ثمن وكيل وزارة التربية والتعليم اليمنية لقطاع التدريب والتأهيل الدكتور زيد محمد قحطان المواقف التاريخية والمستمرة للمملكة العربية السعودية في دعم الشعب اليمني.
وأكد الدكتور زيد قحطان، في حوار مع «عكاظ»، أن الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة لقطاع التعليم في اليمن يمثل طوق نجاة وركيزة إستراتيجية حاسمة لحماية المنظومة التعليمية من الانهيار، وضمان استمراريتها في ظل الظروف الاستثنائية والحرجة التي تمر بها البلاد، لافتاً إلى أن قطاع التعليم يقع في صدارة الأولويات التنموية التي توليها المملكة اهتماماً بالغاً.
مظلة أمان اقتصادي
وأوضح وكيل وزارة التربية والتعليم اليمنية أن الدعم الإنساني والتنموي الحيوي الذي تقوده المملكة لا يقتصر أثره على ترميم البنية التحتية وتأهيلها فحسب، بل يمتد ببعد إستراتيجي ومستدام ليشمل بناء القدرات من خلال دعم البرامج التدريبية التي تعزز قدرة الكوادر التعليمية على الصمود ومواكبة متطلبات التعليم الحديث، بما يضمن تدفق الخدمة التعليمية للطلاب والطالبات في مختلف المحافظات اليمنية دون انقطاع.
ونوه الدكتور زيد قحطان بالانعكاسات الإيجابية والعميقة لحزم الدعم الاقتصادي والودائع والمنح المليارية السخية التي قدمتها المملكة للموازنة العامة للدولة، مؤكداً أنها شكلت مظلة أمان أسهمت بشكل مباشر في تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية لوزارة التربية والتعليم، وحافظت على وتيرة العمل وتدفق الموارد المحدودة، مما مكن المعلمين من الانتظام في أداء رسالتهم السامية والوفاء بواجباتهم المهنية رغم التحديات والموجات الاقتصادية الراهنة.
تمكين رقمي وذكاء اصطناعي
وفي سياق الحديث عن التطوير النوعي، استعرض وكيل وزارة التربية والتعليم تفاصيل الاتفاقية الموقعة أخيراً مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» لإطلاق مشروع «التمكين الرقمي للمعلم اليمني»، واصفاً إياها بالخطوة العملية والنوعية لنقل التعليم اليمني إلى آفاق العصر الجديد.
ولفت إلى أن المشروع يهدف إلى تسليح المعلم اليمني بمهارات التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها أدوات الذكاء الاصطناعي وتصميم المحتوى التعليمي التفاعلي لمواكبة التطورات العالمية في أساليب التدريس.
وبيّن أن المرحلة الأولى تستهدف تأهيل 500 معلم ومعلمة ليكونوا نواةً صلبة قادرة على توظيف الأدوات الرقمية داخل الغرف الصفية، مما يشكل حجر الزاوية نحو تحسين جودة الممارسات التعليمية وتبسيط المادة العلمية للطلاب وتفعيل دور التعلّم التفاعلي.
بصمات «البرنامج السعودي» منشآت نموذجية
وحول المشاريع الميدانية لـ«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، أكد الدكتور زيد قحطان أن مشاريع التشييد والتأهيل الشاملة التي طالت عشرات المدارس النموذجية الحديثة قد أحدثت فارقاً جوهرياً وأثراً ملموساً يتلمسه الميدان التربوي وتستشعره الأسر اليمنية على حد سواء.
وأضاف: «نجحت هذه البنية التحتية الراقية والمهيأة بأحدث الوسائل في تعزيز القدرة الاستيعابية للمنشآت التعليمية، وتقليص فجوة العجز في القاعات الدراسية بالمناطق الأكثر احتياجاً، مما أسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط الكثيف على المدارس القائمة والارتقاء بالبيئة المدرسية لتكون محضناً معرفياً محفزاً وصحياً يجمع الطالب والمعلم في أجواء تعليمية مثالية، وهو ما انعكس إيجاباً على الحد من ظاهرة التسرب المدرسي، بعد أن غدت هذه الصروح الجاذبة عامل استقطاب حقيقي أعاد آلاف الطلاب والطالبات إلى مكانهم الطبيعي فوق مقاعد الدراسة لتأمين مستقبلهم المعرفي».
استدامة ومأسسة التنمية
واختتم وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع التدريب والتأهيل حديثه برسم ملامح التطلعات المستقبلية للشراكة الإستراتيجية مع المملكة، مؤكداً أن الرؤية القادمة ترتكز على الانتقال من الدعم العاجل نحو «برامج التنمية المستدامة والتخصصية»، وذلك من خلال مأسسة برامج التنمية المهنية للمعلمين لتصبح جزءاً أصيلاً من المنظومة الوطنية للتدريب.
وأشار إلى التوجه لتعميم تجارب التمكين الرقمي لتشمل رقعة أوسع تتناسب مع البنية التحتية المتاحة، إضافة إلى التخطيط الإستراتيجي للبنية التحتية عبر التركيز على مشاريع الصيانة الدورية للمرافق لضمان ديمومتها، وبناء نماذج تعليمية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتزايدة، مؤكداً أن الوزارة والبرنامج السعودي يعملان بروح الفريق الواحد لمراجعة الاحتياجات الميدانية لضمان أن تكون المبادرات القادمة ذات أثر واقعي ومباشر على جودة التعليم وبناء المستقبل.