أكد وكيل محافظة عدن رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي عبدالرؤوف زين السقاف، أن الحوار الجنوبي - الجنوبي المرتقب انعقاده في العاصمة الرياض يمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة المشهد السياسي في الجنوب، بدعم مباشر من السعودية.


وشدّد في حوار موسّع مع «عكاظ»، على أهمية الشراكة الوطنية، ومعالجة ملفات التهميش، وتعزيز الاستقرار الأمني، إلى جانب استعراضه لجهود تطوير البنية التحتية، وفرص الاستثمار، والدور المحوري للدعم السعودي في مختلف القطاعات.. في إلى نص الحوار:


• بدايةً، العالم يترقب موعد الحوار الجنوبي-الجنوبي في الرياض، ما آخر التطورات في هذا الملف؟ ورؤيتكم للدور السعودي في جمع الجنوبيين بموقف واحد؟


•• يمثل الحوار الجنوبي-الجنوبي استحقاقاً وطنياً تأخر إنجازه رغم أهميته، غير أننا اليوم أمام فرصة تاريخية طال انتظارها، تفرضها متغيرات سياسية تتجه نحو مرحلة أكثر نضجاً وتنظيماً في إدارة الشأن الجنوبي.


وفي هذا السياق، يحظى هذا المسار بدعم واضح ومباشر من المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبمتابعة حثيثة من السفير محمد آل جابر، وهو ما يمنح الحوار زخماً حقيقياً وضمانات مهمة لنجاحه، ونحن ننظر إلى هذا الحوار ليس كونه حدثاً سياسياً عابراً، بل بصفته مساراً تأسيسياً لإعادة تصميم وصياغة المشهد في الجنوب على أسس أكثر شفافية وشمولية وتوازناً، بما يضمن مخرجات مستدامة تعكس تطلعات أبناء الجنوب، وتكرّس مبدأ الشراكة الوطنية بعيداً عن الإقصاء أو الاحتكار، وبما يؤسس لمرحلة أكثر استقراراً واتزاناً وتراعي مصالح الإقليم.


وتتطلب هذه المرحلة قدراً عالياً من الفهم العميق والدقيق لطبيعة المشهد، إذ يجري العمل حالياً على التهيئة والاستعداد لتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار عبر توافق واضح بين القوى الجنوبية حول الأسس والمبادئ والمعايير التي ينبغي أن تحكم هذا المسار، بما يضمن مشاركة عادلة ومسؤولة من جميع الأطراف، ويؤسس لمرحلة سياسية أكثر استقراراً وتوازناً.


الحراك الجنوبي ركيزة


• كان للحراك الجنوبي الدور الأبرز في الدفع بالقضية الجنوبية إلى الواجهة في 2007، لكن جماعة الزبيدي عمدت إلى اختطافه خدمةً لأجندات خارجية.. كيف يمكن رد الاعتبار لهذا المكون الأصيل والعريق؟


•• الحراك الجنوبي يُعد الركيزة الأساسية التي انطلقت منها القضية الجنوبية منذ عام 2007، وقد اضطلع بدور محوري في إبرازها سياسياً، رغم التحديات والتعقيدات التي واجهها، وما قدمه من تضحيات في سبيل ذلك. كما سعى، في مختلف مراحله، إلى توحيد الصف الجنوبي ضمن إطار من الشراكة السياسية. وشهدت بعض المراحل السابقة محاولات لتقييد التعددية السياسية أو حصر التمثيل في إطار ضيق، وهو أمر فرضته ظروف تلك المرحلة، رغم أنه لا ينسجم مع طبيعة العمل السياسي القائم على الشراكة والتنوع.


لكن اليوم، تبدو الفرصة مهيأة لإعادة الاعتبار لهذا المكون عبر ترسيخ مبدأ التعددية، وتمكين مختلف مكوناته من الإسهام في صياغة المرحلة القادمة، بما يضمن تمثيلاً عادلاً يعكس إرادة أبناء الجنوب، ويوازن في الوقت ذاته بين المتطلبات الوطنية والاعتبارات الإقليمية والدولية.


