كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة أوتاغو في نيوزيلندا، أن تكرار ضرب الكرة بالرأس من قبل لاعبات كرة القدم قد يرتبط بزيادة خطر تعرضهن لارتجاجات دماغية أو أعراض مشابهة لها، حتى في الحالات التي لا يظهر فيها ارتجاج واضح بشكل فوري، فيما أشارت نتائج الدراسة إلى أن التأثير التراكمي لهذه الضربات قد ينعكس على القدرات الذهنية مثل التركيز والذاكرة مع مرور الوقت.
وبعرض موضوع الدراسة على استشارية المخ والأعصاب المهتمة بالشأن الرياضي الدكتورة مديحة السيد، قالت لـ«عكاظ»:
يعتبر استخدام الرأس في عالم كرة القدم أحد الجوانب الفنية المهمة في اللعبة، إلا أن هناك اختلافاً ملحوظاً بين اللاعبين واللاعبات في معدل استخدام هذه المهارة، فلاعبات كرة القدم أقل استخداماً للضربات الرأسية، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الصحية والبدنية والفنية والتكتيكية، التي تفرض نفسها داخل أرض الملعب، إذ إن البنية الجسدية تلعب دوراً مهماً في هذا الفارق، إذ تميل طبيعة كرة القدم النسائية في كثير من الأحيان إلى التركيز على المهارات الأرضية، مثل التمرير القصير والتحكم بالكرة وبناء الهجمات عبر الأرض، بدلاً من الكرات العالية والصراعات الهوائية.
وتابعت: كثرة استخدام الضربات الرأسية قد ترتبط ببعض المخاطر الصحية، خصوصاً على المدى الطويل ومنها التعرض لارتجاجات خفيفة متكررة في الدماغ، أو ما يعرف بـ«الصدمة الدماغية التراكمية»، التي قد تؤثر على التركيز والذاكرة في حال تكرارها بشكل كبير، كما أن تكرار الالتحامات الهوائية قد يزيد من احتمالية الإصابات في الرقبة والرأس، إذ أشارت بعض الأبحاث والدراسات الحديثة في مجالات الطب الرياضي، بما في ذلك أبحاث منشورة في المجلة البريطانية للطب الرياضي، إلى ضرورة تقنين تدريبات الضربات الرأسية خصوصاً لدى الفئات العمرية الصغيرة واللاعبات المحترفات، مع التركيز على أساليب تدريب بديلة تقلل من التعرض المتكرر للكرات العالية في التمارين اليومية.
وتؤكد الدكتورة مديحة في ختام حديثها أن التطور الحديث في كرة القدم النسائية يتجه نحو تعزيز السلامة الصحية للاعبات دون التأثير على جودة الأداء، مع رفع الوعي بأهمية الوقاية من الإصابات الدماغية، خصوصاً تلك الناتجة عن التكرار غير المنضبط للكرات الرأسية.