حذّر خبراء في مجال الصيدلة من أن بعض المسكنات المضادة للالتهاب التي تُباع دون وصفة طبية، مثل «الإيبوبروفين»، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض الكلى الخطيرة التي قد تهدد الحياة، وفقاً لصحيفة «ديلي ميل».

تحذير طبي

وأطلقت جمعية رعاية الكلى في المملكة المتحدة ( Kidney Care UK) والجمعية الوطنية للصيدليات (NPA) تحذيراً مشتركاً جديداً، يدعو إلى عدم الاعتماد المفرط على هذه المسكنات الشائعة بدون استشارة طبية، مع التركيز على الفئات الأكثر عرضة للخطر، محذرين من آثارها المحتملة على صحة الكلى.

وقال رئيس الجمعية الوطنية للصيادلة، أوليفييه بيكار، إن الأدوية تمتلك القدرة على العلاج كما يمكن أن تسبب الضرر في الوقت نفسه، موضحاً أن مضادات الالتهاب مثل الإيبوبروفين فعّالة وآمنة عند الاستخدام الصحيح، لكن ينبغي على المرضى إدراك تأثيرها المحتمل، خاصة إذا كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى.

بدائل آمنة لمضادات الالتهاب

ونصح بيكار المرضى بالتفكير في بدائل دوائية عند الحاجة، مثل الباراسيتامول، بعد استشارة المختصين.

وتندرج أدوية مثل «الإيبوبروفين، الأسبرين، والنابروكسين»، ضمن مجموعة تعرف باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وهي أدوية تعمل على تقليل الألم والالتهاب من خلال تثبيط إنتاج مادة كيميائية في الجسم تُسمى البروستاغلاندين، المسؤولة عن الشعور بالألم والالتهاب.

أدوية ترفع ضغط الدم

لكن الخبراء يشيرون إلى أن هذه الأدوية قد ترفع ضغط الدم، وقد تسبب في بعض الحالات نزيفاً داخلياً، ما يؤدي إلى تقليل تدفق الدم إلى الكلى، وبالتالي حدوث أضرار خطيرة قد تهدد الحياة، وتزداد هذه المخاطر لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري غير المسيطر عليه.

وتشير بيانات مقلقة إلى أن حالات الإصابة بمرض الكلى المزمن تضاعفت أكثر من مرتين خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ يعيش نحو 7.2 مليون شخص في المملكة المتحدة مع أحد أشكال هذا المرض.

قاتل صامت

ويصف الأطباء أمراض الكلى غالباً بأنها «قاتل صامت»، نظراً لعدم ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة، وغالباً لا تظهر العلامات التحذيرية إلا عندما تكون الكلى قريبة من الفشل، ما يجعل العلاج أكثر صعوبة.

ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر في المراحل المتقدمة: الإرهاق الشديد، وتورم القدمين أو اليدين أو الكاحلين، وضيق التنفس، ووجود دم في البول.

ويؤكد الأطباء أنه بمجرد حدوث تلف في الكلى لا يمكن عكسه، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر الوسيلة الأكثر فاعلية لمواجهة المرض.

من جانبها، قالت مديرة السياسات في منظمة رعاية الكلى في المملكة المتحدة فيونا لاود، إن مرض الكلى قد يصيب أي شخص في أي وقت، ويمكن أن يؤثر بشكل كبير في حياة المريض وعلاقاته ووضعه المالي وصحته الجسدية والنفسية.

وأضافت أن الشخص قد يفقد ما يصل إلى 90% من وظائف الكلى دون أن يدرك ذلك، ما يجعل الوعي بالأعراض وعوامل الخطر أمراً بالغ الأهمية.

ولهذا السبب يدعو المختصون الفئات الأكثر عرضة للخطر — مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم أو من لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الكلى — إضافة إلى بعض المجتمعات ذات الخطورة المرتفعة، إلى توخي الحذر عند استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

علاج مرض الكلى المزمن

ورغم عدم وجود علاج شافٍ لمرض الكلى المزمن، فإن العلاجات المتاحة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض والسيطرة على المشكلات المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.

وفي الحالات المتقدمة، يحتاج كثير من المرضى إلى الخضوع لجلسات غسيل الكلى عدة مرات أسبوعياً، بينما قد يتطلب البعض إجراء زراعة كلى.

غسيل الكلى

ويُعد غسيل الكلى، الذي يعمل على تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة عندما تعجز الكلى عن أداء وظيفتها، من أكثر العلاجات تكلفة على النظام الصحي البريطاني، إذ يُتوقع أن تصل تكلفته إلى نحو 13 مليار جنيه إسترليني سنوياً بحلول نهاية العقد.

كما يحذر الأطباء من الإصابة بما يعرف بإصابة الكلى الحادة، وهي حالة يحدث فيها توقف مفاجئ لوظائف الكلى، وقد تتراوح بين انخفاض طفيف في الأداء إلى فشل كامل، وفي حال عدم العلاج السريع، قد تتراكم الأملاح والمواد الكيميائية في الجسم، ما قد يؤدي في النهاية إلى فشل أعضاء متعددة أو نوبات قلبية أو سكتات دماغية.

ووفق تقرير صدر العام الماضي، احتل مرض الكلى المزمن المرتبة التاسعة بين أسباب الوفاة عالمياً في عام 2023، متسبباً في نحو 1.5 مليون وفاة، متجاوزاً أمراضاً مثل السل.

ويعتقد الخبراء أن تزايد حالات السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى الإفراط في استخدام مسكنات الألم من فئة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، يقف وراء هذا الارتفاع.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 40% من مرضى السكري قد يصابون لاحقاً بمرض في الكلى.

وختم رئيس الجمعية الوطنية للصيادلة أوليفييه بيكار، بالتأكيد على أن المرضى الذين لديهم مخاوف بشأن استخدام هذه الأدوية ينبغي أن يستشيروا الصيادلة أو الأطباء، موضحاً أن الصيادلة يمتلكون الخبرة اللازمة لتقديم النصائح حول الاستخدام الآمن للأدوية والمساعدة في إدارة الألم بطرق أكثر أماناً.