بعد إنساني ووطني


•هناك حديث متداول بأن جميع من كان في الحراك الجنوبي جرى تهميشهم، بينهم عسكريون قدامى.. ما صحة ذلك؟ وهل يمكن استيعابهم؟


•• هذا الملف يحمل بعداً إنسانياً ووطنياً عميقاً، إذ إن انطلاقة الحراك الجنوبي ارتبطت إلى حدٍّ كبير بقضية العسكريين المتقاعدين، الذين شكّلوا أحد أبرز تعبيرات الشعور بالتهميش بعد مرحلة الوحدة، في ظل غياب معالجات كافية ومنصفة لحقوقهم.


لا يمكن إنكار أن شريحة واسعة من الكوادر، خصوصاً القيادات العسكرية والميدانية السابقة، تعرضت للتهميش خلال السنوات الماضية، وهو ما ولّد حالة من الاستياء المشروع. ومن هذا المنطلق، فإن أي مقاربة جادة للمستقبل لا بد أن تنطلق من إنصاف هذه الفئات، باعتبارها جزءاً أصيلاً من مسار القضية الجنوبية.


ورؤيتنا في مجلس الحراك الوطني الجنوبي تقوم على أن معالجة هذا الملف يجب أن تكون واقعية وشاملة، لا شكلية أو مرحلية، وبما يضمن إعادة الاعتبار لهذه الكوادر ودمجها في مؤسسات الدولة وفق معايير مهنية ووطنية واضحة، تحفظ الحقوق وتراعي الكفاءة.


كما نؤكد أن نجاح هذه المعالجات يرتبط بوجود بيئة سياسية مستقرة، وإرادة حقيقية لتنفيذ الحلول، وهو ما نراه أكثر قابلية للتحقق في ظل الرعاية التي تقدمها المملكة العربية السعودية للعملية السياسية، بما يسهم في الوصول إلى تسويات عادلة ومتوازنة لهذا الملف الحيوي.


مشروع وطني جامع


• ما رؤيتكم للنهوض بالحراك الجنوبي، وأهم أهدافكم المستقبلية؟


•• رؤيتنا تنطلق من إعادة تنظيم الحراك مشروعاً وطنيّاً جامعاً، يهدف إلى استعادة دولة وبناء مؤسسات حديثة قائمة على القانون، ويمتد حضوره جغرافياً وسياسياً من عدن إلى المهرة، بما يعكس وحدة الهدف وتكامل الأدوار.


كما نتمسك بالنضال السلمي خياراً استراتيجيّاً، ونؤمن بأن الحوار هو السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات بين المكونات الجنوبية، بما يرسّخ مبدأ الشراكة ويغلق الباب أمام أي صراعات داخلية.


وفي هذا السياق، نحرص على تعزيز الشراكة مع المملكة العربية السعودية، والانفتاح على محيطنا الإقليمي، والاستعداد للاستحقاقات السياسية القادمة بروح توافقية.


وفي موازاة ذلك، نؤكد أن مواجهة تهديد جماعة الحوثي تظل أولوية، لما تمثله من خطر لا يقتصر على اليمن فحسب، بل يمتد إلى أمن واستقرار المنطقة بأكملها.


لا لفرض الأمر الواقع


• مجلس الانتقالي المنحل لم يكن مكوناً سياسياً، بل كانت جماعة مسلحة تفرض أجندات خارجية تحت تهديد السلاح.. وهناك مخاوف من أن يأتي مجلس جديد بهذا الفكر والتفكير.. كيف تعلق على هذه المخاوف؟


•• أي تجربة قائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن تستمر.


نحن مع مشروع سياسي مدني، يحتكم للمؤسسات والقانون، ويغلق الباب أمام أي ممارسات خارج هذا الإطار.


