أكد وزير الصحة فهد بن عبدالرحمن الجلاجل جاهزية القطاع الصحي واستعداده الكامل لموسم الحج، مشيراً إلى أن المنظومة الصحية تعمل وفق منهجية استباقية متكاملة بدأت منذ نهاية الموسم الماضي، لتوفير رعاية صحية ترافق ضيوف الرحمن من بلدانهم وحتى عودتهم سالمين، بما يمكّنهم من أداء مناسكهم في بيئة صحية آمنة ومطمئنة.
وأوضح خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الذي عقد اليوم أن المملكة تنطلق في خدمة ضيوف الرحمن من إرث تاريخي راسخ أسسه الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وسار على نهجه ملوك المملكة من بعده، وتواصل المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء تطوير منظومة الحج والارتقاء بخدماتها عاماً بعد آخر، حتى أصبح الموسم نموذجاً عالمياً متقدماً يجسد عناية المملكة بخدمة الإنسان.
وثمّن وزير الصحة تكامل أدوار الجهات الحكومية المختلفة تحت إشراف لجنة الحج العليا برئاسة وزير الداخلية، مؤكداً أن هذا التكامل يعكس مستوى التنسيق العالي بين مختلف القطاعات لخدمة ضيوف الرحمن.
وبيّن أن موسم الحج يُعد من أكبر التجمعات البشرية عالمياً خلال فترة زمنية قصيرة ونطاق جغرافي محدود، ما يتطلب مستويات عالية من الجاهزية الصحية وسرعة الاستجابة، مشيراً إلى أن الطاقة السريرية لهذا العام تزيد على (20) ألف سرير، منها أكثر من (3,800) سرير في المشاعر المقدسة، إلى جانب مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمستشفى منى الطوارئ (2)، بما يعزز القدرة على التعامل مع مختلف الحالات الصحية خلال الموسم.
وأفاد أن المنظومة الصحية شهدت توسعاً في خدمات الرعاية العاجلة، إذ ارتفع عدد مراكز الرعاية العاجلة إلى (25) مركزاً بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف، بما يسهم في تسريع الوصول للخدمة وتعزيز التدخل الميداني للحالات الطارئة، إلى جانب دعم الخدمات الإسعافية بأسطول يضم أكثر من (3000) مركبة وآلية إسعافية، مدعوماً بـ(11) طائرة نقل إسعافي جوي، ويقدم هذه الخدمات (7,700) مسعف، فيما يشارك أكثر من (52) ألف ممارس صحي في خدمة ضيوف الرحمن في مختلف المواقع.
وأشار الجلاجل إلى أن المملكة تُعد اليوم من الدول الرائدة في مجال طب الحشود، إذ اعتمدت منظمة الصحة العالمية المركز العالمي لطب الحشود مركزاً متعاوناً معها في هذا المجال، وهو ما يعكس ما وصلت إليه المملكة من تقدم وخبرة متراكمة في إدارة خدمات الرعاية الصحية للحشود وتقديمها وفق أعلى المعايير العالمية.
وأوضح الجلاجل أن المنظومة الصحية ستواصل خلال موسم حج هذا العام، إجراء جراحات متقدمة ومعقدة باستخدام تقنيات الروبوت، إلى جانب التوسع في تقديم حزمة نوعية من الخدمات الصحية لضيوف الرحمن وفق أعلى المعايير الطبية والتقنيات الحديثة، تشمل الرعاية الصحية الافتراضية عبر مستشفى صحة الافتراضي من الرياض، والتوسع في استخدام الطائرات دون طيار لنقل العينات الطبية والأدوية، إضافة إلى توظيف الساعات الذكية لتمكين الحجاج الذين تتطلب حالتهم الصحية ذلك من متابعة مؤشراتهم الحيوية عن بُعد، وتلقي الرعاية العاجلة والإرشادات الصحية، بما يدعم استكمال مناسكهم بأمان.
وأكد أن ما تقدمه المملكة في موسم الحج يمثل نموذجاً متقدماً يجمع بين القيم الإنسانية والكفاءة التنظيمية والتكامل المؤسسي والتقنيات الحديثة؛ بهدف تمكين الحاج من أداء نسكه بطمأنينة، والعودة إلى بلده حاملاً تجربة صحية وإنسانية تعكس عناية المملكة واهتمامها بضيوف الرحمن.
واختتم وزير الصحة تصريحه بالتأكيد أن الوقاية تمثل الركيزة الأهم للحفاظ على صحة ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، داعياً الحجاج إلى الالتزام بالإرشادات الصحية والتعليمات الوقائية، مشيراً إلى أن صحة الحاج وسلامته تأتي في مقدمة أولويات المنظومة الصحية، وأن وعي الحاج والتزامه يشكلان شراكة فاعلة تسهم في أداء المناسك بصحة وطمأنينة.