استخدم عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، أمس (الجمعة)، حق الفيتو ضد مشروع قانون مثير للجدل يسمح لشرطة نيويورك بإنشاء «مناطق عازلة» أو «محيطات أمنية» حول المؤسسات التعليمية، في خطوة اعتبرها مراقبون دفاعاً عن حرية التعبير في مواجهة الضغوط الداعمة لإسرائيل.
وكان مجلس مدينة نيويورك قد أقر مشروع القانون الذي قدمه عضو المجلس إريك دينويتز، في 26 مارس الماضي بأغلبية 30 صوتاً مقابل 19، على خلفية تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة داخل الحرم الجامعي، خصوصاً مخيمات الاحتجاج في جامعة كولومبيا وغيرها.
وأعلن العمدة ممداني، في بيان رسمي مصحوب بفيديو، رفضه المصادقة على القانون، معتبراً أن نصه «واسع جداً ومقلق دستورياً»، قائلاً: إن القانون يمكن أن يُستخدم لتقييد حق الطلاب والمواطنين في التظاهر السلمي، سواء كان ذلك دعماً للحقوق الفلسطينية، أو مطالبة الجامعات بالانسحاب من الاستثمارات في الوقود الأحفوري، أو احتجاج عمال ضد الهجرة.
وأوضح ممداني أن تعريف «المؤسسة التعليمية» في القانون واسع للغاية، إذ يشمل الجامعات والمدارس والمتاحف والمستشفيات التعليمية، ما قد يفتح الباب أمام تقييد واسع للاحتجاجات المدنية، مضيفاً: «هذا القانون لا يقتصر على ضمان الأمن، بل يمس جوهر حرية التعبير المكفولة في التعديل الأول للدستور الأمريكي».
وكان مجلس المدينة قد أقر مشروع قانون مشابه يتعلق بإنشاء مناطق عازلة حول دور العبادة بأغلبية كبيرة ( 44 مقابل 5) تجعله «غير قابل للفيتو»، وقد سمح ممداني بتمريره دون اعتراض.
وقوبل فيتو ممداني بانتقادات حادة من منظمات يهودية بارزة، مثل رابطة مكافحة التشهير والاتحاد اليهودي في نيويورك، التي اعتبرت القرار «فشلاً في حماية سلامة الطلاب والسكان»، خصوصاً في ظل ما تصفه بـ«تصاعد معاداة السامية» المرتبطة ببعض الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.
في المقابل، رحبت منظمات تقدمية ونقابات عمالية ومنظمات حقوقية، مثل اتحاد الحريات المدنية في نيويورك وغيرها بالفيتو، معتبرة إياه انتصاراً لحرية التعبير، وحذرت هذه الأطراف من أن القانون كان سيمنح الشرطة صلاحيات واسعة قد تؤدي إلى قمع الأصوات المعارضة، خصوصاً في سياق الحراك المؤيد لفلسطين.