تتجه أنظار العالم إلى بكين الخميس القادم، إذ يعقد الرئيسان الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ قمة ثنائية، تبحث العديد من الملفات الثنائية والدولية.
الزيارة، التي كان يفترض أن تتم في وقت سابق من هذا الربيع، تم تأجيلها بسبب الحرب في إيران، بحسب شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية.
اتفاقات محدودة بين الجانبين
ويتوقع أن تخرج القمة باتفاقات محدودة على الهامش، مثل التزامات شراء أو إعلان آلية تجارية جديدة، دون تحقيق اختراقات في القضايا الجوهرية.
وتكمن أهمية القمة في ما ستمنعه من تصعيد، أكثر مما ستحققه من نتائج؛ إذ يسعى الطرفان، كل لأسبابه، إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار الهش خلال الفترة القادمة.
وينتظر أن تركّز الصين على تحقيق الاستقرار، تثبيت الهدنة التجارية، الحد من القيود الأمريكية على التكنولوجيا المتقدمة، وتخفيف القيود على الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة.
ولا يزال غير واضح مدى ضغط بكين على ترمب بشأن تايوان، رغم أن أي تغيير طفيف في الخطاب الأمريكي حولها سيكون ذا دلالة كبيرة.
انقلاب في ميزان النفوذ
حسب تقديرات مراقبين، فإن بكين كانت تفضل عدم اندلاع الحرب، بسبب اضطراب أسواق الطاقة وتراجع الطلب العالمي، ما يمثل عبئاً على اقتصاد يعتمد على التصدير. لكنها في المقابل استفادت من تطوراتها، إذ تمنحها الأزمة أفضلية نسبية، في وقت يواجه فيه ترمب أزمات متعددة تقلل من قدرته على فتح جبهة تصعيد جديدة مع الصين.
واعتبر المدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي الأمريكي جون سين، أن الصين تمثل نقطة إيجابية نسبية في سياسة ترمب الخارجية حالياً، لافتا إلى أن استمرار الحرب يقلل من احتمالات مواجهة اقتصادية جديدة مع بكين، خصوصاً أن الصين أظهرت قدرتها على الرد عبر الرسوم الجمركية وضوابط تصدير المعادن النادرة، ما دفع الإدارة الأمريكية في السابق إلى التراجع.
تفعيل «قانون الحجب»
لكن واشنطن صعدت ضغوطها عبر فرض عقوبات على مصافي نفط وشركات شحن صينية مرتبطة بالنفط الإيراني، وردت بكين بإجراء غير مسبوق تمثّل في تفعيل «قانون الحجب»، الذي يمنع الشركات الصينية من الامتثال للعقوبات الأمريكية المفروضة على مصافيها.
ورأى المسؤول الدفاعي الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط دانيل شابيرو، أن الحرب قلّصت من الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما قد يؤثر على قدرة الردع تجاه الصين والدفاع عن تايوان. وقال إن موقف ترمب التفاوضي سيكون أضعف إذا توجه إلى بكين بينما الحرب لا تزال مستمرة أو في حالة تصعيد.
ماذا تريد واشنطن؟
تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع الصين للضغط على طهران، إذ دعا وزير الخارجية ماركو روبيو بكين إلى استغلال لقاء وزير الخارجية الإيراني في الصين للضغط من أجل إعادة فتح مضيق هرمز.
وقال روبيو: «آمل أن يقول الصينيون ما يجب قوله، وأن يوضحوا أن ما يحدث في المضيق يؤدي إلى عزلة عالمية لإيران».
وبعيداً عن الملف الإيراني، يسعى ترمب إلى تحقيق مكاسب في التجارة والاستثمار، تشمل التزامات صينية بشراء طائرات «بوينغ» ومنتجات زراعية أمريكية، إضافة إلى تمديد الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في الاجتماع السابق بكوريا الجنوبية.
وتسعى واشنطن إلى إبقاء تجميد قيود تصدير المعادن النادرة، إلى جانب مقترح لإنشاء «مجلس تجارة» لتنظيم العلاقات الاقتصادية الثنائية.
ماذا تريد بكين؟
يعتقد محللون أن بكين لا تنوي تقديم التزامات كبيرة بشأن إيران أو الانخراط بعمق في الأزمة. وجاء بيانها بعد اجتماعها مع الخارجية الإيرانية متوازناً، إذ تجنّب تحميل طهران المسؤولية المباشرة، مع الدعوة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وتقول الباحثة باتريشيا كيم من معهد بروكينغز إن الصين «غير مهتمة بأي دور مباشر في الصراع، وترى أن هذه مشكلة ينبغي على الولايات المتحدة حلها».
وتستفيد الصين من امتلاكها احتياطات استراتيجية من النفط، واستثمارات في الطاقة المتجددة، إضافة إلى قدرتها على التحول نحو الفحم المحلي، ما يقلل من ضغط الأزمة عليها.