تشهد الملاعب الرياضية بين الحين والآخر حالات سقوط مفاجئ لبعض اللاعبين أثناء المباريات، وهي مشاهد تثير القلق لدى الجماهير والأجهزة الفنية والطبية، نظراً لما قد تحمله من دلالات صحية تستوجب التقييم السريع والتعامل الطبي السليم حفاظاً على سلامة اللاعب.
وحول ذلك يقول استشاري العظام وإصابات الملاعب الدكتور محمد السيد لـ«عكاظ»، إن حالات السقوط المفاجئ التي نشاهدها أحياناً في الملاعب الرياضية أثناء المباريات تعتبر من الحالات التي تستدعي اهتماماً طبياً فورياً، حتى وإن بدا اللاعب في بعض الأحيان قادراً على الوقوف أو استعادة وعيه بعد دقائق قليلة، فهذه الحالات قد تكون ناتجة عن أسباب بسيطة ومؤقتة، وقد تكون في المقابل مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة تحتاج إلى تقييم عاجل.
وأوضح أن أسباب السقوط المفاجئ للاعبين متعددة، فقد تنتج عن الإجهاد البدني الشديد، أو الجفاف وفقدان السوائل والأملاح نتيجة التعرق المفرط، أو انخفاض مستوى السكر في الدم، كما قد تحدث بسبب إصابات مباشرة في الرأس أو الرقبة أثناء الالتحامات الرياضية، وبعض الحالات قد ترتبط بمشكلات قلبية كامنة مثل اضطرابات نظم القلب أو بعض الأمراض القلبية الوراثية التي قد لا يكون اللاعب على علم بها مسبقاً، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الحوادث بحذر أمراً ضرورياً.
وأشار د. السيد إلى أن استقرار حالة اللاعب بعد السقوط لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر، إذ إن البروتوكولات الطبية الحديثة توصي بإخضاع اللاعب للفحص والتقييم الكامل قبل السماح له بالعودة إلى المنافسة، فبعض المشكلات الصحية قد تظهر أعراضها بشكل متأخر، خصوصا في حالات الارتجاج الدماغي أو اضطرابات القلب والدورة الدموية، ولذلك فإن إخراج اللاعب من الملعب لإجراء الفحوصات اللازمة يعد إجراءً وقائياً يهدف إلى الحفاظ على سلامته وليس مجرد احتراز مبالغ فيه.
وبيّن أن السماح للاعب بالعودة إلى اللعب دون التأكد من السبب الحقيقي للحالة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فالإجهاد المستمر قد يزيد من احتمالية فقدان الوعي مجدداً، كما أن وجود إصابة دماغية غير مشخصة قد يعرض اللاعب لمشكلات عصبية أكثر خطورة إذا تعرض لاحتكاك جديد خلال المباراة، أما في حال كانت المشكلة مرتبطة بالقلب، فإن العودة السريعة للنشاط البدني المكثف قد ترفع من احتمالية حدوث مضاعفات صحية جسيمة تهدد حياة اللاعب.
وفيما يتعلق بدور الإحماء، أكد أن عدم الإحماء الجيد قد يسهم بشكل غير مباشر في زيادة احتمالية بعض المشكلات الصحية والإصابات الرياضية، فالإحماء يساعد على رفع كفاءة الدورة الدموية تدريجياً، ويهيئ العضلات والمفاصل والجهاز القلبي الوعائي لتحمل المجهود البدني، كما يقلل من فرص الشد العضلي والإصابات الناتجة عن الانتقال المفاجئ من حالة الراحة إلى النشاط المكثف، ومع ذلك فإن السقوط المفاجئ لا يرتبط دائماً بسوء الإحماء، إذ قد تكون هناك أسباب أخرى أكثر تعقيداً تتطلب تشخيصاً دقيقاً.
وينصح د. السيد اللاعبين في ختام حديثه بالحرص على الإحماء بشكل صحيح قبل التمارين والمباريات، والحفاظ على الترطيب الجيد للجسم وتعويض السوائل والأملاح المفقودة، إضافة إلى الالتزام بالتغذية المتوازنة والنوم الكافي، وعدم تجاهل أي أعراض تحذيرية مثل الدوخة المتكررة أو ضيق التنفس أو آلام الصدر أو خفقان القلب غير الطبيعي، وإبلاغ الطاقم الطبي بها فوراً، فصحة اللاعب وسلامته يجب أن تكونا فوق أي اعتبارات تنافسية، وأن التدخل الطبي السريع والتقييم الدقيق بعد أي حالة سقوط مفاجئ يمثلان الركيزة الأساسية لحماية الرياضيين وضمان استمرارهم في ممارسة نشاطهم بأمان.
أسباب السقوط:
⁃ (الإجهاد والجفاف وانخفاض السكر والتعرق)
⁃ مشكلات قلبية كامنة واضطراب الدورة الدموية
⁃ الاستمرار في اللعب قرار خاطئ يمهد لمضاعفات خطرة
⁃ التقييم الطبي بالفحص الشامل يضمن سلامة اللاعبين
⁃ الإحماء ضروري لرفع كفاءة الدورة الدموية