«البرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي» (الدورة الثانية) الذي تطلقه «هيئة تقويم التعليم والتدريب»، يُعد خطوة إستراتيجية مهمة لتحسين جودة التعليم وتعزيز ثقافة التميز المؤسسي في مدارس التعليم العام، إلا أن فاعليته واستدامة أثره تزداد كلما ارتكز على شراكة حقيقية مع الميدان التربوي، وأخذ بعين الاعتبار التحديات الواقعية التي تواجه المدارس بمختلف أنماطها.

وقد برزت من الميدان التربوي وجهات نظر طرحها مديرو ومديرات المدارس، تُسهم -في حال الأخذ بها- في تطوير البرنامج وتحسين فاعليته.

ومن أبرز هذه الملاحظات، أن الأخصائيين في مجال التقويم محل تقدير واحترام، إلا أن العديد منهم منقطع عن الميدان التعليمي منذ فترة ليست بالقصيرة، في وقت تشهد المدارس تغيراً وتطوراً متسارعاً في الأنظمة والممارسات التعليمية.

هذا الواقع قد يحد أحياناً من الإحاطة الدقيقة بجميع تفاصيل العمل المدرسي اليومي وتحدياته الفعلية.

وانطلاقًا من ذلك، يرى قادة مدارس أهمية تبني آليات أكثر كفاءة وحداثة؛ من أبرزها: توظيف التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في عمليات التقويم، لما لها من دور فاعل في رصد المشاهدات الدالة، وتحليل البيانات، وتقليل التباين في الأحكام، ورفع مستوى العدالة والدقة في نتائج التقويم.

كما أشار مديرو المدارس إلى إشكالية إدراج البيئة المدرسية ضمن مجالات التقويم، في الوقت الذي أصبحت المدرسة مسؤولة بدرجة أكبر عن الجوانب الفنية والتعليمية والإدارية، دون امتلاك الصلاحيات الكافية للتأثير في كثير من عناصر البيئة المدرسية.

ويُعد هذا المجال -من وجهة نظرهم- عبئاً إضافياً قد يستنزف وقت وجهد المدرسة، على حساب التركيز على تحسين نواتج التعلم وجودة الممارسات التعليمية.

ومن الملاحظات المهمة كذلك، أن إخضاع المدارس الحكومية والأهلية والعالمية لمعايير التصنيف والتقويم نفسها قد يضع المدارس الحكومية في موضع حرج؛ نظراً لوجود فوارق جوهرية في الممكّنات والدعم المالي، وأعداد الطلبة، وطبيعة البيئة المدرسية الداخلية والخارجية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات المقارنة والتصنيف بما يراعي العدالة وتكافؤ الفرص.

أخيراً..

هيئة تقويم التعليم والتدريب أكدت أن هذه الدورة معيار لحقوق المتعلم وحمايته، وتوسيع نطاق شركاء المدرسة؛ لتشمل الأم والأب، وجودة العلاقة داخل بيئة العمل، ورفع الأداء الفني والتعليمي داخل الصف، وتحقيق مستهدفات «رؤية 2030».