باتت أوضاع الشرق الأوسط والعالم عُرضة لتغيُّرات قد يكون بعضها كارثياً. وربما ترتب على بعضها مزيد من التصعيد العسكري؛ بل أضحت التهديدات التي تتبادلها واشنطن وطهران مثار قلق عالمي، خصوصاً أن الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران تدخل غداً (الثلاثاء) يومها الـ 24، ولم تقتصر تبعاتها على ارتفاع أسعار النفط، وتهاوي أسعار الذهب والفضة والمعادن والعملات الرقمية؛ بل أسفرت عن مخاوف من «محو» إيران من على وجه الأرض، الذي توعّده لها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ومن استهداف إيران منشآت الطاقة، ومحطات التحلية والكهرباء بحسب تهديدات إيرانية.


مهلة جديدة من ترمب


ولا يعرف أحد ماذا سيفعل ترمب بعد نهاية إنذاره الجديد لإيران بأن أمامها مهلة جديدة لمدة 5 أيام من أجل المحادثات التي وصفها بالجيدة والمثمرة، وردت طهران بنفي وجود مفاوضات والتهديد بأنها ستقابل تهديدات ترمب بأنها ستغلق مضيق هرمز بالألغام.


وارتفع سعر البرميل من خام برنت القياسي النفطي لليوم الخامس على التوالي ليصل الى 113 دولاراً؛ فيما قارب سعر البرميل من خام غرب تكساس الوسيط 100 دولار. ولم تقتصر تهديدات إيران في المقابل على معامل الطاقة في دول الخليج - التي لا تزال تتعرض لهجمات بالمسيرات والصواريخ الباليستية منذ اندلاع الحرب. فقد نشرت إيران «قائمة أهداف» توعدت باستهدافها إذا قصف ترمب محطات الكهرباء الإيرانية. وتشمل القائمة معمل البركة للطاقة النووية الإماراتي، الذي يبعد نحو 290 كيلومتراَ الى الغرب من أبو ظبي.


بريطانيا تبحث التبعات الاقتصادية


وفي لندن، عقد رئيس وزراء بريطانيا سير كير ستارمر اجتماعاً اليوم للمجلس الأمني الحكومي لدرس التبعات الاقتصادية التي ستنجم عن استمرار إغلاق مضيق هرمز، خصوصاً الغلاء الذي سيواجهه البريطانيون في شراء السلع الاستهلاكية. ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» (الإثنين) عن مجلس الدفاع الإيراني قوله إن أي هجوم أمريكي على جزيرة خارك سيدفع طهران لزرع الألغام في جميع مياه الخليج.


وكانت واشنطن لوحت مراراً باحتلال جزيرة خارك التي يتم تصدير 90% من صادرات النفط الإيراني منها. وقال بيان مجلس الدفاع الإيراني الصادر اليوم (الإثنين) إن تنفيذ الهجمات الأمريكية سيؤدي الى نشر ألغام في جميع مداخل الخليج، بما في ذلك الألغام السطحية التي يمكن إطلاقها من الساحل الإيراني. ويشار إلى أنه خلال ما عرف بـ «حرب الناقلات» في ثمانينات القرن الـ 20 لم تفلح أكثر من 100 كاسحة ألغام في شيء سوى إزاحة عدد ضئيل جداً من الألغام البحرية..


أزمتان نفطيتان وأخرى تتعلق بالغاز


ولم تخف عواصم أوروبا الغربية قلقها من التبعات المحتملة للحرب الراهنة. وناقشت صحف باريس وبروكسل ولندن السيناريوهات المحتملة لتوقف شحنات النفط والغاز من دول الخليج.


وحذر مدير الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، في مناسبة في كانبيرا بأستراليا اليوم (الإثنين)، من أن أزمة الطاقة والوقود التي ستنجم عن الحرب ستفوق الأزمتين اللتين شهدهما العالم في عامي 1979 و1973، ونقص الغاز الناجم عن الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022. وقال بيرول: هذه الأزمة هي الآن أزمتان نفطيتان وأخرى تتعلق بالغاز الطبيعي. وزاد أن إغلاق مضيق هرمز، والهجمات على المنشآت النفطية أدت الى خفض الإمدادات العالمية للطاقة بنحو 11 مليون برميل نفط يومياً.


