في اللحظات التي كان العالم ينتظر فيها انطلاق كأس العالم، كانت مشاهد أخرى تتصدر الواجهة؛ جماهير تحاول اقتحام الملعب، قوات أمن تتدخل بالعصي والغاز المسيل للدموع، ووسائل إعلام تلتقط التفاصيل الدقيقة كما لو أنها جزء من الحدث نفسه. بدا الافتتاح وكأنه اختبار مُبكِّر لقدرة البطولة على الصمود أمام موجة من الانتقادات التي لم تنتظر حتى صافرة البداية.

اضطراب الافتتاح

شهدت مباراة الافتتاح محاولات اقتحام للملعب قبل انطلاقها؛ ما استدعى تدخل القوات الأمنية لاحتواء الموقف، وتحوّلت هذه المشاهد إلى مادة دسمة لوسائل الإعلام التي ربطت ما حدث بمطالب اجتماعية دفعت المُحتجين إلى التصعيد، لتصبح هذه الأحداث جزءًا من الصورة العامة لليوم الأول من البطولة.

لم تتوقف الملاحظات عند حدود ما جرى في الملعب؛ إذ اشتعلت موجة من الانتقادات على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قادها محللون ورياضيون بارزون وصفوا النسخة الحالية بأنها «بدايةً، أفشل نسخة كأس عالم»، مستشهدين بسلسلة من الإخفاقات؛ غياب حكام، مشاكل ملاعب، ظروف طقس، وتأشيرات وتذاكر.

منتقدو قطر والمغرب

في خضم هذا الجدل، برزت مقارنات لافتة قادها محللون وجماهير، وُجّهت خصوصًا إلى الأصوات التي انتقدت سابقًا تنظيم قطر لكأس العالم وتنظيم المغرب لكأس أفريقيا.

واعتبر المحللون أن من بالغوا في انتقاد تنظيم البطولات العربية «صمتوا اليوم» رغم وجود اختلالات واضحة في النسخة الحالية، متسائلين عن سبب غياب الحدَّة التي ظهرت سابقًا في تقييم بطولات أخرى. وذهب بعضهم إلى القول إن «من ضخَّموا تفاصيل هامشية في بطولات سابقة، يتجاهلون اليوم مشاكل أكبر وأكثر وضوحًا».

وسلّطت تقارير صحفية الضوء على ما وصفته بـ«الفلتات الحقوقية» في التعامل مع بعض الوفود؛ ومنها خضوع لاعب المنتخب العراقي أيمن حسين لاستجواب دام سبع ساعات عند دخوله البلاد، إضافة إلى منع مصور الفريق من العبور عبر الحدود. كما أُعيد الحكم الصومالي عمر أرتان إلى بلده رغم امتلاكه تأشيرة سارية، وكان من المفترض أن يكون أول حكم صومالي يُدير مباريات في كأس العالم.

مرآة مقارنة

الإعلامي المغربي عبد الحق الصنايبي اعتبر أن ما حدث «أنصف المغرب»، بعدما وجد كثيرون أنفسهم يقارنون بين التنظيم المونديالي الحالي والتنظيم القاري الذي قدمه المغرب سابقًا، مؤكدًا أن «الاحترافية التي ظهرت في كأس أفريقيا لا تقل عمّا يُقدَّم اليوم».

وأضاف أن البطولة الحالية «كشفت ازدواجية المعايير لدى بعض الأصوات التي ضخّمت تفاصيل صغيرة في بطولات أخرى، بينما التزمت الصمت أمام اختلالات واضحة».

دفاعٌ عن النجاح

ورغم موجة الانتقادات، صدرت تصريحات مدافعة عن البطولة؛ أبرزها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي وصفها بأنها «أنجح بطولة كأس عالم من حيث بيع التذاكر وسرعة الإقبال». كما قال رئيس الفيفا جياني إنفانتينو إن «الفيفا لا تتحكم في كل التفاصيل»، داعيًا إلى التهدئة وعدم تضخيم الأحداث.

وبين مشاهد الافتتاح المضطربة، والانتقادات التنظيمية، والمقارنات الحادة، والدفاعات الرسمية، تبدو البطولة وكأنها دخلت دائرة الجدل قبل أن تدخل دائرة المنافسة؛ بطولة بدأت تحت ضغط الأسئلة، قبل أن تبدأ تحت ضغط النتائج.