تُعدّ ظاهرة توزيع النشرات الدعائية على المنازل وتعليقها على الأبواب أو وضعها على الزجاج الأمامي للمركبات من الممارسات الشائعة، التي تبدو في ظاهرها وسيلة إعلانية بسيطة، إلا أنها قد تُخفي وراءها العديد من المخاوف والتفاصيل الأمنية.

ويحذّر الخبراء الأمنيون من خطورة هذه الظاهرة، مؤكدين أنها قد تُشكّل ثغرة يُمكن أن يستغلها ضعاف النفوس لرصد المنازل أو المركبات المستهدفة. إذ يُمكن أن يُستخدم بقاء هذه النشرات في مكانها لفترة دون تحريك كمؤشر على غياب أصحاب المنزل أو المركبة، ما قد يُسهّل عمليات السرقة دون إثارة الانتباه.

لذلك، يشدّد المختصون على أهمية الانتباه لمثل هذه الممارسات، وضرورة التعامل معها بحذر، إلى جانب المطالبة بتنظيمها لما قد تُسببه من مخاطر أمنية محتملة.

تكشف المنازل والمركبات

يشير اللواء المتقاعد عبدالله حسن جداوي إلى أن هذه الظاهرة قد تكشف المنازل التي يغيب عنها أصحابها لفترات، كما أنها تُظهر المركبات التي لا تتحرك، ما يدل على سفر ملّاكها ويجعلها عرضة للسرقة أو الاستغلال في تنفيذ جرائم أخرى دون أن يتم الإبلاغ عنها. ويوضح اللواء جداوي أن المجرمين واللصوص يستغلون بقاء تلك المنشورات على الأبواب الخارجية وعدم رفعها من مكانها، لتكون وسيلة للمراقبة وتحديد المنازل التي لا يدخلها أحد، وبالتالي تصبح هدفاً سهلاً للسطو.

مراجعة العقوبات ومضاعفتها

وأضاف اللواء جداوي: إن هناك قراراً رسمياً يمنع هذا السلوك ويقضي بمخالفة الجهات التي تقوم بتوزيع دعاياتها بشكل عشوائي بين المنازل وعلى السيارات، إلا أن هذه الظاهرة ما زالت مستمرة ولم تختفِ، نظراً لكون العقوبة المقررة عليها مخففة ومحددة بمبلغ مالي لا يتجاوز 500 ريال، وهو ما لا يشكل رادعاً كافياً.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن بقاء تلك المنشورات ولو ليوم واحد فقط قد يُفسَّر لدى من يحمل نية إجرامية بأن المنزل خالٍ من سكانه، ما يجعل الموقع عرضة للاقتحام والسرقة، لا قدّر الله.

سلوك يسهل السرقات

يؤكد الخبير الأمني اللواء المتقاعد محمد الغامدي، أن بعض العمالة تقوم بوضع منشورات على المنازل والمركبات باعتبارها إعلانات لأنشطة تجارية، إلا أن هذا السلوك في حقيقته يشكّل خطراً أمنياً حقيقياً إذا لم يتم الانتباه له؛ فقيام البعض بلصق الملصقات الإعلانية والدعائية على أبواب المنازل ومداخل الشقق والمساكن والمركبات قد يكشف غياب أصحاب تلك المنازل، ما يجعلها هدفاً سهلاً للسرقة عبر استغلال هذا الأسلوب.

ويضيف الغامدي بأن هذه الممارسة يستخدمها بعض ضعاف النفوس للتأكد من خلوّ المنازل من سكانها أو سفرهم، فيتم اختيار تلك المواقع تحديداً لسرقتها لاحقاً، لذلك فإن وضع الملصقات والأوراق على أبواب المنازل يجب أن يُمنع، مع ضرورة محاسبة من يمارس هذا السلوك لما يسببه من مخاطر أمنية وبيئية، فعدم تحريك المنشور من أمام المنزل يُعد مؤشراً واضحاً على أن المنزل خالٍ، وهو ما يعطي إشارة للخارجين عن القانون لارتكاب جريمة السرقة، إضافة إلى ما تخلّفه هذه المنشورات من تراكم للنفايات وتشويه للمظهر العام.