التحديات ما زالت قائمة


• فلول الانتقالي لجأت إلى الفوضى والإرهاب واستهداف المنشآت واقتحام المؤسسات وقتل الشباب في عدن.. هل ما زالت هذه العصابات موجودة؟ وما رؤيتكم للتعامل مع هذه الأحداث؟


•• شهد الوضع الأمني خلال الفترة الأخيرة تحسناً ملحوظاً، وإن كانت بعض التحديات لا تزال قائمة في سياق مرحلة معقدة بطبيعتها. وفي هذا الإطار، يبرز توجه عام نحو تعزيز الاستقرار وإعادة تنظيم المشهد الأمني على أسس مؤسسية أكثر فاعلية.


دمج منضبط بأعلى المعايير


• هل سيتم دمج القوات الأمنية والعسكرية في عدن ضمن الأولوية العسكرية تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع، أم ماذا؟


•• يشهد الملف تقدماً واضحاً نحو دمج منضبط وفق معايير مهنية وعسكرية تضمن كفاءة المؤسسة الأمنية وتماسكها. وهي خطوة ضرورية لتعزيز وحدة القرار الأمني والعسكري، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية والتوازنات الجغرافية.


ويجري هذا المسار بإشراف ودعم من المملكة العربية السعودية عبر اللجنة العسكرية، وبالتنسيق مع الحكومة الشرعية والقوى على الأرض، وفي مقدمتهم القائد أبو زرعة المحرمي.


مطلب شعبي ملح


• تم إعلان ضرورة إخلاء عدن من المعسكرات.. ما مدى التزام الألوية بتنفيذ تلك التوجيهات؟


•• يشكل إخلاء عدن من المعسكرات مطلباً شعبياً ملحاً؛ نظراً لما عانته المدينة من هذه الظاهرة لسنوات. وهناك خطوات إيجابية بدأت بالفعل، مع ضرورة تسريع وتيرتها؛ لضمان قصر الوجود العسكري داخل المدينة على القوات الأمنية المختصة فقط. كما نأمل التزاماً كاملاً من جميع الوحدات بهذه الترتيبات؛ لما لذلك من أثر مباشر على حياة المواطنين واستقرارهم، بالتوازي مع رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتعزيز الوعي المجتمعي، بما يضمن استدامة الأمن، خصوصاً في ظل التهديدات المحتملة من الجماعات المتطرفة.


مستوى عالٍ من التنسيق


• هناك تقارير تتحدث عن وجود عراقيل تواجه عمل الحكومة في عدن، ما دوركم في السلطة المحلية تجاه هذه التحديات؟


•• في الوقت الراهن لا توجد أي عراقيل تُذكر، بل يسود مستوى عالٍ من التنسيق والتكامل بين السلطة المحلية والحكومة، مع وجود ربط مباشر يهدف إلى معالجة التحديات ورفع الإشكالات بشكل مؤسسي من أجل تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. وهذا التناغم بين مختلف الجهات يعكس توجهاً عملياً لتعزيز الأداء العام، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك بنتائج إيجابية ملموسة على حياة المواطنين وجودة الخدمات.


إزالة السفن المتهالكة


• شكلت السفن المدمرة في ميناء عدن أكبر عائق في الماضي، لكن الجهود السعودية تمكنت من تطهيرها.. هل يمكن أن تطلعنا على ما بُذل، وانعكاسات ذلك على الحركة التجارية في الميناء؟


•• باعتباري عضواً في مجلس إدارة مؤسسة الميناء وممثلاً عن السلطة المحلية، أؤكد أن ما تحقق في ملف إزالة السفن المتهالكة مثّل نقلة نوعية حقيقية، إذ قادت المملكة جهوداً لم تقتصر على الإزالة فقط، بل شملت دعماً لوجستياً وأمنياً متكاملاً.


وقد أسهم ذلك في رفع كفاءة ميناء عدن وتعزيز قدرته التشغيلية وتنشيط الحركة التجارية، ليعود أكثر جاهزية وحيوية. ومع التحولات الإقليمية والدولية، خصوصاً في محيط باب المندب، تبرز أهمية مواصلة تطوير الميناء وتعزيز جاهزيته اللوجستية والأمنية ليكون رافعة اقتصادية قادرة على مواكبة المنافسة الإقليمية.


