رغم استمرار الغموض بشأن الموقف النهائي لطهران من الاتفاق، بدأت الولايات المتحدة استعداداتها لتوقيع «مذكرة تفاهم» تهدف إلى إنهاء الحرب خلال الأيام القادمة في جنيف.


عدم امتلاك أسلحة نووية


وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع تجمع انتخابي لدعم المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية جورجيا بيرت جونز، أن إدارته «أنهت الحرب مع إيران»، وأن طهران وافقت على عدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً. وقال: «كان هذا الهدف الأساسي، ويمثل 95% من القضية».


وجاءت تصريحات ترمب بعد ساعات من حديثه عن التوصل إلى «اتفاق قوي للغاية» مع إيران، وألمح عبر منصة «تروث سوشيال» إلى وجود تفاهم بين الجانبين دون الكشف عن تفاصيله.


وفي المقابل، لم تؤكد إيران التوصل إلى اتفاق نهائي، فيما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران «لم تتخذ قراراً نهائياً بعد».


بنود اتفاق إنهاء الحرب


وبحسب مصادر دبلوماسية ومسؤولين أمريكيين نقل عنهم موقع «أكسيوس»، فإن مذكرة التفاهم تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان، على أن تُستأنف خلال هذه الفترة المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.


وتنص المذكرة على إعادة فتح مضيق هرمز فور توقيع الاتفاق دون فرض رسوم عبور، مع استعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً. وفي المقابل، ستبدأ الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل تدريجي خلال فترة وقف إطلاق النار.


ويتضمن الاتفاق إعفاءات أمريكية مؤقتة تسمح لإيران ببيع النفط لمدة 60 يوماً، على أن يتوسع نطاق تخفيف العقوبات لاحقاً وفق مدى التزام طهران ببنود الاتفاق وإظهارها «حسن نية» خلال المفاوضات اللاحقة.


وفي الملف النووي، تتعهد إيران بعدم حيازة أو شراء أي سلاح نووي، مع الدخول في مفاوضات تفصيلية حول مخزونها من اليورانيوم المخصب.


دراسة خفض نسبة التخصيب


وتشير المصادر إلى أن واشنطن وافقت مبدئياً على دراسة خيار خفض نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة، غير أن أي خطوات عملية في هذا الملف ستبقى مرهونة بالتوصل إلى اتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً.


وأكد دبلوماسي من إحدى الدول الوسيطة أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى صيغة متفق عليها للنص، إلا أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى التوقيع النهائي. وأضاف أن المذكرة تلبي المتطلبات الأمريكية الرئيسية، فيما سيظل رفع العقوبات مرتبطاً بتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.


ولفتت مصادر مطلعة إلى أن الاتفاق حظي بموافقة مسؤولين إيرانيين كبار حتى مساء الخميس، إلا أن موقف القيادة العليا الإيرانية لم يتضح بشكل كامل بعد.


خلافات حول آلية الإفراج عن الأموال المجمدة


وفيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، لا تزال الخلافات قائمة بشأن آلية الإفراج عنها. فبينما تطالب طهران بالحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق، تفضل واشنطن الإفراج عنها تدريجياً وفقاً لمدى الالتزام ببنود التفاهم.


وبحسب مسؤولين أمريكيين ومصادر دبلوماسية، تجري مناقشات حول السماح لإيران باستخدام جزء من أموالها المجمدة في قطر لشراء سلع إنسانية.


ويتوقع أن يُطلق على الاتفاق اسم «اتفاق إسلام آباد»، نظراً إلى الوساطة المشتركة التي تقودها كل من قطر وباكستان، فيما تتواصل الجهود لوضع اللمسات الأخيرة على النص النهائي وتحديد موعد مراسم التوقيع المرتقبة في جنيف.