شاهدنا مسلسل «حفرة جهنم»، الذي قدم عينة مما كان يجري في البؤر الجهنمية السوداء المنزوية في الأحياء المعتمة من جرائم شنيعة تتمحور حول تجارة سموم المخدرات، وإذا كان المسلسل قدم قصة واحدة، فإن هناك قصصاً أخرى أكثر بشاعةً تسببت في تدمير شباب وعائلات بأكملها في أماكن كثيرة. الكل يعرف ذلك، ويعرف أن مافيا المخدرات كانت وما زالت تستهدف إغراق المملكة عبر شبكاتها من مهربين وموزعين ومروجين، رغم جهود المكافحة للأجهزة الأمنية المختصة على كل المستويات، وتطور وسائل التعقب والكشف والضبط والمحاصرة.
الخبر الجديد، أنه تم في لبنان إحباط محاولة تهريب نحو 3.9 مليون قرص إمفيتامين مخدر، وذلك إثر تعاون أمني مع السعودية. وكانت وزارة الداخلية السعودية قد قدمت معلومات إلى وزارة الداخلية اللبنانية، في إطار التعاون الأمني بين البلدين لإحباط أنشطة شبكات تهريب المخدرات. وأكدت، أن المملكة مستمرة في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من آفة المخدرات.
وفي خبر آخر متزامن مع الخبر السابق، فقد أحبطت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) في منفذ الحديثة محاولة تهريب 46,968 حبة من مادة الأمفيتامين المخدر، بعد ضبطها مخبأة داخل إحدى الشاحنات القادمة إلى السعودية عبر المنفذ.
هذان الخبران يؤكدان، أنه رغم كل الاستعدادات والنجاحات التي تحققها المملكة في مكافحة تهريب المخدرات ما زالت العصابات الإجرامية تحاول اختراق حائط الصد الأمني، ومثل هذه الكميات المرعبة تشير إلى وجود عصابات جاهزة لتوزيعها لو وصلت، أي أن الخطر ما زال قائماً، وذلك ما يتطلب مزيداً من اليقظة والانتباه. وهنا لا بد من التأكيد أن الأجهزة المختصة مثل إدارة مكافحة المخدرات وغيرها تقوم بعمل كبير ومهم، ويواجه أفرادها أخطاراً مع عصابات إجرامية محترفة، وبالتالي فهي قضية مجتمع بأكمله للوقوف ضد هذه الآفة المدمرة. نحن ما زلنا بحاجة إلى وعي أكبر في أساليب التوعية، وحزم أكبر ضد المهربين والمروجين وعناية أفضل للضحايا الذين تم استدراجهم إلى براثنها. ما زالت هناك حُفر جهنم مفتوحة نتمنى أن ننجح في إغلاقها بتعاون الجميع.