الجنوب حسم خياره


• في ظل التحولات العالمية نحو التكتلات الكبرى.. أين يريد السقاف أن يضع اليمن عموماً والجنوب خصوصاً في هذه المعادلة؟


•• نؤمن بأن اليمن يجب أن يكون شريكاً استراتيجياً مع المملكة العربية السعودية ضمن إطار المشروع العربي، وأن الجنوب قد حسم خياره مبكراً بالانحياز لهذا المسار القائم على الشراكة والاستقرار.


وفي المقابل، يتضح أن ما يجري في صنعاء يرتبط بمسار آخر ما يعمّق حالة التباين في الاتجاهات داخل البلد. ومن هذا المنطلق، يتموضع الجنوب ضمن مشروع الشراكة الإقليمية والاستقرار، بما ينسجم مع تطلعات شعبه ويحفظ توازن المنطقة.


الشفافية في إدارة الموارد


• كيف يمكن استعادة ثقة المواطن اليمني في المؤسسات الحكومية، وطمأنه الناس بوجود الرقابة الفعالة لمحاسبة المقصرين؟


•• استعادة ثقة المواطن تبدأ من تقوية الأجهزة الرقابية وتوسيع صلاحياتها، إلى جانب ترسيخ مبادئ الشفافية في إدارة الموارد العامة.


كما أن تطوير العمل الحكومي بات ضرورة، عبر الأتمتة والرقمنة وتحديث الإجراءات، بما يواكب متطلبات المرحلة، مع تأكيد تطبيق القانون في محاسبة المقصرين دون استثناء. ويظل اختيار الكفاءات والنزاهة في إدارة المؤسسات الركيزة الأساسية لإعادة بناء الثقة وتعزيز الفاعلية.


إنشاء مطار إضافي


• متى سنرى جميع شركات الطيران في مطار عدن الدولي، خصوصاً بعد إطلاق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة الثالثة من توسعة المطار؟


•• نثمّن الجهود المبذولة والدعم الكبير الذي قدّمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الطيران، وهو ما انعكس بشكل واضح على التحسن التدريجي في أداء مطار عدن الدولي.


ورغم هذا التحسن، ما يزال المطار بحاجة إلى توسعة وتطوير شامل لمواكبة النمو المتسارع في حركة السفر، خصوصاً مع تزايد عدد السكان وتحوّل عدن إلى مركز ثقل سياسي واقتصادي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى التفكير الجاد في إنشاء مطار إضافي مستقبلاً، بما يواكب هذه المتغيرات ويعزز القدرة الاستيعابية.


كما أن استدامة هذا التطور تتطلب بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً، وهي عوامل بدأت ملامحها بالتحسن والظهور في هذه المرحلة، ما يفتح المجال أمام عودة تدريجية لشركات الطيران واستعادة المطار لدوره الإقليمي بشكل أوسع خلال الفترة القادمة.


تحسين جودة الخدمات اليومية


• ما الذي يلعبه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تطبيع الحياة العامة في عدن ودعم الاقتصاد الوطني اليمني؟


•• يقدّم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نموذجاً تنموياً متكاملاً وفاعلاً، يقوم على دعم الاستقرار وتحسين حياة المواطنين عبر تدخلات شاملة ومباشرة في مختلف القطاعات. فقد أسهم بشكل محوري في إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم الاقتصاد، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بما في ذلك قطاع الكهرباء من خلال دعم الوقود ومحطات التوليد، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والمرافق العامة.


ويمتد أثر هذا الدور ليشمل جوانب الحياة المجتمعية كافة، من تحسين جودة الخدمات اليومية إلى دعم بيئة أكثر استقراراً ونمواً، بما ينعكس إيجاباً على المواطن بشكل مباشر. كما يشكل البرنامج ركيزة مهمة في تعزيز مسار التنمية المستدامة، ضمن شراكة فاعلة تقودها المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار والتنمية في اليمن.


نقلة نوعية في القطاع الصحي


• ماذا عن مستشفى الأمير محمد بن سلمان ودوره في انتزاع عدن من الأزمات الصحية؟


•• يمثل مستشفى الأمير محمد بن سلمان نقلة نوعية في القطاع الصحي بمحافظة عدن، وواحداً من أبرز المشاريع الطبية الحديثة التي أسهمت في تحسين جودة الخدمات الصحية بشكل ملموس.


