائل إعلام بريطانية إلى وصف الخطوة بأنها غير معتادة دبلوماسياً.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن ستُجري مراجعة لمدة ستة أشهر لتقييم مساهمة الدول الأوروبية في أعباء الدفاع داخل الحلف، مع الإشارة إلى احتمال خفض الوجود العسكري الأمريكي في الدول التي لا تفي بالتزاماتها.
إيران في قلب الخلاف
وبحسب المواقف المعلنة داخل الإدارة الأمريكية، فإن أحد أسباب التوتر يعود إلى امتناع عدد من الدول الأوروبية عن الانخراط في الحرب ضد إيران، إضافة إلى رفض بعضها السماح باستخدام قواعدها العسكرية أو بنيتها اللوجستية.
ووجّه ترمب انتقادات لإيطاليا معتبراً أن رفض استخدام منشآتها العسكرية تسبب في تعقيدات لوجستية رغم المساهمة الأمريكية الكبيرة في الدفاع عن الحلفاء.
كما كرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الدفاع مواقف مشابهة تجاه دول أوروبية من بينها إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، وقال هيغسيث إن «الناتو يجب أن يكون طريقاً باتجاهين»، في إشارة إلى ضرورة تقاسم الأعباء الأمنية.
إشارات إلى إعادة النظر في دور الناتو
وفي تصريحات سابقة، لمّح ترمب إلى إمكانية إعادة تقييم التزام بلاده تجاه الحلف، معتبراً أن الأزمة الأخيرة كشفت حدود الدعم الأوروبي.
في المقابل، أبدى ترمب مواقف أكثر إيجابية تجاه عدد من القادة الدوليين، من بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الأنظار تتجه إلى لقاء واشنطن
ويتجه الاهتمام الآن إلى لقاء ترمب وروته في البيت الأبيض، إذ يُتوقع أن يناقش الطرفان مستقبل الالتزامات الدفاعية الأمريكية، ومستوى الإنفاق الأوروبي داخل الحلف، إلى جانب تداعيات الملفات الأمنية الأخيرة، فيما يرى مراقبون أن الاجتماع قد يشكل اختباراً مهماً لمستقبل التوازن داخل التحالف الغربي في المرحلة القادمة.