يحتفل العالم اليوم الخامس والعشرين من مايو 2026، باليوم العالمي لكرة القدم، تلك اللعبة التي تجاوزت حدود الرياضة لتصبح لغة إنسانية مشتركة تجمع الشعوب والثقافات على اختلافها.
ويقول طبيب الروماتيزم وهشاشة العظام الدكتور ضياء حسين لـ«عكاظ»، إن كرة القدم تشكل ظاهرة عالمية تحمل في طياتها قيماً إنسانية واجتماعية وصحية كبيرة، إذ إن أهمية اليوم العالمي لكرة القدم تكمن في تسليط الضوء على الدور الكبير الذي تلعبه هذه الرياضة في حياة الأفراد والمجتمعات، حيث أصبحت وسيلة للتقارب بين الشعوب، ومنصة لتعزيز الروح الرياضية والتسامح والتعايش، كما أنها تمثل مساحة إيجابية للشباب لتفريغ طاقاتهم وبناء شخصياتهم بشكل صحي ومتوازن، بعيداً عن السلوكيات السلبية.
وأوضح أن هذه الرياضة ساهمت بشكل كبير في تطوير اللياقة البدنية لدى الملايين حول العالم، إضافة إلى رفع مستوى التنافس الرياضي، وخلق بيئة احترافية ضخمة تمتد من الأندية المحلية إلى البطولات القارية والعالمية، ومن الناحية الاجتماعية لعبت كرة القدم دوراً محورياً في تقوية الروابط بين الأفراد، وتعزيز روح الفريق، كما أن البطولات العالمية مثل كأس العالم ودوري الأبطال وغيرها، أصبحت أحداثاً كونية يتابعها مليارات الأشخاص، حيث تتوحد خلالها مشاعر الشعوب خلف منتخباتها وأنديتها، وهذه البطولات لا تقتصر على المنافسة الرياضية فقط، بل تتحول إلى مهرجانات ثقافية وإنسانية تعكس تنوع العالم في إطار من الاحترام والتنافس الشريف.
ويضيف د. ضياء، أن سر جاذبية كرة القدم يكمن في بساطتها وعمقها في الوقت ذاته، فهي لا تحتاج إلى تجهيزات معقدة لممارستها، ويمكن أن تلعب في أي مكان تقريباً، مما جعلها الرياضة الأكثر انتشاراً في العالم، كما أن عنصر المفاجأة والإثارة المستمر في مبارياتها يجعلها قادرة على جذب مختلف الفئات العمرية والثقافية، لتصبح بذلك «لعبة العالم الأولى».
وفي الجانب الصحي يؤكد د. ضياء أن ممارسة كرة القدم تحمل فوائد عديدة للجسم والعقل، فهي تعزز صحة القلب والدورة الدموية، وتقوي العضلات والعظام، وتساعد في تحسين اللياقة العامة وحرق السعرات الحرارية، كما أن لها أثراً إيجابياً على الصحة النفسية، حيث تقلل من التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالسعادة والانتماء، خصوصا عند اللعب ضمن فريق.
ولفت د. ضياء إلى جانب الدور الاقتصادي والإعلامي الكبير لكرة القدم في وقتنا الحاضر، إذ أصبحت هذه الرياضة صناعة عالمية ضخمة تدر مليارات الدولارات سنوياً من خلال البطولات، وحقوق البث التلفزيوني، والإعلانات، واستثمارات الأندية، كما أسهمت كرة القدم في خلق فرص عمل واسعة في مجالات التدريب، والتحليل الرياضي، والإدارة، والتسويق الرياضي، وحتى الإعلام الرقمي، وهذا البعد الاقتصادي جعل كرة القدم ليست فقط لعبة أو ترفيهاً، بل محركاً تنموياً مؤثراً في اقتصادات العديد من الدول، خصوصاً تلك التي تستثمر في تطوير الدوري المحلي والبنية التحتية الرياضية
وخلص د. ضياء إلى القول: «كرة القدم ستظل دائماً الرياضة الأقرب إلى القلوب، لأنها جمعت العالم على شغف واحد، ورسخت معنى الانتماء والعمل الجماعي والروح الرياضية، وبذلك فإن اليوم العالمي لكرة القدم يمثل فرصة مهمة للتذكير بالقيم الصحية والإنسانية والاجتماعية التي تحملها هذه الرياضة الشعبية، داعياً إلى تعزيز ثقافة ممارسة كرة القدم بين مختلف الفئات العمرية، ليس فقط من أجل المنافسة أو الترفيه، بل باعتبارها وسيلة فعّالة لتحسين جودة الحياة، وتعزيز الصحة البدنية والنفسية، وبناء جسور المحبة والتواصل بين الناس».