وقد لعب المستشفى دوراً محورياً في التخفيف من معاناة المرضى، من خلال تقليص الحاجة للسفر إلى الخارج للعلاج، وتوفير خدمات طبية متقدمة تشمل تخصصات دقيقة وعمليات جراحية معقدة كانت تمثل عبئاً كبيراً في السابق.


كما لم يقتصر دوره على خدمة سكان عدن فقط، بل أصبح يستقبل حالات من مختلف المحافظات، ما عزّز مكانته مركزاً طبيّاً مرجعيّاً، وأسهم في تخفيف الضغط على النظام الصحي العام.


وبذلك أصبح المستشفى ركيزة أساسية ضمن المنظومة الصحية، ونموذجاً عملياً للدعم التنموي في القطاع الطبي، ضمن الجهود التي تشهدها البلاد لتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة القطاع الصحي.


عدن اليوم تُعد أكثر استقراراً


• كيف ترون تطور الحالة الأمنية في عدن خلال الفترة الأخيرة؟ والدور السعودي المساعد في تأمين المحافظة وإنهاء الاختلالات الأمنية؟


•• شهد الوضع الأمني في الفترة الأخيرة تحسناً ملحوظاً، في ظل دعم مباشر وتنسيق عالٍ مع المملكة العربية السعودية. وقد جرى العمل على تعزيز كفاءة الأجهزة الأمنية، واختيار قيادات مؤهلة، وتطوير البنية الأمنية بما في ذلك إدخال التقنيات الحديثة في إدارة العمل الأمني. ورغم استمرار بعض التحديات، إلا أن عدن اليوم تُعد أكثر استقراراً مقارنة بالمراحل السابقة، مع مؤشرات إيجابية نحو مزيد من التحسن.


وفي هذا السياق، نؤكد أهمية تمكين أبناء عدن وقياداتها في صفوف المقاومة، وإتاحة الفرصة للشباب المؤهلين الذين يطالبون بدور أوسع داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية، بما يعزز الارتباط بالمجتمع المحلي ويقوي من فاعلية الأداء الأمني على الأرض.


دعوة لرجال الأعمال


• هناك من يسأل عن التجار اليمنيين في الخارج.. لماذا لا يتم التواصل معهم ليساهموا في إعادة إعمار اليمن وتنشيطه اقتصادياً سواءً في عدن وبقية المحافظات؟


•• في المرحلة القادمة نرى أهمية الانفتاح على مختلف الاستثمارات، بما في ذلك الاستثمارات الأجنبية والمغتربين ورجال الأعمال في الخارج، مع العمل على تهيئة بيئة جاذبة تضمن حقوق المستثمرين وتوفر الحماية والضمانات اللازمة لاستمرارية أعمالهم وتشجيع عودتهم.


ويظل الاستقرار السياسي والأمني الركيزة الأساسية لنجاح هذا التوجه، إذ إن أي بيئة استثمارية مستقرة لا يمكن أن تتشكل دون هذا الأساس. ومن هنا، فإن رعاية المملكة العربية السعودية لمسار الحوار الجنوبي الجنوبي تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز الثقة، بما يسهم في ترسيخ مكانة عدن بيئةً آمنةً وجاذبةً للاستثمار.


كما نوجه دعوة لرجال الأعمال والتجار اليمنيين في الخارج عموماً وفي المملكة خصوصاً، إلى الإسهام في تعزيز استثماراتهم داخل البلاد، وفي مقدمتها عدن، لما تمتلكه من فرص واعدة وموقع استراتيجي مهم.


الفرص الاستثمارية قائمة وواعدة


• هل يمكن القول إن البيئة مهيأة ومناسبة الآن لجذب الاستثمارات إلى الداخل اليمني وتنشيط هذا القطاع؟ أم أن هناك تحديات تعرقل هذا الطموح؟


•• الفرص الاستثمارية قائمة وواعدة، إلّا أن الواقع لا يزال يواجه جملة من التحديات، في مقدمتها مسار الاستقرار السياسي والأمني، وتنظيم الدورة الاقتصادية، إلى جانب بعض الممارسات التي تؤثر على النشاط التجاري، خصوصاً من جانب جماعة الحوثي.


