كشفت صحيفة بريطانية، اليوم (الثلاثاء)، أن واشنطن تجري مناقشات بشأن إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مظلة الردع وطمأنة الحلفاء في ظل مخاوف متزايدة من تقليص الدعم العسكري التقليدي الأمريكي للقارة.
ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز» عن 3 مصادر مطلعة على المناقشات أن مسؤولين أمريكيين أبدوا انفتاحاً على بحث عمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف بالفعل عناصر من القدرات النووية الأمريكية ضمن إطار حلف شمال الأطلسي.
وبحسب المصادر، فإن هذه المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى وتتسم بدرجة عالية من السرية، وقد لا تفضي إلى أي تغييرات فورية في ترتيبات «المشاركة النووية» القائمة منذ عقود، لكنها تأتي في وقت يتصاعد فيه القلق الأوروبي من توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تقليص الوجود العسكري في أوروبا وإعادة نشر بعض القدرات إلى مناطق أخرى.
وتشير المناقشات إلى احتمال توسيع نطاق استضافة ما يُعرف بـ«الطائرات الأمريكية ذات القدرة المزدوجة»، وهي مقاتلات وقاذفات قادرة على حمل أسلحة تقليدية ونووية، وتُعد إحدى ركائز استراتيجية الردع في حلف الناتو. وتشمل هذه المنظومات طائرات حديثة مثل «إف-35 إيه» و«بي-21 رايدر»، إلى جانب طرازات أخرى مثل «إف-15 إي» و«بي-2 سبيريت» و«إف-16».
ووفق المصادر، فإن الهدف من بحث التوسيع هو تأكيد التزام الولايات المتحدة بالمظلة النووية للحلف، بالتوازي مع مطالبة الحلفاء الأوروبيين بتحمل مزيد من أعباء الدفاع التقليدي. كما أبدت دول في الجناح الشرقي للناتو، من بينها بولندا وبعض دول البلطيق، اهتماماً باستضافة مثل هذه القدرات، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بروسيا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا والتصريحات الروسية المتكررة بشأن القدرات النووية، ما دفع عدداً من الدول الأوروبية إلى إعادة تقييم حاجاتها الدفاعية. كما تشير المصادر إلى أن بولندا عبّرت علناً عن رغبتها في تعزيز دورها داخل المنظومة النووية للحلف.
ويؤكد مسؤولون أن أي قرار بشأن توسيع نطاق الانتشار النووي لن يكون قريباً، وأنه لا يزال قيد النقاش داخل قنوات حلف الناتو، فيما يواصل الحلف الحفاظ على ترتيبات «المشاركة النووية» الحالية التي تشمل دولاً أوروبية عدة تحت إشراف وسيطرة أمريكية مباشرة.