- أولاً، الحمد لله الذي مَنّ عليّ بهذا العمر لأعيشه؛ فقد كانت رحلة جميلة جداً رغم ما تخللها من تعب، إن الحياة لم تكن يوماً سهلة، بل هي مضمار يحتاج إلى العمل، والاجتهاد، والصبر؛ فلن تجد أطباقاً من ذهب تُقدّم لك، ولا خيوطاً من حرير تُنسج لأجلك، نحتاج دائماً إلى إعمال الفكر لنحظى بحياة كريمة، ورغم أنه من الصعب إدراك الكمال، وقد نلتقي بالكدر في بعض مراحل العمر، إلا أن المحك الحقيقي يكمن في القدرة على تجاوز تلك العقبات، وهنا تتباين قوة التحمل من شخص لآخر؛ فهناك من ينسحب ويقف في منتصف الطريق، وهناك من يصرّ على إكمال المسيرة ليصل إلى الهدف الذي وضعه نصب عينيه.


- إن الوالدين هما أغلى ما يملكه الإنسان في وجوده، وبحجم هذا الغلوّ يكون الفقد؛ إذ يشعر المرء بحالة من الشتات والاضطراب بعد رحيلهما، ويفقد توازنه لأنه خسر أعظم سند في حياته، حينها، يباغته الألم من كل الجبهات والاتجاهات، وتختلف قدرة البشر على تحمل مرارة هذا الفقد تَبَعاً لعمق الرابطة الروحية التي كانت تجمعهم بوالديهم.


- أما الدراسة والعلم فهما السلاح الحقيقي في هذه الحياة، وبدونهما يغدو المرء ضعيفاً لا يقوى على مجابهة متطلبات العصر، إن الشهادة العلمية والفكر الواعي هما القوة الكامنة التي تفوق سلطة المال؛ فالفكر والنضج المعرفي هما أساس النجاح الحقيقي والاستدامة.


- وفي سياق السعي، تأتي التجارة كباب عظيم من أبواب الرزق، تفتح للمرء آفاقاً رحبة، وتُشرع أمامه الكثير من الأبواب المغلقة.


- الصحة.. الصحة! أكررها كثيراً فهي العنوان الأبرز الذي نتجاهله في كثير من الأوقات، رغم إدراكنا أنها الأهم وأن علينا المحافظة عليها، ولكننا أحياناً نغفل عن سبل رعايتها، لتكون النهاية مؤلمة جداً.


- وهناك معادلة عجيبة وغريبة في الحياة، تجمع بين (المال والوقت)؛ فأنت تحتاج إلى الكثير من الوقت لجمع المال، ولكن المال مهما كثر لا يستطيع أن يمنحك مزيداً من الوقت! وقد يسرقك العمر وأنت في قمة العطاء والمجد والشهرة.. فسبحانك ربي ما أعظمك!


- لكن، ما هو الأهم في كل هذه المعادلات الغريبة؟ لو خُيّرت بين كل جماليات الحياة، فماذا تختار؟ يظل الأهم دائماً هو مخافة الله في كل عمل ننجزه؛ فقد تأخذك الدنيا بكل مغرياتها، وتجد نفسك فجأة في دار الحق، ليبقى السؤال الأبرز: ماذا أنجزت في حياتك بعد كل هذه المراحل من عمرك؟ متعكم الله بالصحة والعافية وطاعة الله عز وجل.


- ومضة:


أحدٌ يُعيدُ إلى الصباح طفولةً حَشَدت جمالَ الكون في محرابي، أحدٌ يُعيدُني إلى صباح مَدْرَسَتِي، ويُعيدُ بهجةً ونقاءً غمر رُفَقاء الصّبا. صباحُكم ويومُكم طيّبٌ بإذن الله.