وفي المقابل، هناك تحسن تدريجي في عدد من الجوانب، مع توجه واضح نحو إصلاحات مرحلية تعالج هذه الاختلالات. ومع استكمال المسار السياسي وتعزيز الاستقرار، من المتوقع أن تتجه البيئة الاستثمارية إلى مزيد من الجاذبية خلال الفترة القادمة.


مركز اقتصادي ولوجستي


• تحديداً.. ما الفرص الاقتصادية التي ترون أنها واعدة في عدن في المرحلة الراهنة؟


•• تمتلك عدن موقعاً جيوسياسياً فريداً يجعلها مركزاً واعداً في مجالات متعددة، أبرزها النقل البحري والخدمات اللوجستية والطاقة والسياحة، إلى جانب شواطئها الممتدة ذات الطبيعة الجاذبة ومواقعها التاريخية التي تمنحها بعداً سياحياً وحضارياً مميزاً.


كما تضم مناطق حرة ومواقع صناعية قابلة للتوسع والتطوير لتتحول إلى نطاق صناعي إقليمي، إضافة إلى أن مصفاة عدن تمثّل أصلاً استراتيجياً يمكن تطويره لرفع كفاءتها وتعزيز دورها الاقتصادي.


ومع موقعها على خطوط الملاحة العالمية، وارتباطها المباشر بممر باب المندب الحيوي، تكتسب عدن ميزة تنافسية كبيرة، تؤهلها للتحول إلى مركز اقتصادي ولوجستي إقليمي متكامل إذا ما تم استثمار هذه المقومات بالشكل الأمثل.


مرحلة «تهيئة الأرضية»


• هل هناك مبشرات للأهالي فيما يخص مشاريع تنموية جديدة في عدن؟


•• هناك إدراك واضح بأن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة تنمية، لكن تحقيق ذلك يرتبط أولاً بتثبيت الأمن والاستقرار، وهو ما يجري العمل عليه بوتيرة متسارعة.


بالتوازي، هناك جهود لتعزيز الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاع الكهرباء، بدعم مستمر من المملكة العربية السعودية منذ عملية عاصفة الحزم، سواء من خلال دعم الوقود أو المساهمة في تشغيل محطات الطاقة.


ما يجري حالياً يمكن وصفه بمرحلة "تهيئة الأرضية" لانطلاق مشاريع تنموية أكبر، إذ بدأت بالفعل مشاريع صغيرة ومتوسطة تستهدف تطبيع الحياة في المدينة. ومع استكمال هذه المرحلة، نتوقع الانتقال إلى مشاريع استراتيجية أوسع تعزز من مكانة عدن عاصمةً اقتصاديةً فاعلةً.


الماء والكهرباء أولوية قصوى


• أخيراً، ماذا عن الكهرباء والمياه.. خصوصا أن هناك مخاوف من عودة الأزمة والانقطاعات في ظل ظروف الطقس الحار؟


•• ملفا الكهرباء والمياه يمثلان أولوية قصوى، لارتباطهما المباشر بحياة المواطن اليومية. وهناك جهود مبذولة ورؤية واضحة لمعالجة هذين الملفين، لكن التحدي يكمن في تسريع التنفيذ وتوفير الإمكانات اللازمة.


المعالجة تتطلب حلولاً استراتيجية، تشمل تحديث البنية التحتية، وإعادة تأهيل الشبكات، إلى جانب تبني حلول تقنية حديثة تعزز الكفاءة وتحد من الفاقد. كما أن تعزيز الشفافية ومكافحة أي اختلالات أو فساد يمثل جزءاً أساسياً من نجاح هذه الجهود.


ونعوّل كثيراً على استمرار دعم المملكة العربية السعودية في هذين القطاعين الحيويين، إلى جانب جهودها في بقية المجالات، لما لذلك من أثر مباشر في استقرار عدن ودفع عجلة التنمية.