البلديات للمخالفين: سنلاحقكم

نبهت وزارة البلديات والإسكان الأمانات والبلديات إلى ضرورة التزام المحلات التجارية بالطرق النظامية في توزيع المنشورات الدعائية، عبر البريد المخصص ووسائل الإعلام المختلفة، مؤكدة منع توزيع البروشورات والمنشورات من تحت أبواب المنازل أو نوافذ السيارات أو تعليقها بطرق غير نظامية، لما يسببه ذلك من تشويه للمنظر العام داخل الأحياء وتلويث للبيئة، مع التشديد على اتخاذ العقوبات المقررة بحق كل مخالف. وقد سبق لوزارة البلديات والإسكان أن وجهت جميع الأمانات والبلديات بتطبيق الأنظمة والتعليمات بحق الأفراد والمؤسسات والشركات التي تقوم بوضع ملصقات القروض أو الإعلانات في الأماكن العامة أو على المنازل؛ بهدف ملاحقة المخالفين الذين شوهوا المرافق العامة بإعلاناتهم -المشبوهة غالباً- وضبطهم لتطبيق النظام بحقهم، إضافة إلى العمل على إزالة الملصقات والإعلانات المنتشرة عشوائياً في الأماكن العامة.

العقوبات تطبق على الجميع

كما وجهت الأمانات والبلديات بمنع توزيع المطويات التسويقية وإزالة الملصقات الإعلانية والدعائية، وتطبيق الحد الأعلى للعقوبة بحق المخالفين البالغ 500 ريال وفق لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية، على رقم السجل المدني أو رقم الإقامة المرتبط برقم الاتصال المسجل على الملصق أو المنشور، سواء كان المخالف فرداً أو شركة أو مؤسسة أو محلاً تجارياً. وأوضحت وزارة البلديات والإسكان أن هذا الإجراء يأتي ضمن نظام إدارة النفايات البلدية الصلبة ووفق لائحة الغرامات والجزاءات البلدية، إذ تسعى الوزارة إلى رفع مستوى الوعي البيئي وإعداد البرامج المناسبة لتوعية السكان بأهمية المحافظة على النظافة والصحة العامة والحد من إنتاج النفايات، والالتزام بالتعليمات الخاصة عند التعامل معها.

المحلات التجارية هي السبب

وأشارت الوزارة إلى أن عدداً من الأفراد والشركات والمؤسسات والمحلات العاملة في أنشطة البيع بالجملة والتجزئة أو تقديم الخدمات يقومون بتوزيع المطويات التسويقية على المنازل وفي الأماكن العامة، إضافة إلى وضع الملصقات الإعلانية والدعائية للترويج لمنتجاتهم وخدماتهم، ما أدى إلى انتشار النفايات والمبعثرات وكثرة الملصقات على واجهات المباني وبالقرب من الإشارات المرورية، وهو ما يتسبب في تشويه المظهر العام للمدن ويؤثر سلباً على مستوى النظافة العامة ويزيد من أعباء الجهات التابعة للوزارة والمسؤولة عن أعمال النظافة. وأكدت الوزارة إمكانية استخدام الوسائل المتاحة والقنوات الإعلانية الأخرى للترويج عن المنتجات والخدمات، بدلاً من الأساليب المخالفة التي تضر بالبيئة والمظهر الحضري.

«التجارة»: آثار سلبية وأمنية

خاطبت وزارة التجارة والاستثمار في وقت سابق مجلس الغرف التجارية مؤكدة ضرورة عدم تمكين الأشخاص الذين يمارسون الدعاية لترويج منتجاتهم من وضع الملصقات الإعلانية على اللوحات الخاصة بالمجمعات التجارية أو على واجهات المحلات، مع التشديد على المجمعات التجارية والأسواق والمطاعم بعدم توزيع المنشورات الدعائية الخاصة بالتخفيضات على المنازل عبر وضعها تحت الأبواب، نظراً لما يحمله هذا الأسلوب التسويقي من آثار سلبية اقتصادية واجتماعية وأمنية، خصوصاً في ظل توفر قنوات تسويقية بديلة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.