تُعد زبدة الفول السوداني واحدة من أكثر الأطعمة شعبية حول العالم، إذ يمكن تناولها بطرق متعددة، سواء داخل السندويشات أو مع الحلويات أو حتى مباشرة من العبوة، ومع تزايد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة، يبرز تساؤل مهم: هل زبدة الفول السوداني خيار صحي فعلاً أم مجرد متعة غذائية غنية بالسعرات؟
زبدة الفول السوداني ليست «طعاماً ضاراً» ولا «صحياً بالكامل»، بل تعتمد فائدتها على الكمية وطريقة الاستهلاك، فهي غنية بالعناصر المفيدة، لكنها في الوقت نفسه عالية السعرات، ما يجعل الاعتدال هو المفتاح للاستفادة منها دون أضرار.
انتشار واسع وإقبال متزايد
تشير استطلاعات حديثة إلى أن نحو ثلث الأشخاص يتناولون زبدة الفول السوداني عدة مرات أسبوعياً، مع تفضيل 43% للنوع المقرمش مقابل 33% للنوع الناعم، في جدل غذائي مستمر منذ سنوات.
قيمة غذائية متوازنة
ويوضح خبراء التغذية أن زبدة الفول السوداني تحتوي على عناصر غذائية مهمة، من بينها الدهون الصحية غير المشبعة، والبروتين، والألياف، إلى جانب فيتامينات مثل فيتامين E وبعض فيتامينات B، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس.
ويؤكد خبراء من مستشفيات جامعة ليستر التابعة لخدمة الصحة الوطنية البريطانية، أن تناولها على الإفطار يُعد خياراً جيداً، إذ تساعد مكوناتها على إبطاء عملية الهضم، ما يمنح شعوراً أطول بالشبع.
سلاح ذو حدين
ورغم فوائدها، تبقى زبدة الفول السوداني من الأطعمة عالية السعرات، إذ تحتوي الملعقة الواحدة (15 غراماً) على نحو 100 سعرة حرارية، ما يجعل الإفراط في تناولها سبباً محتملاً لزيادة الوزن.
ومع ذلك، تشير دراسات إلى أن تناول المكسرات، بما فيها زبدة الفول السوداني، قد يرتبط بزيادة أقل في الوزن على المدى الطويل، بفضل قدرتها على تنظيم الشهية وتقليل الشعور بالجوع.
ماذا عن السكر والإضافات؟
في شكلها الطبيعي، تحتوي زبدة الفول السوداني على نسبة بسيطة من السكر، لكن بعض الأنواع التجارية تضيف كميات إضافية، إلى جانب الزيوت والملح لتحسين القوام والطعم.
ويؤكد الخبراء أن هذه الإضافات عادة ما تكون محدودة، لكن المشكلة تظهر عند الإفراط في الكمية، خصوصاً عند إضافتها إلى المشروبات أو الحلويات.
هل هي مصدر جيد للبروتين؟
ورغم الاعتقاد الشائع، لا تُعد زبدة الفول السوداني مصدراً رئيسياً للبروتين، إذ تحتوي الكمية الصغيرة منها على بروتين يعادل نصف بيضة تقريباً، بينما تظل الدهون هي المكون الأساسي.
تأثيرها على القلب
وتحتوي زبدة الفول السوداني على دهون غير مشبعة، والتي تساهم في خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند استبدالها بالدهون المشبعة.
لكن بعض الأنواع التي تحتوي على زيت النخيل قد ترفع نسبة الدهون المشبعة، وهو ما يستدعي الاعتدال في الاستهلاك.
من يجب أن يتجنبها؟
هناك فئات يجب أن تكون حذرة عند تناول زبدة الفول السوداني، أبرزها: المصابون بحساسية الفول السوداني، من يعانون من ارتجاع المريء، مرضى ضغط الدم المرتفع (بسبب الملح في بعض الأنواع)، الأشخاص المعرضون لتكوين حصوات الكلى.
أفضل طرق تناولها
ينصح الخبراء بتناول زبدة الفول السوداني مع أطعمة صحية مثل الفواكه (التفاح أو الموز) أو خبز الحبوب الكاملة، أو كوجبة خفيفة مع كعك الأرز، لتعزيز القيمة الغذائية وتقليل الإفراط في السعرات.
مقارنة مع زبدة المكسرات الأخرى
وتظل زبدة الفول السوداني خياراً جيداً، لكن بعض البدائل مثل زبدة اللوز قد تحتوي على عناصر غذائية أعلى، مثل الألياف وفيتامين E، ودهون صحية أكثر، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى بعض خبراء التغذية.