كشفت فحوصات علمية حديثة باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة عن هوية أحد ضحايا ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلاديًا، حيث تبين أنه كان طبيبًا رومانيًا يحمل معه عدة طبية كاملة أثناء محاولته الهرب من الكارثة.

وكان الرجل واحدًا من 13 شخصًا لجأوا إلى كرم عنب معروف اليوم باسم «حديقة الهاربين» في بومبي، آملين في النجاة، لكنهم فوجئوا بموجة انفجارية من الغازات السامة والرماد البركاني أودت بحياتهم فورًا.

واكتشف العلماء في عام 1961 قوالب جصية لهؤلاء الضحايا، ووجد داخل أحدها صندوقًا صغيرًا مصنوعًا من مواد عضوية ظلت لغزًا لأكثر من 60 عامًا، وباستخدام الأشعة السينية والأشعة المقطعية دون الإضرار بالقالب، تمكن الباحثون من كشف محتوياته:

وعثر بداخل الصندوق على أدوات معدنية دقيقة يُعتقد أنها أدوات جراحية، ولوح مصنوع من «الأردواز» وهو صخر صفائحي يُستخدم لتحضير الأدوية والمستحضرات الطبية مثل خلطات العسل والنبيذ والخل والأعشاب، وآلية إغلاق متقدمة تعتمد على ترس مسنن، وحقيبة قماشية صغيرة تحتوي على عملات برونزية وفضية.

ووقع ثوران جبل فيزوف عام 79 ميلاديًا في عهد الإمبراطور تيتوس دمر مدينتي بومبي وهركولانيوم، وقتل آلاف السكان، حيث غطى الرماد المدينة، محافظًا على أجساد الضحايا في فراغات داخل طبقات الرماد، وفي القرن العشرين، ابتكر علماء الآثار تقنية صب الجص داخل هذه الفراغات لإعادة تشكيل أوضاع الضحايا الأخيرة.

وتُعد «حديقة الهاربين» من أشهر المواقع في بومبي، حيث تظهر القوالب الجصية مجموعة من الأشخاص ماتوا وهم يحاولون الفرار نحو بوابة نوكيرا.

ويؤكد غابرييل زوخترايغل، مدير الحديقة الأثرية في بومبي، أن الطبيب ربما كان يحمل أدواته ليبدأ حياة جديدة في مكان آخر بفضل مهنته، وربما أيضًا لمساعدة الآخرين أثناء الكارثة.

ويبرز هذا الاكتشاف المكانة المرموقة التي وصل إليها الأطباء في المجتمع الروماني، حيث بدأ الطب في روما غالبًا على يد عبيد يونانيين متعلمين، لكن بحلول القرن الأول الميلادي ارتفعت مكانتهم، حيث منح يوليوس قيصر الجنسية الرومانية للأطباء عام 46 ق.م.