خالد بن محمد زيني، إعلامي وتراثي مكاوي، روحه تفيض تميزاً، وجوهره ينبض أريحية، وحضوره الوطني والاجتماعي يُخرج جمالاً.. موثِّق للتراث، فلُقِب بـ«حكواتي الحجاز».. لباسه التقليدي التراثي (الثوب، العِمة، الشال، البُقشة)؛ يحكي التراث وكأنه يمشي على أرض حياة تجمع الأصالة والمعاصرة.. وعند تاريخ الحارات القديمة والقيم الحجازية اليومية؛ يرويها بواقعية تثير لدى عاشقها توقاً إليها.
في حكاياته الحجازية القديمة عن الحارة وأهلها وعاداتها وتقاليدها، ومركاز العمدة والجمعات فيه، والعَسَّة وصافرته، ومسحراتي رمضان؛ يرويها على طريقة أهل زمان بعفوية وطرافة ولباقة ممتعة لا تُمل.. وعندما يفتح صندوق الذكريات والأزمنة القديمة وإيقاع الحياة اليومية فيها؛ يعيد لسامعها النماذج القديمة لقصص التعاون والتآزر والتكافل الاجتماعي.
في «حارة النقا» بأعظم مدن العالم (مكة المكرمة) ولد، وفي «حارة الشبيكة» نشأ وترعرع.. وعقب عودته من بعثة عسكرية خارجية، وحصوله على «دبلوم العلوم العسكرية» (تخصص شرطة) من مصر عام 1398 للهجرة؛ بدأ حياته الوظيفية في شرطة العاصمة المقدسة.
أما حين استهوته «الصحافة»، فتوجه إليها مباشرة دون تردد؛ مراسلاً ومندوباً صحفياً، ومحاضراً ومحاوراً.. وبين الصحافة التي عشقها، والتراث الذي تاق له؛ خصَّص جزءاً كبيراً من وقته لنشر التراث القديم بسرد التاريخ على طريقة الرواة القدامى، فجمع بين «الصحافة» محرراً و«التراث» راوياً.
رفض التوجه لتأليف الكتُب المطبوعة، لأنه يعتبر أن رواية الحكايات المنطوقة هي الأهم، خصوصاً -كما يقول- أنها تؤلف قلوب الأجيال صوب التراث.
نال الكثير من التكريمات والجوائز التقديرية، منها: «جائزة التقدير الاحترافية» من أكاديمية المعجلية العالمية، وملتقى الشارقة الدولي للراوي، لجهوده في إحياء التراث الشعبي.