أعلن باحثون أمريكيون عن تحقيق تقدم لافت في استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس، أحد أخطر أنواع السرطان وأكثرها فتكاً، حيث أظهرت النتائج تفوق الأنظمة الذكية على أطباء الأشعة في رصد المرض بمراحله الأولى.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Gut medical journal التابعة للمجلة الطبية البريطانية، فإن نظاماً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف سرطان البنكرياس قبل سنوات من إمكانية رصده بالوسائل التقليدية.
ويحمل النموذج اسم Radiomics-based Early Detection Model (REDMOD)، وقد أظهر قدرة على تحديد الإصابة بسرطان البنكرياس في صور الأشعة المقطعية الروتينية بنسبة حساسية بلغت 73%، وذلك قبل متوسط 475 يوماً من التشخيص السريري. في المقابل، لم تتجاوز دقة أطباء الأشعة الذين فحصوا نفس الصور نسبة 39%.
وأوضحت الدراسة أنه في الحالات التي تم فيها تحليل صور تعود لأكثر من عامين قبل التشخيص، كان أداء الذكاء الاصطناعي أكثر دقة بما يقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالبشر. وشملت الدراسة نحو 1500 صورة طبية جُمعت من عدة مستشفيات.
ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر الأمراض فتكاً، إذ تشير التقديرات في المملكة المتحدة، إلى أن نحو 92% من المرضى يفارقون الحياة خلال خمس سنوات من التشخيص، في ظل غياب برامج فحص مبكر على مستوى السكان.
في المقابل، لا تزال الأطر التنظيمية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي قيد التطوير، حيث تعمل وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، على إعداد إطار خاص بالأجهزة الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من المتوقع صدوره في عام 2026.
ورغم النتائج الواعدة، أقرّ الباحثون بأن النموذج لم يُختبر بعد على نطاق واسع أو ضمن تجارب مستقبلية تشمل تنوعاً عرقياً كافياً، وهو ما قد يؤخر اعتماده بشكل رسمي.
كما أشاروا إلى الحاجة لمزيد من الدراسات، خصوصاً على المرضى الأكثر عرضة للخطر، مثل من يعانون فقدان وزن غير مبرر أو المصابين حديثاً بمرض السكري، قبل تطبيقه في الممارسة الطبية اليومية.
ويرى خبراء أن هذه النتائج تمثل نموذجاً ناجحاً لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في القطاع الصحي، ما قد يفتح الباب أمام تحسين فرص التشخيص المبكر وإنقاذ حياة آلاف المرضى مستقبلاً.