العد التنازلي لوقف الحرب


وفي سياق متصل؛ أدت الحرب ومخاوف تبعاتها واحتمالات تفاقمها إلى هبوط كبير في سعر الذهب، بنحو 6%. وبيعت أونصة الذهب اليوم بـ 4.214.89 دولار. وهو أضعف وضع منذ 43 عاماً. وانخفض سعر النحاس، والفضة في البورصات العالمية.


وقال مراقبون إن تصريحات ترمب حيال الحرب وتأثيراتها يزيد البلبلة في أذهان السكان، الذين يتطلعون لنهاية قريبة للحرب. وكان ترمب أعلن الأحد أن العد التنازلي لوقف الحرب بدأ؛ في وقت أفاد بأنه يجهز 2400 من مشاة البحرية الأمريكية للتوجه إلى السواحل الإيرانية.


وقال رئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف، في تغريدة على موقع إكس (الأحد)، إن البنية الأساسية في المنطقة ستصبح «أهدافاً مشروعة»، إذا تم ضرب المرافق الإيرانية. وحذر من أن من شأن ذلك أن يزيد أسعار النفط زيادة كبيرة قد تستمر طويلاً. وأشارت شبكة «سي ان ان» إلى أن وكالة «مهر» الإيرانية نشرت خارطة لمحطات الطاقة في بلدان الخليج. وكتبت: «قولوا وداعاً للكهرباء إذا نفذ ترمب وعيده». وأضافت: «حتى في حالة تنفيذ أقل هجوم على البنية الأساسية للكهرباء في إيران؛ فإن المنطقة كلها ستغرق في ظلام دامس؛ إذ إن ما يراوح بين 70% و80% من معامل الكهرباء الكبرى تقع بمحاذاة ساحل الخليج. وكلها مناطق تقع في مرمى الردع الإيراني». ولم تمنع التهديدات الإيرانية المتوالية معلقين من وصفها بأنها تهديدات جوفاء.

إسرائيل تعتبر بقاء إيران «احتمالاً حقيقياً»


على رغم أن الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية، التي تقترب من أسبوعها الخامس، لم تؤد إلى استسلام إيران، رغم فداحة الخسائر التي لحقت بمرافقها، وقياداتها السياسية والعسكرية والأمنية. ذكرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية اليوم (الإثنين) أن مسؤولين إسرائيليين أفضوْا لها أن النزاع سينتهي على الأرجح ببقاء الحكومة الإيرانية المعادية لإسرائيل، رغم الضبابية التي تكتنف مستقبلها.


ونسبت إلى مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: من الضروري أن نقبل بأن هذا النظام الإيراني، وهو بلد يفوق حجم إسرائيل بـ 80 ضعفاً، أو نصف حجم أوروبا، وقد بنى آلة أمنية ضخمة على مدى عقود، وهم الآن في وضع سيدرسون فيه إعلان النصر إذا كتبت لهم النجاة.


وشدد مسؤول إسرائيلي آخر على أن إسرائيل لم تنطلق لمحاربة إيران من فرضية تغيير النظام؛ «لكننا عقدنا العزم بدلاً من ذلك على إزالة تهديد وجودي. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى توفير الظروف الملائمة لتغيير النظام إذا اختار الشعب الإيراني القيام بذلك.


وأضاف: قد تسفر النتيجة عن ادعاء كل من أطراف الحرب بأنه حقق النصر. أعتقد أن هناك سيناريو تنتهي من خلاله الحرب الراهنة بإعلان النظام الإيراني أنه يعتقد بأنه حقق الانتصار. وستعلن إسرائيل والولايات المتحدة أنها كسبتا الحرب. وذكرت «نيوزويك» أن قنصل إسرائيل في نيويورك عوفير أكونيس أبلغها بأن قوات الأمن الإيرانية تدير إيران منذ اغتيال مرشدها علي خامنئي في أول أيام الحرب.