بات العراق قاب قوسين أو أدنى من إنجاز المهمة الصعبة المتمثلة في حصر السلاح بيد الدولة، في إطار تفاهمات نادرة بين الحكومة وزعماء الإطار التنسيقي الشيعي، من المقرر بحثها خلال الأيام القادمة في اجتماع مفصلي بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وقادة الإطار.
وعلمت «عكاظ» أن الاجتماع المرتقب سيناقش ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها استكمال الاستحقاق السياسي والاتفاق على عقد جلسة لمجلس النواب للتصويت على الوزارات الشاغرة، وثانيها مناقشة قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن فك ارتباط «سرايا السلام» والانضمام إلى القوات الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة، أما المحور الثالث فيتعلق بملف الفصائل المسلحة وهيئة الحشد الشعبي.
وقال مصدر مقرب من الإطار لـ«عكاظ» إن مقترحاً طُرح داخل الإطار يقضي بإنشاء وزارة أمنية تضم هيئة الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية وحرس الحدود، فيما يقضي مقترح آخر بدمج فصائل الحشد ضمن وزارتي الداخلية والدفاع.
وأشار مصدر حكومي إلى أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي سيعقد اجتماعاً موسعاً خلال الأسبوع الحالي مع قادة أمنيين وممثلين عن الفصائل المسلحة التي أعلنت تسليم سلاحها للدولة، لوضع الآليات والسقف الزمني لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها، إلى جانب مناقشة الضمانات التي ستُمنح لتلك الفصائل.
وبحسب التفاصيل، فإن الاجتماع سيشهد مناقشة ثلاث مراحل لحسم ملف الفصائل؛ تبدأ بمرحلة الجرد والحصر للمواقع التابعة لكل فصيل أو حركة، تليها مرحلة تقييم وتسليم السلاح وفق سقف زمني محدد، ثم مرحلة دمج الأفراد وتوزيعهم على المؤسسات الأمنية الرسمية أو هيئة الحشد الشعبي.
تجدر الإشارة إلى أن المرحلة الثالثة ستُشرف عليها لجان مشتركة تضم ممثلين عن الفصائل والوزارات والأجهزة الأمنية والعسكرية، بإشراف القائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب بحث مسألة التمويل والتخصيصات المالية اللازمة لتنفيذ آليات إنهاء ملف الفصائل.
وأضاف المصدر أن الاجتماع سيناقش بالتفصيل جميع متعلقات الملف، بما في ذلك الضمانات التي تطلبها بعض الفصائل، ومنها دمج الجميع دون استثناء، وضمان التخصيصات المالية والرواتب، وعدم الملاحقة.
وكان زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر قد أعلن، الأربعاء الماضي، فك الارتباط مع «سرايا السلام» وإلحاقها بالدولة، وهي خطوة لاقت ترحيباً من الحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي.
وتعود جذور معظم الفصائل المسلحة الحالية إلى ما بعد عام 2003، حين نشأت تشكيلات مسلحة مرتبطة بالفراغ الأمني الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق، قبل أن تتوسع بشكل كبير بعد اجتياح تنظيم داعش لمدن عراقية واسعة عام 2014.