فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن منع إيران من تطوير أسلحة نووية، يمثل هدفاً رئيسياً للحرب، ومع غياب هدف تغيير النظام، أو اتفاق من جانب قادة طهران على تسليم اليورانيوم المخصب، فإن سيناريو الاستيلاء على المواد الانشطارية الإيرانية، يبدو خياراً مرجحاً حتى الآن، خصوصاً مع الإعلان عن قرب وصول قوات «المارينز» إلى المنطقة.
عملية محفوفة بالمخاطر
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن عسكريين أمريكيين سابقين وخبراء تأكيدهم أن الاستيلاء على المواد النووية الإيرانية ستكون عملية عسكرية معقدة، قد تتطلب نشر مئات الجنود في موقع واحد أو أكثر لعدة أيام.
ولفتت إلى أن الجيش الأمريكي لديه فرق نخبوية مدربة خصيصاً لإزالة المواد المشعة من مناطق النزاع، إلا أن تحديد موقع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب التي تمتلكها إيران والاستيلاء عليها يتطلب تنسيقاً دقيقاً وقد يكون محفوفاً بالمخاطر.
وكان ترمب قد أفصح أنه لا يستبعد إرسال قوات برية إلى إيران إذا لزم الأمر. لكنه أكد أخيراً أن عملية الاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني ليست وشيكة. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: لا نركز على ذلك حالياً، ولكن قد نركز عليه في وقت ما. نحن نركز الآن على تدمير صواريخهم وطائراتهم المسيّرة تدميراً كاملاً.
اليورانيوم موجود في موقعين
وحسب معلومات متداولة، فإن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20%، يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم عالي التخصيب بنسبة 90% يُستخدم في الأسلحة.
وكشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أنه يعتقد أن اليورانيوم موجود بشكل رئيسي في موقعين من المواقع الثلاثة التي هاجمتهما الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو؛ نفق تحت الأرض في المجمع النووي في أصفهان، ومخبأ في نطنز. وأوضح أن نحو نصف المادة المخصبة (بنسبة 60%) كانت موجودة في أنفاق أصفهان.
فيما أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بأن إيران لا تخصب اليورانيوم حالياً. ولم ترصد وكالة غروسي أي مؤشرات على سعي الإيرانيين لنقل هذه المادة. ويصر القادة الإيرانيون علناً على أنهم لا يسعون لامتلاك قنبلة نووية.
تحذير من استئناف التخصيب
وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن البيت الأبيض يبدو أنه قرر ترك مخزون اليورانيوم في حوزة إيران، مع تحذيرها بأن أي محاولة لإزالته أو استئناف تخصيبه ستؤدي إلى مزيد من الضربات العسكرية. ونظراً لاختراق إسرائيل البرنامج النووي الإيراني واستطلاع الأقمار الصناعية الأمريكية، فمن المرجح أن يتم كشف أنشطة طهران.
وأضافت: «إذا قرر ترمب محاولة الاستيلاء على اليورانيوم، فقد صرّح الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، الذي شغل منصب قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقائد السابق للقيادة الجنوبية، بأن ذلك قد يتطلب أكبر عملية للقوات الخاصة في التاريخ».
عملية معقدة للغاية
ويعتقد المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي ريتشارد نيفيو، أن أي عملية ستكون للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني ستكون «واسعة النطاق ومعقدة للغاية». وأوضح أنه سيتطلب الأمر أكثر من ألف فرد لتنفيذ العملية في موقع واحد.
وعبر عن قلقه بشأن الطائرات المسيّرة، والعبوات الناسفة، والفخاخ المماثلة، ومخاطر التلوث، والوقت الطويل الذي سيحتاجه وجود الأفراد في الموقع. وأضاف أنه في حال ضيق الوقت، يمكن للولايات المتحدة أيضاً محاولة تخفيف تركيز المواد في الموقع عن طريق خلطها باليورانيوم الطبيعي أو تدميرها، على الرغم من أن ذلك قد يتسبب في تلوث كيميائي في المنطقة.