بدأت برسالة «عادية» وانتهت بكارثة مالية، هكذا وقع ضحايا جدد في فخ شبكة نصب محكمة استهدفت مستخدمي المحافظ الإلكترونية في عدة محافظات مصرية. القصة التي بدأت بفيديو استغاثة على «فيسبوك»، انتهت بملحمة أمنية رقمية قادت رجال الشرطة من البحيرة إلى قلب المنيا للإيقاع بـ«عقل مدبر» استغل ثقة ضحاياه لنهب حساباتهم.

«فخ الثقة».. الخدعة النفسية

المتهم لم يستخدم برامج اختراق معقدة، بل اعتمد على «ذكاء اجتماعي» مخادع. كان يوهم الضحايا بوجود «تحويل مالي طائش» وصل إلى محافظهم، ثم يطلب منهم المساعدة لتحويله لجهة أخرى، أو يدفعهم لطلب المساعدة من «وسيط» وهمي. في تلك اللحظة، وبمجرد الحصول على بيانات بسيطة، يتم سحب الرصيد بالكامل في ثوانٍ معدودة.

وتحركت الأجهزة الأمنية فور انتشار فيديو لإحدى الضحايا يوثق سرقة حسابه البنكي. وعبر تتبع «البصمة الرقمية» للهواتف المستخدمة، تم تحديد موقع المتهم في محافظة المنيا. وبمداهمة مخبئه، عثرت القوات على «ترسانة» من الهواتف المحمولة وشرائح الاتصال غير المسجلة التي كانت تُستخدم كمصيدة للضحايا.

وأمام جهات التحقيق، انهار المتهم واعترف بتنفيذ 5 عمليات نصب أخرى بنفس الأسلوب. وكشفت التحقيقات نمطاً إجرامياً متكرراً يعتمد على استغلال «ثغرة الثقة» وسرعة التعاملات الرقمية، مؤكداً أنه كان يختار ضحاياه بعناية ممن يفتقرون للخبرة في التعامل مع تنبيهات المحافظ الإلكترونية.

وأعادت هذه الواقعة فتح ملف «الأمن الرقمي»، حيث حذر خبراء من الاستجابة لأي مكالمات أو رسائل تطلب «أكواد تفعيل» أو تدعي وجود تحويلات مالية خاطئة، مشددين على أن «المحافظ الإلكترونية» هي هدف سهل للمحتالين إذا غابت اليقظة. لقد سقط «محتال المنيا» في مصر، لكن محاولات الاحتيال لا تتوقف.