توقعت مجلة «تايم» أن الحرب على إيران ربما لا تكون قصيرة كما يوحي الخطاب السياسي، بل قد تتحول إلى صراع طويل الأمد ومعقد تتداخل فيه الاعتبارات العسكرية والسياسية والاقتصادية.


أهداف الإدارة الأمريكية


ولفتت في مقال تحليلي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف الحرب بدقة في بدايتها وقال إنها «لن تكون سريعة». وأثناء إعلانه عن الحملة العسكرية ضد إيران، تحدث عن خسائر أمريكية محتملة.


وبعد بضعة أيام من اندلاعها، قال إن الحرب قد تستمر 4 إلى 5 أسابيع، و«لفترة أطول بكثير» إن لزم الأمر. وذكر في مقابلة مع موقع «أكسيوس» أن الحرب ستنتهي قريباً، مضيفاً: «في أي وقت أريد أن تنتهي فيه، ستنتهي».


وبحسب «تايم»، باتت أهداف الإدارة الأمريكية المعلنة للحرب تراوح بين كبح الطموحات النووية والسعي لإسقاط النظام الإيراني، وسط تقديرات متضاربة بشأن المدة الزمنية لهذه المواجهة التي يرى المراقبون أنها قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.


كيفية إنهاء الحرب


ويعكس هذا التأرجح في الأهداف غموضاً في الإستراتيجية الأمريكية بشأن كيفية إنهاء الحرب أو شكل المرحلة التالية لها.


ووفق كاتبي المقال، فإن الواقع الميداني والأدلة التاريخية توحي بخلاف ما ذهب إليه ترمب من أن الحرب ستكون قصيرة الأجل، استناداً إلى بيانات مشروع «ارتباطات الحرب» الأمريكي، الذي أكد أن معظم الحروب بين الدول في القرنين الماضيين كانت قصيرة نسبياً، ولم تتجاوز 5 أشهر.


ومع ذلك، هناك استثناءات بارزة مثل الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الرابع، أو الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي التي استمرت 8 سنوات.


انهيار النظام مستبعد


ومن غير المرجح، حسب كاتبي المقال، أن ينهار النظام الإيراني، فهو ليس مجرد حكومة، بل شبكة مؤسسات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة مدعومة بعائدات النفط وعلاقات دولية تراكمت على مدى عقود من الزمن.


وحتى بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية لم تسقط الحكومة، بل سرعان ما اتبعت الجمهورية الإسلامية مساراً دستورياً انتقلت بموجبه السلطة إلى قيادة مؤقتة، إذ اختير ابنه مجتبى مرشداً أعلى جديداً.


ويعتقد الكاتبان أن الضربات الجوية قد تلحق أضراراً بالبنية العسكرية والاقتصادية لإيران، لكنها لن تكون كافية لإسقاط النظام أو كسر إرادة هذه القوات.


التحوط الإستراتيجي الأمريكي


وعلى الصعيد الدولي، تتشابك خيوط الأزمة مع تقارير عن دعم استخباراتي روسي وتكنولوجي صيني لطهران، في مقابل طلب واشنطن مساعدة أوكرانيا للتصدي للمسيّرات الإيرانية.


ويخلص الكاتبان إلى أن إدارة ترمب تبدو وكأنها تمارس نوعاً مما يسميانه «التحوط الإستراتيجي»، إذ تُلمّح إلى إمكانية تحقيق نصر سريع، بينما تهيئ في الوقت ذاته الرأي العام لاحتمال صراع أطول.


غير أن هذا الغموض في الأهداف قد يزيد صعوبة التوصل إلى نهاية واضحة للحرب، ويضع صناع القرار في واشنطن وتل أبيب أمام سؤال حاسم: هل تستحق الأهداف المنشودة تكلفة حرب استنزاف شاملة في منطقة شديدة الحساسية؟