تحولت سماء محافظة القليوبية المصرية إلى سحابة كثيفة ومرعبة من الدخان الأسود الغامق، إثر اندلاع حريق هائل ومروع داخل مصنع ضخم للكيماويات واقع على طريق «مصر – الإسماعيلية»، في مشهد حبس الأنفاس وأثار حالة عارمة من الذعر والهلع بين السكان، مما دفع السلطات إلى استنفار أمني وتأهب غير مسبوق للسيطرة على النيران.
ومع تصاعد ألسنة اللهب العملاقة بسرعة جنونية نتيجة التهامها للمواد الكيميائية سريعة الاشتعال، بدا وكأن الحريق يخرج تماماً عن السيطرة في ساعاته الأولى، مما جعل الأجهزة المعنية تدفع بتعزيزات عاجلة وعشرات المركبات وفرق الطوارئ في سباق شرس مع الزمن، لمنع تحول الكارثة إلى سلسلة انفجارات متتالية أو امتداد النيران إلى المصانع والمنشآت الاقتصادية المجاورة.
كان المشهد على الأرض أشبه بمعركة مفتوحة، إذ شاركت 30 سيارة إطفاء وإسعاف بالكامل في مواجهة النيران المستعرة التي استمرت لأكثر من أربع ساعات متواصلة.
وفي خطوة لافتة، لجات قوات الحماية المدنية إلى تقنية ذكية وغير معتادة في مثل هذه الحوادث، عبر الاستعانة بطائرات مسيّرة (Drones) لرصد بؤر الاشتعال من الجو، وتوجيه فرق الإطفاء لاسلكياً نحو أخطر النقاط الحساسة داخل المصنع المنكوب.
وفي الوقت ذاته، وسعياً لتأمين الأرواح، سارعت السلطات المحلية إلى فصل شبكات الغاز الطبيعي والتيار الكهربائي عن المنطقة المحيطة بالكامل، مع فرض طوق أمني واسع النطاق خشية تطاير الشرر، خصوصاً مع استمرار تصاعد الأدخنة الكثيفة التي شوهدت بوضوح من مسافات بعيدة خارج المحافظة.
وبحسب المعاينات الرسمية الأولية، فإن طبيعة المواد الكيميائية المخزنة في ثنايا المصنع لعبت دوراً رئيسياً في اتساع رقعة الحريق وصعوبة احتوائه في البداية، مما تطلب إمدادات متتالية من خزانات المياه الضخمة التابعة للحماية المدنية حتى نجحت الفرق أخيراً في تطويق النيران وإعلان السيطرة الكاملة وبدء عمليات التبريد المكثفة.
ومع انقشاع الدخان تدريجياً، انتقل خبراء المعمل الجنائي للموقع لفحص آثار الحادثة، فيما أمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة فنية متخصصة لفحص ملابسات الحريق بدقة، وتحديد مدى التزام إدارة المصنع بإجراءات السلامة والأمن الصناعي، في حادثة أعادت إلى الواجهة المخاوف من مخاطر المنشآت التي تتعامل مع المواد الكيميائية سريعة الاشتعال.