هذا هو حال نادي الاتحاد اليوم؛ حالٌ ينطبق عليه المثل الشعبي الشهير: «بين حانا ومانا ضاعت لحانا». ولأن لهذا المثل قصة تحمل في مضمونها دلالة عميقة، رأيت أن أوردها للقارئ الكريم، وتحديداً لجمهور نادي الاتحاد الذي بات يعيش حالة حيرة وتيه حقيقية «بين حانا ومانا».
- ويُضرب هذا المثل للتعبير عن شخصٍ ضاع حقه أو تاهت مصلحته بين طرفين متنازعين أو متضاربين. وتعود قصته إلى رجلٍ كان متزوجاً امرأتين؛ إحداهما تُدعى «حانا» وكانت أكبر منه سناً، والأخرى «مانا» وكانت أصغر منه. ومع بداية ظهور الشيب في لحيته، كانت «حانا» تنتف الشعر الأسود ليبدو أكبر سناً مثلها، بينما كانت «مانا» تنتف الشعر الأبيض ليبدو أصغر سناً مثلها. واستمرت كل واحدة منهما في إزالة ما لا يعجبها، حتى انتهى الأمر بأن فقد الرجل لحيته بالكامل، فقيل: «بين حانا ومانا ضاعت لحانا».
- ومن وجهة نظري، أرى أن هذا المثل يجسد بدقة ما يمر به نادي الاتحاد حالياً، وجمهوره الذي بات تائهاً بين مواقف متضاربة، وضبابية في المشهد، وغيابٍ للوضوح حول ما يحدث داخل النادي، والمصير الذي ينتظره.
- فالمشهد الاتحادي اليوم تغلب عليه المصالح والتناقضات، حتى انقسم الجمهور إلى فريقين؛ فريق مع الإدارة برئاسة المهندس فهد سندي، وآخر ضدها، بينما غابت الأولويات الحقيقية المتعلقة بمستقبل النادي وحقوقه ومصالحه. وبدلاً من أن يكون الجمهور عاملاً مساعداً في حماية ناديه وإنقاذه، أصبح- من حيث لا يشعر- أقرب إلى ذلك الرجل الذي انتهى به الحال فاقداً لحيته، بعدما انشغل الجميع بعملية «النتف» وتركوا الأصل.
- وهذا ما أخشاه على نادي الاتحاد؛ أن يستمر جمهوره منشغلاً بالصراعات والانقسامات بين مؤيد ومعارض، في وقتٍ يحتاج فيه النادي إلى التكاتف، والوعي، والالتفاف حول مصلحته العليا، بعيداً عن الشخصنة والتراشق الذي لا يخدم الاتحاد بأي حال من الأحوال.
- إن الخطر الحقيقي لا يكمن في اختلاف الآراء، بل في أن تتحول هذه الخلافات إلى بيئة تسمح لأيدٍ خفية بالعبث بالنادي وقيادته نحو الأسوأ، بينما ينشغل الجميع بمعركة «حانا ومانا»، ويستفيد من هذا الانقسام من لا يتمنى للاتحاد الخير.
- الاتحاد اليوم بحاجة إلى صوت العقل، بنظرة تحافظ على استقراره ومستقبله أهم من أي انتصار مؤقت، فإن استمر هذا الانقسام، وانشغل جمهور الاتحاد بمعارك المؤيد والمعارض، فسيجد النادي نفسه يدفع الثمن وحده، بينما الآخرون يراقبون المشهد ويستفيدون من حالة الفوضى والتشتت.
- الاتحاد في هذه المرحلة الحرجة لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل إلى جمهور واعٍ يدرك أن الكيان أكبر من الأشخاص، وأن الحفاظ عليه مسؤولية الجميع، قبل أن نصحو يوماً على واقعٍ نردد فيه بحسرة: بين حانا ومانا.. ضاع الاتحاد.