اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بسجال جديد حول أطروحات عرّاب الحداثة العربية أدونيس، عقب مقال للكاتب الدكتور عبدالله السفياني انتقد فيه مواقف الشاعر الأخيرة، ليأتي رد أدونيس عبر «عكاظ» حاداً ومختصراً، قائلاً: «كاتب هذه المقالة لا يعرف أن يقرأ».

نقد «من الهدم إلى المعيار»

كان السفياني قد نشر مقالاً عبر حسابه على منصة (إكس) بعنوان (من «الهدم» إلى صرخة «المعيار».. أدونيس في مواجهة أدونيس)، تناول فيه مراجعات الشاعر لمشروعه الحداثي، خصوصاً ما ورد في حواره مع بودكاست «سؤال مشروع».

مشروع على مشرحة المساءلة

وانتقد السفياني تصريحات صاحب «الثابت والمتحوّل» قائلاً: أطل علينا «الأب الروحي» للحداثة العربية (أدونيس) في مراجعة نقدية -عبر سلسلة بودكاست مطولة- تبدو في ظاهرها «تصحيحية»؛ إلا أنها في عمقها الحجاجي تضع مشروعه بالكامل على مشرحة المساءلة.

وأضاف: يصرّح بمرارة عن وجود «نوع من الفلتان.. والفوضى غير المقبولة على الإطلاق في تجربة قصيدة النثر»، علماً بأنه هو من وضع مع غيره حجر الأساس لهذا الفلتان حين أعلن في «الثابت والمتحول» أن «الابتكار هدم بالضرورة، وأنه تجاوز للسنن»، إلى آخر ما جاءت به المقالة من استدراكات تحفظيّة على صاحب «مفرد بصيغة الجمع».

«الحداثة المنفلتة» تحت المجهر

وذهب السفياني إلى أن أدونيس «المتأخر» يحاول استعادة «الثابت» (القواعد والمبادئ) لمواجهة «المتحول» الذي خرج عن السيطرة.

ويرى السفياني أن «الانخراط في سلك الحداثة وتيارها يعني لدى الكثيرين ضرورة التجريب وفتح الباب على مصراعيه دون قيود وضوابط ومعايير نقدية، وأدى ذلك لاحقاً إلى إنتاج نماذج في غاية السوء انتشرت عبر الصحف والمجلات الشعرية».

رد مقتضب ونقد للعقلية السائدة

في المقابل، جاء رد أدونيس عبر «عكاظ» مقتضباً، إذ قال: «كاتب هذه المقالة لا يعرف أن يقرأ، وأنا أحترم وجهات النظر مهما كانت متناقضة، ولا أرى مشكلة في تباين الآراء».

وأضاف أن الإشكالية الحقيقية تكمن في «العقلية المهيمنة» التي تصنّف الآراء ضمن ثنائية حادة؛ «مؤمن أو كافر»، مشدداً على رفضه لهذه النظرة التي يرى أنها تقيّد النقاش الفكري والثقافي.