يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضغوطاً متزايدة من الاتحاد الأوروبي بعد تقديم شكوى رسمية تتهمه باستغلال احتكاره الكامل لمبيعات تذاكر كأس العالم 2026، وفرض أسعار مرتفعة بشكل مفرط وشروط غير عادلة على الجماهير الأوروبية.
وقدمت منظمة «يوروكونسيومرز» للدفاع عن حقوق المستهلكين الأوروبيين، بالتعاون مع منظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا، شكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية، تتهم فيها الفيفا بانتهاك المادة 102 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإساءة استخدام الوضع المهيمن في السوق.
ممارسات تعسفية أمام الجماهير
وكشفت الشكوى ممارسات تعسفية متعددة، منها: ارتفاع أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق مقارنة بنسخ سابقة من كأس العالم، ونقص الشفافية في فئات التذاكر وتخصيص المقاعد، واستخدام نظام التسعير المتغير الذي يرفع الأسعار تدريجياً حسب الطلب، إضافة إلى رسوم إعادة البيع التي تصل إلى 15% من قيمة التذكرة على المنصة الرسمية الثانوية، وأساليب شراء غامضة و«أنماط مظلمة» تضغط على المشترين.
وطالبت المنظمتان المفوضية الأوروبية بالتدخل العاجل لوقف هذه الممارسات، وفرض أسعار ثابتة وشفافة، وحماية حقوق المستهلكين والمشجعين الأوروبيين.
احتكار كامل لبيع التذاكر
وتُقام كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتُعد الأكبر في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً، وتُدير الفيفا مبيعات التذاكر مباشرة عبر منصتها الرسمية، مما يمنحها احتكاراً كاملاً على التذاكر الأصلية والثانوية.
ومنذ إعلان الأسعار الأولية في 2025، واجهت الفيفا انتقادات حادة من الجماهير الأوروبية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل كبير مقارنة بكأس العالم في قطر 2022، وأقرت الفيفا لاحقاً باستخدام التسعير المتغير خصوصاً في السوق الأمريكية، رغم نفيها المبدئي لهذا النظام.
مساعي لتحقيق إيرادات قياسية
وتستند الشكوى إلى حكم محكمة العدل الأوروبية بشأن «السوبر ليغ» عام 2023، الذي أكد أن أنشطة الفيفا التجارية تخضع لقوانين المنافسة الأوروبية، وتأتي الضغوط في وقت تسعى فيه الفيفا لتحقيق إيرادات قياسية من البطولة، بينما يخشى المشجعون الأوروبيون أن يصبح المونديال «مهرجاناً للطبقة المتوسطة العليا» فقط.
وقالت المتحدثة باسم «يوروكونسيومرز» رومان أرمانجو إن حضور كأس العالم 2026 أصبح بعيد المنال مالياً لمعظم المشجعين العاديين، والأسعار لبعض المباريات، خصوصاً النهائي، تجاوزت 4,000 دولار، ما يفرض ضغطًا هائلاً على الجماهير.
يأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية بشأن سلامة المشجعين، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، إذ حذر مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة غلين ميكاليف من المخاطر الأمنية على المشجعين أثناء السفر لحضور البطولة.