•• بأرق حبر؛ أهداني صديق جملة معلومات حين بدأت الأسبوع الماضي كتابة سلسلتي «أدب رحلات الحج».. هذا الصفي العتيد في قلبي؛ تشطرني أحاديثه وكأنها مفتاح لشخص عاطل عن التفكير.. منذ عرفته من عشرين عاماً؛ يجرف إليَّ باقات أزهار فيها كل الحب.. فكلماته الصادقة تجعلني أنسحب خجلاً كانسحاب شاطئ في يوم بارد.. لا بأس؛ أكمل اليوم حديثي عن «رحلات الحج بعيون أدبية».

•• كتب الأدباء والمثقفون القدامى الرحلات إلى الأراضي المقدسة بمشاعر ولغة أدبية مؤثرة ممتعة.. رحلات روحية أصبحت نقطة فاصلة في حياة مدوينها، ومنبعاً غنياً ينهل منه الكتَّاب المعاصرون.. فالأديب «عباس محمود العقاد» قال عن رحلة حجه (1946): «كانت رحلة وجدانية إيمانية شعورية، تمتزج فيها العواطف الجياشة بحلاوة الإيمان، مما يجعل التعبير عنها من الصعوبة بمكان، لذلك فهي تُحَسُّ أكثر مما توصف».

•• في تلك الرحلات الروحية أثرٌ علمي وثقافي وتراثي.. وفي مضامين العبارات المُسطَّرة في مؤلفاتها؛ يحضر الوصف الدقيق للأماكن المقدسة وتاريخها وآثارها.. على سبيل المثال؛ الفقيه المالكي من أهالي «تمكروت» في صحراء المغرب «عبدالله محمد بن عبدالسلام الدرعي» في رحلته للحج (1239)؛ دوَّن أخباراً عن كل مكان مرَّ عليه، بكتابات زاخرة بالمعلومات والإفادات في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والتأريخية والعمرانية.

•• أولئك المدونون لم يختزلوا رحلاتهم على أداء الفريضة، إنما كانوا حملة ثقافة وصلة معرفية بين الشرق والغرب.. فحين كتب الرحالة والمؤرخ المصري «محمد لبيب البتنوني» رحلته (عام 1327هـ)؛ قدَّم وصفاً دقيقاً، جملة وتفصيلاً، عن مساكن مكة والمدينة وساكنيهما؛ الأحوال والمهن والعادات والتقاليد.. وبذلك؛ أصبحت كل تلك التدوينات عن الحج عبر العصور؛ في منطقة قصية في ذاكرة الأدباء والمثقفين المعاصرين.

أدب الحج.. رحلات بارزة الأثر علمياً وثقافياً:

رحلات كانت حملة ثقافة وصلة معرفية بين الشرق والغرب

رحلات أصبحت منبعاً غنياً ينهل منه الكتَّاب المعاصرون

رحلات بمضامين وصف دقيق لمكة والمدينة والمشاعر

رحلات ومدونات زاخرة بالمعلومات في شتى مجالات الحياة