جمهور الاتحاد، أنا غلطان ومتأسف جداً لأنني لم أستطع مجاراة عاطفتكم الجياشة في حب وعشق ناديكم، والتعامل معكم من منظور يتفاعل ويستجيب لتطلعاتكم وأمنياتكم التي لا تتوافق بأي حال من الأحوال مع واقع مختلف عمّا تنظرون إليه وترجون تحقيقه.
- عذراً إن لم أتمكن من أن أكون مثل من يسيرون في الاتجاه الذي يتماشى مع من باع لكم الوهم، وبنى لكم قصوراً من الأحلام الوردية، عبر الضغط على زر المشاعر في حالة من القلق والخوف، تدفعكم تلقائياً إلى التعايش مع أي خبر غير دقيق أو رأي يخفف عنكم ألم الانتظار، وحيرة السؤال، ومتاهة مستقبل مخيف يحاكي ماضياً لموسم سابق تخشون تكراره هذا الموسم.
- عشت مع الاتحاد عمراً، وأي عمر عشت! عشت الفرح معكم كثيراً وفي مراحل عديدة، أهمها مع سبع إدارات، تعرفت خلالها على ما يدور في أروقته من الداخل، وهو مختلف عمّا كان ظاهراً لي ولكم من الخارج، ومختلف تماماً عمّا كنت أسمعه وأقرأه في فترة كنت فيها مشجعاً مثلكم؛ أفرح بانتصاراته، وأحترق ألماً وحسرة عندما تواجهه يوماً رياح عاتية أو عواصف تحرمه حقه من فوز مستحق، أو من معاملة تسيء إلى مكانته وهيبته، سواء عبر قرارات جائرة من لجان تكيل بمكيالين، أو من خلال إدارات تسببت في إخفاقاته، وكان لها مواقف سلبية أدت إلى هدر أموال وضياع حقوق، وابتعاده عن منصات البطولات.
- عشت ذلك الزمن كمشجع، ولم يكن هناك فرق بيني وبينكم؛ فالأسئلة الحائرة كانت تصول وتجول في رأسي بحثاً عن إجابة. عشت معاناتكم بكل تفاصيلها المؤلمة، وما زلت أعيشها، إلا أن هناك فرقاً بين تلك المعاناة ومعاناة الاتحاد اليوم، والفرق شاسع جداً.
- في السابق كان الإعلام الرياضي له دور مؤثر، والجمهور صوته مسموع وفعال، ورئيس النادي هو صاحب القرار الأول والأخير، لكنه في الوقت نفسه لم يكن يستطيع تجاهل مطالب الجماهير أو التصدي لقوة أي حملة إعلامية.
- أما اليوم فقد اختلف الوضع تماماً؛ فالرئيس أصبح مجرد جزء من منظومة، وصلاحياته محدودة، ومدة عمله قصيرة. ماذا تتوقعون من رئيس لا يملك المساحة الزمنية الكافية، ولا الصلاحيات المطلقة لاتخاذ القرار بمفرده؟ بل إن الأمر يصل إلى أن بعض القرارات تحتاج إلى موافقات أخرى، ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فهناك قرارات تتطلب الرجوع إلى مرجعية الشركة المالكة للنادي. ولا أريد التوقف عند هذه النقطة، لأنها نقطة حساسة جداً، ولا أريد أن «أدوّش دماغي» ويأتيني صداع، ولكن الذي ينبغي أن تعرفوه أن صناعة القرار ليست كما تتصورون، ولا أحد يضحك عليكم.
- الدليل واضح أمامكم: رئيس يواجه حملة جماهيرية شرسة تطالبه بالاستقالة، ومع ذلك لا يستجيب. بماذا تفسرون ذلك؟طيب، اتركوا «سندي» جانباً، وقولوا عنه ما شئتم: شخص لا تهمه إلا مصلحته، أو رئيس فاشل، أو لا يشعر بمعاناة الجماهير، لكن ماذا عن مجلس الإدارة؟ لماذا لم يتقدم أحد منهم باستقالته؟ ألم تسألوا أنفسكم لماذا؟
- هل يعقل أن يكون الجميع راضياً عن الوضع؟ وهل يعقل أن الرئيس يمنعهم جميعاً؟ لا بد أن هناك ضغوطاً تحول دون إقدامهم على هذه الخطوة «السهلة» جداً، أو أمراً يتجاوز قدرتهم. وأعتقد أن اليوم سيأتي الذي تعرفون فيه السبب، وتتجلى الأسرار، وتنكشف الحقيقة الغائبة.
- ومع ذلك، فأنا قلق جداً مثلكم على مستقبل الاتحاد القريب والبعيد، فالأخبار المتداولة في منصة «إكس» لا تدعو إلى التفاؤل، إلا إذا كانت مجرد تسريبات لا أساس لها من الصحة.
- أكرر اعتذاري.. لأنني لا أملك الحقيقة كاملة، وإن كنت أشرت إلى جزء يسير منها آنفاً والتي لا تخفى على فطنتكم مكتفياً بترديد مقطع من أغنية الفنان الراحل طلال مداح: «أنا غلطان ومتأسف».. ليتني أستطيع طمأنتكم بكلام يريحكم، أقول: ليتني أستطيع، لكن عذري أنني لا أملك القدرة والجرأة أن أكذب عليكم.