كلنا وطنيون ونحب بلدنا، ولدينا غيرة على سمعة الكرة السعودية، ولا شك أن الهزيمة مؤلمة وقاسية، سواء كانت بهدف أو بأربعة أهداف. ويكون وقعها أشد عندما يظهر منتخبنا بصورة مغايرة لما نأمله، خصوصًا أمام مدرب أخذ وقته مع الفريق، وأصبح ملمًا بظروفه وقادرًا على قراءة المنافسين.
- إذا أردنا معرفة أسباب خسارة الأخضر بعيدًا عن التفاصيل، فعلينا التوقف عند القرارات الفنية للمدرب أدونيس؛ فهو لم يكن يملك الوقت الكافي، بحكم أنه جاء خلفًا للمدرب رينارد قبل البطولة بفترة قصيرة، وبالتالي فإن مسألة الانسجام الكامل مع اللاعبين تحتاج إلى وقت، لكن ذلك لا يمنع من مناقشة اختياراته وتشكيلته وطريقة إدارته للمباريات؛ فقد ظهرت بعض القرارات التي أثارت علامات استفهام، خصوصًا من حيث الأسلوب الدفاعي الذي غلب عليه الحذر والخوف، وانعكس ذلك على شخصية المنتخب داخل الملعب وحالتهم النفسية والمعنوية وطريقة لعب عقيمة كشفت عورات خط الدفاع.
- وكان هذا واضحًا في الشوط الثاني أمام الأوروغواي، وكذلك أمام المنتخب الإسباني، حيث ظهر المنتخب متراجعًا أكثر من اللازم، وفاقدًا للمبادرة، وكأن الخوف من المنافس فرض نفسه على الأداء، وهو أمر لا يتناسب مع قيمة وقدرات لاعبي الأخضر.
- وعندما لا يقدم اللاعبون المستوى المأمول، فمن حق الجميع توجيه النقد واللوم، ولكن ما قرأته عبر منصة «X»، أو ما استمعت إليه في بعض البرامج، وخصوصًا من «أهل اللعبة» من لاعبين مخضرمين نعتز بهم وبجزء من تاريخهم، كانت تعليقاتهم بما تضمنته من آراء منفعلة جعلتني أستعير عبارة مستنبطة من اللهجة الشعبية المصرية، على سبيل السخرية: «أربعة يا لاهوي... عملوا منها مناحة».
- فقد شُنّت حملة غضب على اللاعبين، أو بالأصح تحولت إلى «مناحة»، وكأن الأمر فقد عزيز عليهم، متجاهلين قوة المنتخب الإسباني وفارق القدرات والإمكانات الفنية والبدنية والتدريبية، إضافة إلى أسباب أخرى كثيرة يعرفها الجميع، وكان لها تأثيرها الكبير في ما يحدث للمنتخب الوطني.
- ولو أُقيمت هذه «المناحة» على تلك الأسباب المعروفة، لالتمسنا العذر لبعض هذه الأصوات، خصوصًا أن بعضها يعرف تفاصيل المشكلة، وكان جزءًا من مراحلها السابقة.
- وهذه حقيقة لا جدال فيها تخص اللاعب السعودي؛ فهناك عقلية وبيئة اجتماعية مختلفة، إضافة إلى أندية ومنظومة رياضية عجزت عن صناعة لاعب سعودي محترف بالمستوى المطلوب منذ بداية الاحتراف وعلى مدى ثلاثة عقود، رغم كل الدعم المادي واللوجستي الذي تقدمه الدولة ـ حفظها الله.
وإذا أردنا معرفة أسباب خسارة الأخضر بعيدًا عن التفاصيل ودون الغوص في أعماق تلك المسببات، فعلينا أن نسأل: لماذا اختلفت عقلية وأسلوب المدرب أدونيس في إدارة المباراتين عن المباريات الودية التي خاضها المنتخب قبل البطولة؟ وهل حصل اللاعبون على الفترة الكافية للتأقلم مع فكره وطريقة لعبه المختلفة، التي بدأ تطبيقها في كل شوط من أشواط المباراة؟ خصوصًا أنه رغم خبرته الطويلة بالدوري السعودي إلا أنه صدمنا بتغييراته التي كان لها أثرها السلبي على أداء اللاعبين.
- اتركوا عنكم جلد الذات؛ فمشكلة المنتخب أكبر من مدرب ولاعبين. وهناك مشكلة أعمق عانى منها المنتخب وما زال يعاني منها منذ سنوات، وهي ملف اتحاد كرة القدم؛ ففي فترات سابقة كان هناك تدخل في عمل المدرب، وحاليًا يبدو ـ من وجهة نظر الكثيرين ـ أن دوره أقل تأثيرًا مما يجب، والدليل سنوات طويلة من العمل رغم كل ما حظي به من دعم كبير لم يسبق أن حظي به اتحاد سابق، إلا أن القاعدة تقول: «فاقد الشيء لا يعطيه».
- وقد شاهدنا مجموعة من التخبطات والقرارات التي أثرت في مسيرة المنتخب، وتحدث عنها الإعلام كثيرًا، ولكن كما يقال: «لا حياة لمن تنادي»، بما يعطي انطباعًا بأن هذا الاتحاد لا يملك كامل أدوات القرار أو التأثير المطلوب.
- ختاماً.. تبقى مباراة أمام منتخب الرأس الأخضر، وكما ذكرت في أول مقال كتبته مع بداية البطولة: أكثروا من الدعاء للأخضر، فهو خير من «يا لاهوي ومناحة أم حليمة».. علمًا بأنني أطالب بكثرة الدعاء بحكم معرفتي الكاملة بالبير وغطاه، وآه من غطاه.