من على أسطح جبال الأطلس البليدي، وفي أزقة المدينة الشعبية، إلى أكبر مسرح كروي بالعالم وتحديداً مونديال كأس العالم 2026 الحالية، دوماً ما تحكي لنا كرة القدم قصصاً جميلة مليئة بالشغف والطموح.


المدافع الدولي لمنتخب ساحل العاج ويلفريد سينغو، الذي تحدى الجغرافيا، والفقر، والحدود ليتحول من «حراق» في الجزائر، يبحث عن لقمة العيش، إلى نجم عالمي يشارك رفقة منتخب بلاده في أبرز منافسة كروية، مونديال 2026.


بلا هوية


في العقد الثاني من الألفية الحالية، وصل شاب إيفواري نحيل يُدعى ويلفريد سينغو إلى الجزائر، لم يأتِ على متن طائرة فاخرة، استقر سينغو في مدينة البليدة، وهناك عاش حياة قاسية، عمل في وظائف متفرقة شاقة لكسب قوته اليومي، لكن شغفه الأكبر كان ينبض بين قدميه.


في أوقات فراغه، كان يقصد ملاعب الأحياء الشعبية بالبليدة ليمارس هوايته المفضلة، وسرعان ما لفت الأنظار بطول قامته وبنيته القوية وموهبته الفذة، ورغم ذلك لم يستطع اللاعب الانضمام إلى أي فريق محلي بسبب وضعيته غير القانونية.


قوارب الموت


أدرك سينغو أن حلمه بأن يصبح لاعباً محترفاً سيموت إذا استسلم للأمر الواقع، وفي قرار شجاع ومأساوي في آن واحد، قرر ركوب البحر الأبيض المتوسط، مخادعاً الأمواج في رحلة «حرقة» للوصول إلى الشواطئ الإيطالية.


في أوروبا، ابتسمت له الساحرة المستديرة أخيراً مكافأةً على صموده الأسطوري، إذ انضمّ في سنة 2019 إلى تورينو، وفي سنة 2021 انتقل إلى موناكو الفرنسي، قبل أن يقوده طموحه إلى غلطة سراي التركي، واستُدعي اللاعب في 2023، لتمثيل منتخب بلاده «الأفيال»، وساهم في تربع ساحل العاج على عرش أفريقيا بالتتويج بلقب 2023.


مصارعة الموج


لكن سينغو، الذي اعتاد على مصارعة أمواج البحر وظروف الحياة، عاد في 2026 بكامل لياقته البدنية ليثبت أنه قوة لا تُقهر، متألقاً مع غلطة سراي في مراكز متعددة (جناح، وظهير، وخط وسط دفاعي)، وشارك في 20 مباراة مقدماً 3 تمريرات حاسمة.


ترويض «الريدز»


قبل أسابيع قليلة من المونديال، وفي مواجهة ذهاب دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا ضد ليفربول الإنجليزي، قدّم سينغو أداءً خارقاً للعادة كان بمثابة إعلان رسمي لعودته الجاهزة للعالمية.


كان كابوساً حقيقياً لمهاجمي «الريدز»، إذ لعب المباراة كاملة، محققاً 7 نقاط دفاعية، ومستعيداً 8 كرات، ومكملاً 10 سباقات سريعة على أرض الملعب، مؤكداً مرونته التكتيكية العالية.


وشارك ابن أبيدجان البالغ من العمر 25 عاماً في كأس العالم 2026 من أوسع أبوابه، ليس كاسم في تشكيلة منتخب بلاده فقط، بل كرمز للقوة والتشبث بالأحلام.