قيمة الموهبة الحقيقية لا تظهر عندما يصفق لها محبوها وأنصارها، بل عندما تنجح في فرض احترامها على المختلفين معها. ففي كل مجال هناك أسماء تتجاوز حدود المنافسة التقليدية لتصبح ظواهر خاصة يصعب تجاوزها. ولا يصنع هذا الحضور الإعلام أو الضجيج، بل تصنعه الموهبة حين تسندها الثقة والعمل والتفرد. ومن هذا المنطلق يمكن النظر إلى تجربة الشاعر إبراهيم الشيخي، التي تعد من أبرز التجارب الشعرية في الساحة اليوم.
والتشبيه الذي يقودني إلى كريستيانو رونالدو، لا يتعلق بالمقارنة بين الشعر وكرة القدم، بل بذلك التأثير الاستثنائي الذي يجعل القيمة محل تقدير حتى من خارج دائرة المؤيدين.
استطاع إبراهيم الشيخي، خلال سنوات قليلة، أن يرسّخ مكانته بوصفه أحد أهم شعراء جيله، إذ لم يحصر نفسه في لون شعري واحد، بل تنقل بين الشعر النبطي والفصيح بثقة واقتدار. وما يراه الجمهور في ساحات «العرضة» و«المحاورة» ليس سوى جزء من مشروع شعري أوسع، يكشف عن شاعر يدرك قيمة النص ويمنحه الأولوية. ويبرز في تجربة الشيخي إيمانه الكبير بشعره، وهي ثقة نابعة من معرفة حقيقية بأدواته وقدراته، لا من غرور أو ادعاء. لذلك ظل يراهن على النص قبل أي تصنيف أو انحياز. وعندما خاض تجربة «المحاورة»، بدّد مخاوف محبيه سريعاً، حتى أصبح أحد أبرز أسمائها بشهادة كثير من رموزها.
كما نجح في «العرضة الجنوبية» في الانتقال من مجرد المشاركة إلى التأثير الحقيقي، حتى بات أحد أبرز وجوهها المعاصرة. ومن أكثر ما يميز تجربته قدرته على كسب احترام المختلفين معه، وهي مهمة لا تتحقق إلا لمن يمتلك حضوراً استثنائياً وقيمة فنية راسخة.
ولعل الصورة الأقرب لذلك هي الجماهير التي تصفق لرونالدو، رغم أنها لا تشجع فريقه. فحين تبلغ الموهبة مستوى عالياً من التميز، يصبح الاعتراف بها أمراً يتجاوز الميول والانتماءات. وهكذا يبدو إبراهيم الشيخي اليوم حالة شعرية متفردة فرضت حضورها بالشعر، وجعلت الاحترام نتيجة طبيعية لقيمة لا يمكن تجاهلها.