في واحدة من أغرب قضايا الاحتيال المالي التي شهدتها الولايات المتحدة أخيراً، تحولت خبرة سنوات في عالم المال والأعمال إلى «سراب» أمام دهاء محتال محترف.

لم يكن الضحية شخصاً عادياً، بل واحد من أباطرة المليارديرات في المكسيك، الذي وجد نفسه فجأة خارج اللعبة، مجرداً من مئات الملايين، في فخ نصب اعتمد على «اسم» وتاريخ عريق مزيف.

«الاسم» الذي فتح أبواب المستحيل

تبدأ كواليس الجريمة من نيويورك، حيث قام المتهم فلاديمير سكلاروف بذكاء شديد بتأسيس شركة وهمية تحمل اسم «Astor Asset Group». اختيار الاسم لم يكن عشوائياً، بل استغل اسم عائلة «آستور» الأسطورية في تاريخ الثراء الأمريكي، ليعطي نفسه حصانة وهالة من الثقة العمياء، وهي الحيلة التي جعلت أكبر رجال الأعمال يفتحون له خزائنهم دون تردد.

الضحية هو الملياردير الشهير ريكاردو ساليناس بلييجو، الذي كان يبحث عن سيولة مالية عام 2021. أقنعه المحتال بتقديم قرض بقيمة 100 مليون دولار، ولكن بشرط «رهن» أسهم من شركاته تقدر قيمتها بـ450 مليون دولار. الصدمة الحقيقية كانت عندما قام النصاب ببيع هذه الأسهم فوراً في الأسواق، واستخدم جزءاً من ثمنها لتسديد القرض نفسه للضحية، بينما اختفى هو وباقي المبلغ في غياهب الحسابات السرية!

«الغباء الكامل».. اعتراف يزلزل الوسط المالي

ما جعل القضية تتحول إلى «تريند» عالمي هو رد فعل الملياردير المكسيكي نفسه، فبدلاً من الصمت، خرج بتصريحات صادمة قال فيها إنه يشعر بـ«الغباء الكامل» لوقوعه في هذا الفخ الساذج رغم خبرته العريضة. ساليناس لم يكتشف الكارثة إلا بعد سنوات، حين حاولت الشركة الوهمية ادعاء تعثره في السداد لتغطية اختفاء الأسهم المباعة.

وبعد مطاردة أمنية، أعلنت السلطات الأمريكية القبض على سكلاروف في مدينة شيكاغو. وكشفت التحقيقات أن الرجل «أخطبوط» في عالم الاحتيال، حيث استخدم هويات متعددة وسجلاً حافلاً بالجرائم المالية، لينهي بذلك واحدة من أضخم عمليات السطو الأنيق في العصر الحديث.