ليست المرة الأولى ولا الثانية، بل هي المرة الثالثة على التوالي التي يظهر فيها قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري بغير مستواه الفني المعهود والمتوقع منه كلاعب ونجم كبير، يملك إمكانات فنية عالية ويتمتع بموهبة كروية لا تتوفر لدى كثير من أقرانه من جيل اليوم.
- وهذا ما يجعله دائماً تحت الأنظار ومعرضاً للانتقادات، سواء من محبيه أو من فئة إعلامية وجماهيرية وجدت في تراجع مستواه فرصة لـ«تصفية حسابات» مع إعلام منافس، وفق المعايير نفسها التي طالما استخدمها البعض في «التصيد» ضد نجومهم الكبار، ولا داعي لكشف نوعية وهوية هذا الإعلام المرتبط بميول الأندية، فهو معروف لدى المتابعين، ويمكن أن أطلق عليه وصفاً ينطبق على أسلوبه: «الحماية والفزعة الكاذبة».
- هذه الحماية والفزعة الكاذبة أضرت كثيراً بصورة الإعلام الرياضي منذ سنوات، وتحديداً منذ بروز نجومية الكابتن الأسطورة ماجد عبدالله، حيث ظهرت لاحقاً ردود أفعال معاكسة تجاه الكابتن القدير سامي الجابر، سواء مع ناديه أو مع المنتخب الوطني، رغم أن المقارنة بينهما خاطئة وتظل غير دقيقة، إلا أن تصفية الحسابات فرضت أحياناً التعامل بالمثل.
- وأنا هنا لا أحاول التقليل من موهبة الكابتن سامي الجابر، سواء من ناحية الأداء الفني أو التهديفي، ولكن أرى أن هناك تشابهاً في الحالة بينه وبين سالم الدوسري من حيث تكرار انخفاض المستوى الفني أثناء بعض مشاركاتهما مع المنتخب الوطني، وليس هذا فحسب، بل إن الملاحظ هو حصولهما على فرص أكبر من غيرهما من أسماء اللاعبين الذين لا تقل موهبتهم وإمكاناتهم، وهي ملاحظة تحولت إلى ظاهرة أثرت في مسيرة المنتخب دون الاستفادة الكاملة من دروس الإخفاقات السابقة في بعض البطولات الدولية والعالمية، ومن أبرزها تصفيات ونهائيات كأس العالم.
- أما ما نقرأه ونسمعه من «تطبيل» أو دفاع مبالغ فيه من قبل إعلام الحماية والفزعة الكاذبة، فلن يكون في صالح اللاعب؛ فمن غير المعقول أن يتراجع مستوى نجم كبير في ثلاث مشاركات متتالية، ومع ثلاثة مدربين مختلفين، ثم نجد من يبرر ذلك دائماً بعدم اللعب في مركزه أو بعدم تعاون زملائه معه.
- وحتى لا نعود إلى تلك المرحلة المرتبطة بفكر إعلام «الفزعة الكاذبة»، وحرصاً على المحافظة على نجم كبير أراه من وجهة نظري ليكون أكثر اكتمالاً من الناحية الفنية، فإن سالم الدوسري يحتاج إلى التوجيه وإدراك أن النقد الموجه له هدفه الأول مصلحته، وما يمكن أن ينعكس إيجابياً على أدائه مع منتخبنا الوطني، خصوصاً في هذه البطولة العالمية التي يبحث فيها كل لاعب عن إثبات نفسه ورفع قيمته الفنية، وقد يأتي الوقت الذي يجد فيه أي نجم نفسه خارج التشكيلة الأساسية إذا لم يدرك خطورة تراجع مستواه ويعيد حساباته، فالموهبة وحدها لا تكفي، والاستمرارية هي معيار النجومية.
- وهنا يبرز مثال يستحق التوقف عنده، وهو اللاعب سلطان مندش، الذي يملك موهبة وإمكانات فنية لافتة، وهو لاعب نادي الهلال ويمثل المنتخب الوطني، وإن كانت مشاركاته حتى الآن تأتي غالباً من مقاعد البدلاء. إن وجود لاعب بهذه القدرات داخل صفوف الفريق يجب أن يكون عاملاً محفزاً للمنافسة، وليس مجرد اسم ينتظر الفرصة؛ فالنجومية الحقيقية لا تعتمد على التاريخ أو المكانة فقط، وإنما على العطاء والجاهزية داخل الملعب. وربما تكون هذه المنافسة في مصلحة سالم الدوسري نفسه، لأنها تمنحه دافعاً إضافياً لاستعادة مستواه المعروف والمحافظة على مكانته كلاعب مؤثر.
- إن اللاعب الموهوب مطالب دائماً بمراجعة مستواه، لأن المنافسة لا تتوقف، وهناك أسماء شابة قادرة على فرض نفسها متى ما حصلت على الفرصة الحقيقية.
- سالم الدوسري نجم كبير، والمحافظة على هذه النجومية مسؤولية مشتركة بينه وبين من حوله، وأول خطوة في ذلك هي مواجهة الواقع بالنقد الصادق بعيداً عن المجاملات والفزعات الكذابة.