تتجه الأنظار إلى انتخابات حركة «فتح» على نطاق واسع، إذ إنها ستحدد إلى حد كبير مسار خلافة الرئيس محمود عباس. ويشهد المؤتمر العام لحركة التحرير الفلسطينية، تنافساً شديداً على مقاعد الهيئات القيادية.


وتفيد المعلومات بأن المؤتمر الذي يختتم أعماله مساء غد السبت، بوجود عشرات المرشحين على عضوية الهيئة القيادية الأولى للحركة، وهي اللجنة المركزية، ومئات المرشحين على مقاعد الهيئة القيادية الثانية، والمجلس الثوري.


وانتخب المؤتمر بالإجماع الرئيس محمود عباس رئيساً للحركة، فيما ينتخب، السبت، باقي أعضاء اللجنة الـ18، وأعضاء المجلس الثوري الـ80.


واعتبر أعضاء في المؤتمر أن جوهر أعماله يتركز على التنافس على مقاعد الهيئات القيادية، وليس على البرنامج السياسي.


ولفتوا إلى أن التنافس في الحركة يتركز على المواقع القيادية، وليس على البرامج بسبب الانسجام الفكري والسياسي بين الأعضاء، وعدم وجود تيارات سياسية وفكرية.


فيما اعتبر بعض المراقبين تنافس عدد كبير على المقاعد القيادية دليلاً على وجود أزمة قيادة، وعدم رضا عن القيادة الحالية، اعتبرها البعض الآخر دليل حيوية، وانفتاح على الأجيال والمبادرات.


إلا أن آخرين رأوا أن التنافس الواسع، رغم ما يدل عليه من حيوية للحركة، فإن له أثارا سلبية منها تشتت أصوات المتنافسين الجدد، ما يتيح للحرس القديم فرصاً أفضل لتعزيز مواقعهم.


ويشكل الوصول إلى مراكز قيادية في الحركة، فرصة للوصول إلى مراكز قيادية كبيرة في السلطة، وفي منظمة التحرير. ورئيس حركة فتح، هو رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية. وقادة وكوادر الحركة هم من يتولون قيادة الأجهزة الأمنية والمدنية والمؤسسات الحكومية.


وينظر على نطاق واسع إلى القيادة الجديدة، التي سينتخبها المؤتمر على أنها القيادة القادمة للسلطة الفلسطينية.


واختار الرئيس محمود عباس عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ نائباً للرئيس، ما يجعل من المؤتمر محطة اختبار جدية له. ففي حال حصول الشيخ على معدل عالٍ من الأصوات، فإن المؤتمر سيكرسه بقوة نائباً للرئيس، وفي حال حصول عدد من منافسيه على عدد أعلى من الأصوات، فإن ذلك سيعزز فرصهم لمنافسته، إلى جانب التنافس فيما بينهم على مواقع أخرى مهمة في السلطة والحركة والمنظمة.


ويشكل المؤتمر أيضاً محطة اختبار لقوة الأسير مروان البرغوثي في المنافسة على خلافة الرئيس. وعادة ما يحصل البرغوثي على الموقع الأول في انتخابات حركة «فتح»، وفي استطلاعات الرأي العام.


ويعتقد مراقبون أن حصول البرغوثي على أعلى الأصوات في هذا المؤتمر، سيكرسه مرشحاً محتملاً في أي انتخابات رئاسية قادمة من داخل سجنه، وسيجعل القيادة الجديدة تأخذ مكانته ودوره بعين الاعتبار في أي ترتيبات قادمة في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، ما يمكن أن يساعد في توفير ضغط دولي لإطلاق سراحه بعد أن رفضت إسرائيل الإفراج عنه في جميع صفقات تبادل الأسرى.