في ولاية مونتانا الأمريكية، حيث تعانق الجبال السماء، خرج الشاب أنتوني بوليو (33 عاماً) في نزهة قصيرة لم تكن في حساباته أنها ستكون رحلته الأخيرة. لم يبحث عن مغامرة خطيرة، بل كان كل ما يريده هو لحظة هدوء لمشاهدة غروب الشمس، لكن خلف هذا السكون كان «الموت» يتربص به بين الأشجار.
قبل دقائق من وقوع الكارثة، أجرى أنتوني مكالمة أخيرة مع والده. كان صوته مليئاً بالحماس وهو يصف جمال الجبل وهدوء الطبيعة، ختم حديثه بجملة لم يدرك أنها ستكون كلماته الأخيرة: «أنا بخير.. المكان مذهل.. أحبك يا أبي». وبعد ثوانٍ، انقطع الاتصال وساد صمت أبدي.
وبعد ساعات من اختفائه، أطلقت فرق الإنقاذ عمليات بحث مكثفة، لتنتهي الرحلة بخبر فطر القلوب، بعد أن تم العثور على جثمان الشاب في منطقة كثيفة بعيداً عن المسار الرئيسي. وأكدت التحقيقات أن أنتوني بوليو تعرض لهجوم مفاجئ من «دب بري» لم يمهله وقتاً للهرب أو الدفاع عن نفسه.
وأعادت الحادثة التذكير بخطورة التجول المنفرد في المناطق البرية، حتى لأكثر المغامرين خبرة. ففي لحظة واحدة، تحولت الطبيعة من لوحة فنية إلى وحش كاسر، لتمحو مستقبل شاب عاش يبحث عن الجمال وانتهى به الأمر ضحية له.
رحل أنتوني وبقيت جملته «أحبك يا أبي» محفورة في قلب الجبل وفي ذاكرة عائلته، وعلى صدر وسائل الإعلام الأمريكية لتكون شاهداً على أن الحياة قد تنتهي في أجمل لحظاتها.. وبكلمة واحدة.