رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفع الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، أكدت مصادر إيرانية اليوم (السبت)، أن الإجراءات الأمريكية في الممر المائي الإستراتيجي لا تزال قائمة، في وقت تتكشف فيه صراعات نفوذ داخل الحرس الثوري قد تعيد رسم موازين القوة في طهران.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصادر وبحارين إيرانيين قولهما إن الحصار البحري الأمريكي على مضيق هرمز لا يزال قائماً، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رفعه.

وأوضحت المصادر أن سفناً إيرانية حاولت عبور خط الحصار، لكنها واجهت تحذيراً أمريكياً، مبينة أن القيادة المركزية الأمريكية تنذر السفن الإيرانية بالتوقف وتمنع عبورها.

في غضون ذلك، كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية تحولات عميقة تجري داخل بنية السلطة الإيرانية، وسط إعادة تشكيل لمراكز النفوذ داخل الحرس الثوري قد تقود إلى صعود تيار أيديولوجي أكثر تشدداً على حساب القوى البراغماتية التقليدية.

وبحسب مقال للكاتبين كسرى عربي وسعيد غولكار، فإن التحليلات الغربية لا تزال عاجزة عن فهم مراكز القوة الحقيقية في إيران بعد التغييرات القيادية الأخيرة، معتبرين أن التركيز على شخصيات سياسية بارزة يغفل التحولات الجارية داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الأكثر نفوذاً في البلاد.

وأشار المقال إلى أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي جرى تقديمه في بعض الأوساط باعتباره «الرجل القوي» الجديد في إيران، يواجه في الواقع تراجعاً متزايداً في نفوذه وفقدان الثقة داخل شبكات الحرس الثوري، في حين يبرز أحمد وحيدي بوصفه الشخصية الأكثر تأثيراً في المؤسسة العسكرية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر استخباراتية غربية.

ورغم صعود وحيدي، ترى «تلغراف» أن نفوذه لا يزال بحاجة إلى قاعدة دعم أوسع داخل الأجيال الشابة للحرس الثوري وقوات الباسيج، ما يفسر أهمية الدور الذي يؤديه القائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي عاد إلى دائرة التأثير بعد سنوات من الابتعاد عن الواجهة.

ولفت المقال إلى أن جعفري كان مهندساً رئيسياً لإعادة هيكلة الحرس الثوري، ومؤسساً لشبكات تنظيمية وأيديولوجية واسعة تُعرف بـ«الحلقة الوسطى»، وهي شبكة تضم آلاف المجموعات الشبابية الموالية للنظام، وتُستخدم للتعبئة السياسية والتأثير في المزاج الانتخابي وإعادة تشكيل التوازنات الداخلية.

ورجحت الصحيفة وجود تحالف غير معلن بين وحيدي وجعفري يقوم على تبادل المصالح والنفوذ، إذ يوفر جعفري شبكاته التنظيمية وخبرته الأمنية، بينما يمنح وحيدي الغطاء المؤسسي لهذا التوجه. ووفقاً للمقال، فإن هذا التحالف لا يعكس تقارباً شخصياً فحسب، بل يمثل إعادة هندسة لمراكز القوة داخل الحرس الثوري، قد تفضي إلى صعود جيل أكثر تشدداً وأيديولوجية، مع تراجع نفوذ التيار البراغماتي، وهو تحول قد ينعكس على سياسات إيران الداخلية والإقليمية خلال المرحلة القادمة.