تتواصل التحركات الدبلوماسية المكثفة في الشرق الأوسط وسط مؤشرات متزايدة على قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قد يضع حداً للحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، ويمهد لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الإثنين، إن الاتفاق المحتمل قد يتحقق «اليوم»، مشيراً إلى وجود تقدم ملموس في المفاوضات الجارية بين الجانبين.
وأوضح روبيو، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين في العاصمة الهندية نيودلهي، أن هناك «طرحاً قوياً على الطاولة» يتعلق بإعادة فتح المضيق، مؤكداً أن المقترح يحظى بدعم واسع من دول الخليج.
وجاءت هذه التصريحات في وقت شهدت فيه الأسواق العالمية حالة من التفاؤل الحذر، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، وهبط خام برنت بنسبة 4.5% ليسجل 98.83 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى له خلال أسبوعين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الآسيوية على خلفية توقعات بانفراجة سياسية قريبة.
وفي المقابل، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهدئة التوقعات، مؤكداً أن المفاوضات تسير بصورة منظمة وبناءة، لكنه أشار إلى أنه طلب من فريقه التفاوضي «عدم التسرع» في إبرام الاتفاق.
وكان مسؤولون في الشرق الأوسط قد كشفوا لوكالة أسوشيتد برس أن واشنطن باتت قريبة من التوصل إلى تفاهم مع طهران ينهي الحرب ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لتدفقات النفط العالمية.
وفي السياق ذاته، شدد ترمب على أن الحصار الأمريكي المفروض على السفن الإيرانية في مضيق هرمز سيظل سارياً بشكل كامل إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي يتم اعتماده وتوقيعه رسمياً، مضيفاً أن على الطرفين التمهل لضمان التوصل إلى صيغة صحيحة.
ومع تسرب تفاصيل أولية عن الاتفاق المرتقب، تصاعدت الانتقادات داخل الولايات المتحدة، حيث اعتبر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو، أن الاتفاق لا يختلف كثيراً عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.
من جهته، قال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن، إن الخطوط العريضة المتداولة للاتفاق تعني عملياً العودة إلى «الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب» مع إيران.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 23 منذ استئناف المواجهات في الثاني من مارس الماضي بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.
وأوضح الجيش أن الجندي القتيل هو الرقيب نيهوراي لايزر، البالغ من العمر 19 عاماً، من الكتيبة الهندسية القتالية 601، مشيراً كذلك إلى إصابة جندي آخر بجروح خطيرة خلال الاشتباكات.
وفي ظل استمرار التوتر، أكد روبيو أن «لإسرائيل الحق دائماً في الدفاع عن نفسها»، مضيفاً أن أي هجمات صاروخية من جانب حزب الله تمنح إسرائيل الحق في الرد أو منع تلك الهجمات.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ بين إسرائيل ولبنان في 16 أبريل بوساطة أمريكية، فإن الطرفين واصلا تبادل الضربات، فيما تشير تقارير إلى أن الاتفاق الأمريكي - الإيراني المحتمل قد يتضمن أيضاً وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.
بدوره، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ترمب جدد دعمه لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.